لبنان
17 شباط 2026, 07:30

يونان: كي يغفر لنا ربّنا ضعفنا وخطايانا علينا أن نسامح الآخرين

تيلي لوميار/ نورسات
مع بداية زمن الصّوم، جثا بطريرك السّريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان، خلال رتبة المسامحة، في كنيسة الدّير الأمّ للرّاهبات الأفراميّات- بطحا، طالبًا المغفرة من المؤمنين، وحاثًّا إيّاهم على تبادُل الغفران والمصالحة.

وكان يونان قد احتفل مساء الأحد برتبة المسامحة، تُليت خلالها القراءات والصّلوات والتّرانيم السّريانيّة الخاصّة بالتّوبة والمسامحة والمحبّة المتبادَلة.

في عظته، تحدّث يونان عن هذه الرّتبة، وقال بحسب إعلام البطريركيّة: "هذه الرّتبة المقدّسة "الشّوبقونو أيّ المسامحة"، الّتي تفتح بها كنيستنا السّريانيّة زمن الصّوم الكبير، ولاسيّما القراءة الّتي سمعناها من رسالة مار بولس الرّسول، وتعرفون كيف تحوّل بولس من شخص يضطهد المسيحيّين إلى رسول، أعظم رسل يسوع، كان مطلوبًا منه أن يأخذ فرقة ليوقف المسيحيّين في دمشق، فذهب من القدس إلى دمشق، وعلى الطّريق ظهر له المسيح، لم يعرف من هو، إلّا أنّ يسوع يقول له: شاول لماذا تضطهدني، فأجابه: من أنت، من أضطهد أنا؟ فقال له يسوع: أنت تضطهد إخوتي، وهذا يعني أنّك تضطهدني، ولكن سأدلّك كيف ستصبح تلميذًا لي. وفعلًا بعدما ظهر له يسوع، أصيب بالعمى وذهب إلى دمشق، حيث ذهب لرؤية ناسك أخبره ما حدث معه، وصلّى عليه وشفاه. ومنذ ذلك الحين، صار بولس رسول يسوع، وذهب فسافر في كلّ بلدان البحر المتوسّط، من القدس إلى لبنان وسوريا وتركيا وقبرص وروما وإسبانيا، وكان يبشّر دائمًا باسم الرّبّ يسوع".

وأضاف: "بالنّصّ الّذي سمعناه من الرّسالة الّتي وجّهها بولس إلى المسيحيّين من أهل روما، ونتذكّر أنّه في البداية كان المؤمنون بالرّبّ يسوع يسمّون بعضهم قدّيسين، لأنّه كان يجب عليهم أن يعيشوا القداسة. بولس يعلّمنا كيف يجب أن نغفر ونسامح بعضنا بعضًا. فلنتذكّر دائمًا الصّلاة الّتي صلّيناها معًا للتّوّ "الصّلاة الرّبّانيّة"، وبخاصّة: أغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا، أيّ أنّ الرّبّ، وهو الرّحوم، يغفر لنا خطايانا، فعلينا أن نعرف ونتعلّم أن نسامح بعضنا".

وأكّد بحسب إعلام البطريركيّة، على أنّ "الصّوم مهمّ جدًّا، وهو يعلّمنا أنّ علينا أن نتوب عن سيّئاتنا، إذ لا أحد منّا كامل، ويذكّرنا أنّ علينا أن نعرف كيف نسامح بعضنا، وليس أن ننفر من بعضنا دائمًا ونفكّر بالآخرين بالسّوء، لأنّ كلًّا منّا يرتكب الأغلاط مرارًا. وفي الصّوم علينا أن نعيش الفرح الرّوحيّ، لأنّ يسوع هو معنا، والصّوم ينتهي بآلام يسوع وموته وقيامته من القبر. فإذن علينا أن نكون سعداء لأنّنا مع الرّبّ يسوع.

المسامحة صعبة جدًّا، لذلك تذكّرنا الكنيسة أنّه، كي يغفر لنا ربّنا ضعفنا وخطايانا، علينا أن نعرف أن ننسى أخطاء الآخرين، وأن نسامحهم مهما حصل، لأنّ الرّبّ يسامحهم ويسامحنا جميعًا. لذلك سأبادر أمامكم وأركع ضارعًا إلى الرّبّ ليسامحني ويسامحكم، كي نبدأ صومنا بهذه التّوبة الحقيقيّة والمسامحة".

وبعد رتبة المصالحة، دهن يونان، بحسب الطّقس السّريانيّ، جباه الحاضرين بالزّيت، علامة الابتهاج بقدوم زمن الصّوم الكبير.

وبعد القدّاس، قطع يونان قالب الحلوى لمناسبة مرور 17 عامًا على تبوّئه السّدّة البطريركيّة، وتقبّل التّهاني مع الدّعاء بالصّحّة والعمر الطّويل والتّوفيق في خدمته الرّاعويّة.