في عيد جسد الرّبّ ودمه، توقّف متروبوليت صور للرّوم الملكيّين الكاثوليك جورج إسكندر أمام هذا السّرّ العظيم، مؤكّدًا أنّ حضور الرّبّ بيننا اليوم هو أثبت من كلّ اضطراب، وأنّه كما رافق تلاميذه في العاصفة، يرافقنا اليوم في عواصفنا.
ويقول إسكندر في هذا السّياق: “في عيد جسد الرب ودمه المقدسين نتوقّف أمام سرٍّ يفوق كلّ كلام: الله لم يكتفِ بأن يحبّنا، بل شاء أن يبقى معنا.
في كلّ قدّاس إلهيّ، لا نتذكّر يسوع فقط، بل نلتقيه حيًّا وحاضرًا. إنّه يهب ذاته خبزًا للحياة، لكي لا نجوع إلى الرّجاء وسط الخوف، ولا نعطش إلى السّلام وسط الاضطراب.
في هذه الأيّام الّتي يعرف فيها جنوبنا وبلدنا الكثير من القلق والتّعب، يذكّرنا الرّبّ بأنّه لم يترك شعبه يومًا. فكما رافق تلاميذه في العاصفة، يرافقنا اليوم في عواصفنا. وكما كسر الخبز للجياع، لا يزال يكسر ذاته لأجل عالمٍ يتعطّش إلى المحبّة.
إنّ الإفخارستيّا ليست سرًّا نحتفل به فحسب، بل حياةً نعيشها. فمن يتناول جسد المسيح مدعوٌّ أن يصبح بدوره خبزًا مكسورًا لأجل الآخرين، وكلمة تعزية للحزين، وعونًا للمتألّم، وجسرًا للمصالحة بين المتخاصمين.
في عيد الجسد الإلهيّ، لنرفع أنظارنا إلى الرّبّ الحاضر في وسطنا، ولنجدّد ثقتنا بأنّ محبّته أقوى من الخوف، وأنّ حضوره بيننا أثبت من كلّ اضطراب، وأنّ خبز السّماء ما زال قادرًا أن يعضد القلوب ويجدّد الرّجاء.
“ها أنا معكم كلّ الأيّام إلى انقضاء الدّهر” (متّى 28: 20).
عيدًا مباركًا للجميع.”



