يونان ترأّس قداس الأحد الثّاني بعد عيد الميلاد المجيد
شارك في القداس الأب كريم كلش، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين.
وفي موعظته بعد الإنجيل المقدّس بحسب إعلام البطريركيّة، تحدّث الخوراسقف حبيب مراد عن أفراح عيد الميلاد المجيد وهذه الفترة التي تسبق معموديّة الرّبّ يسوع واعتلانه للعالم، وتوقّف عند مرحلة طفولة يسوع، منوّهًا بأنّ يسوع كان مع أمّه مريم ومربّيه يوسف، وكان مطيعًا لهما، ولاسيّما قول الإنجيل: وكان الطّفل يسوع ينمو ويتقوّى في القامة والحكمة والنّعمة عند الله والنّاس، أيّ أنّه كان خاضعًا للقوانين وللنّظام البشريّ ولأبويه ولتعاليمهما وتربيتهما، وكان ينمو كأيّ إنسان في مجتمعه، بالتّربية الشّرقيّة التّقليدية البسيطة المرتكزة على المحبّة وعمل الخير والنّموّ بالجسد والفكر، وفي الوقت عينه لم يكن يفكّر إلّا بأبيه السّماويّ.
وتكلّم عن حادثة وجود الرّبّ يسوع في الهيكل، حيث سألته أمّه ماذا يفعل، وأخبرته أنّهما كانا في غمّ شديد ومتأثّرين ومتضايقين ويبحثان عنه، فأكّد لهما: ألا تعلمان أنّه ينبغي لي أن أكون في ما هو لأبي. كان تركيزه، منذ كان طفلاً، على أبيه السّماويّ. كان ينمو بالقامة، بالحياة اليوميّة، بالتّربية، وبالحكمة أيّ الفهم والعلم، كان يوسف يصطحبه معه إلى المجمع، وكان ينمو بالنّعمة، نعمة ربّنا، وفي ترجمة أخرى يقول: وكانت نعمة الرّبّ عليه.
وركّز على أهمّية العائلة والتّرابط الأسريّ، وكيف أنّ الأب والأمّ يحتضنان أولادهما ويربّيانهم التّربية الصّالحة فيما هو لله وللنّاس: لله، أيّ يعلّمانهم التّعليم الصّحيح ليكونوا مؤمنين صالحين، وللنّاس كي يكونوا أناسًا صالحين في حياتهم ومجتمعهم ووطنهم. وهذه رسالة هامّة جدًّا نتعلّمها لعائلاتنا ولكلّ واحد منّا، أن نؤمن ونعيش إيماننا ونُظهِرَه في مسيرة حياتنا، لأنّ الرّبّ يسوع يعلن لنا: فيرى النّاس أعمالكم الصّالحة ويمجِّدوا أباكم الذي في السّماوات. كيف يتمّ ذلك؟ حين نحيا حياة يوميّة صالحة، وحين ننمو في محبّتنا للرّبّ ولبعضنا البعض، والرّبّ يسوع فادينا، بدأ خلاصه بالنّور الذي أشرق في بيت لحم والذي منحنا إيّاه ويطلب منّا أن نجعله دائمًا نورًا مُشرِقًا حولنا.
وإختتم سائلاً الرّبّ أن يمنحنا النّعمة كيلا نخبِّئ نور الميلاد أو نخفيه، بل نجعله دائمًا على المنارة ليشرق من حولنا، فيعرف النّاس أنّ الرّبّ هو المخلّص، وأن نكون، نحن أتباع الرّبّ، قدوة صالحة ومرسَلين حقيقيّين للرّبّ في حياتنا، فنشعّ بنوره ونمجّد اسمه وننمو بالحكمة والقامة والنّعمة عند الله والنّاس، ليس فقط ونحن أطفال، بل في كلّ لحظة من حياتنا.
