لبنان
02 شباط 2026, 09:45

يونان: المؤمن الحقيقيّ لا يخيب أمله أبدًا ولا يسقط رجاؤه

تيلي لوميار/ نورسات
إحتفل بطريرك السّريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان بقدّاس عيد دخول الرّبّ يسوع المسيح إلى الهيكل، وعيد شمعون الشّيخ، وأحد الأحبار والكهنة الرّاقدين، رافعًا الصّلاة كذلك في أربعين الخوراسقف إيلي حمزو والجنّاز الثّالث للمطران يوسف ملكي، في كنيسة مار إغناطيوس الأنطاكيّ، في الكرسي البطريركيّ- المتحف. وتخلّل القدّاس رتبة تبريك الشّموع.

وفي عظته، توقّف يونان عند هذ عيد دخول الرّبّ يسوع إلى الهيكل، وقال بحسب إعلام البطريركيّة: "نبارك اليوم الشّموع ونحتفل بعيد دخول الرّبّ يسوع وتقدمته إلى الهيكل، والّذي يقع عادةً في 2 شباط، أيّ غدًا الإثنين، وذلك بعد أربعين يومًا من ولادة المخلّص. مريم ويوسف اتّبعا الشّريعة اليهوديّة، فأخذا الرّبّ يسوع إلى الهيكل في اليوم الأربعين بعد ولادته، وفق ما تقتضيه شريعة موسى. وهناك، كما سمعنا من الإنجيل المقدّس بحسب القدّيس لوقا، التقى بهم شمعون الشّيخ، كاهن في ذاك الهيكل، وبمِنَح الرّوح القدس وبموهبة منه، عرف هذا الشّيخ أنّ هذا الطّفل ليس كباقي الأطفال، بل هو المسيح المنتظَر. لذلك حمله شمعون على ذراعيه، وتنبّأ هاتفًا إلى العلى: الآن أطلِق عبدك يا ربّ بسلام لأنّ عينيَّ رأتا خلاصك، هذا الشّيخ البارّ شمعون الّذي نتذكّره أيضًا في عيد تقدمة يسوع، يتنبّأ عن المسيح المنتظَر، فيسمّيه الرّبّ الإله الّذي بيده الأحكام الإلهيّة: أطلِق عبدك بسلام.

إنّنا نحتفل اليوم بهذا العيد ونبارك الشّموع، لأنّه، كما سمعنا من الإنجيل، فالرّبّ يسوع هو نور للعالم. من هنا، تحتفل كلّ الكنائس في العالم بتبريك الشّموع، ويتمّ توزيع الشّموع على المؤمنين، فيأخذونها إلى بيوتهم كبركة من هذا الاحتفال بدخول يسوع وتقدمته إلى الهيكل".

وأضاف: "نحن، أيّها الأحبّاء، على مثال هذا الشّيخ، نعيش الرّجاء. هذا الشّيخ يطلب من الرّبّ أن يطلق نفسه، أيّ أن يستقبله في الحياة الأبديّة، هذا الرّجاء هو نور به نستنير كلّنا. فالرّجاء مهمّ جدًّا في هذه الحياة المليئة بالمضايقات وبالكثير من التّحدّيات. كيف نستطيع أن نعيش حياتنا بسلام وسعادة على هذه الأرض! لكن علينا أن نتذكّر، كما سمعنا من رسالة مار بولس: ليس لنا مدينة باقية على هذه الأرض بل نسعى إلى تلك الأبديّة. مهما كان وضعنا في الحياة، ومهما كان عمرنا، صغيرًا أو كبيرًا، ومهما كانت ظروف حياتنا وشروطها، آلامها وأفراحها، نحن كمؤمنين، علينا أن نتذكّر أنّنا مدعوّون إلى المدينة الباقية، أورشليم السّماويّة.

إنّ الرّجاء ليس مهمًّا فقط للّذين يتعذّبون بالنّزوح والتّهجير، كما هي حال أولادنا الأعزّاء في إرساليّة العائلة المقدّسة، والّذين ينتظرون الفرج منذ سنوات عديدة، نعم هنا الرّجاء فضيلة علينا أن نعرف أن نعيشها بفهم إيماننا أنّنا متّكلون على الرّبّ. نطلب منه برجاء مستنير وبحرارة الإيمان أن نستطيع أن نلتقي بأهلنا وعائلاتنا أينما كانوا في العالم، هذه الظّروف الصّعبة يعرفها الرّبّ، لكن لا تنسوا، بل تذكّروا كيف عاش آباؤنا وأجدادنا واختبروا آلام الضّغوطات والاضطهادات بأسرها، وقاسوا النّزوح والتّهجير، لكنّهم ظلّوا أقوياء بإيمانهم ورجائهم. ونرفع نظرنا إلى الرّبّ يسوع، نورنا ونور العالم، ونلتمس منه أن يجعلنا نعيش دائمًا فضيلة الرّجاء وهذه الإستنارة الرّوحيّة، فنقبل أحكامه الإلهيّة، ونفتح قلوبنا كي نعلِّم أولادنا وشبابنا أنّ المؤمن الحقيقيّ لا يخيب أمله أبدًا، ولا يسقط رجاؤه، لأنّنا عرفنا بمن نؤمن، إنّنا نؤمن بالرّبّ يسوع".

وأنهى يونان عظته ضارعًا "إلى الرّبّ يسوع، بشفاعة أمّنا مريم العذراء وجميع القدّيسين، ولاسيّما الآباء الأساقفة والكهنة الرّاقدين الّذين نحيي تذكارهم اليوم في كنيستنا السّريانيّة، ونصلّي من أجلهم، ونحن نعرف الأساقفة والكهنة الّذين خدموا الكنيسة، كي يجعلنا الرّبّ على مثالهم، شهودًا للرّجاء بالقيامة الحقيقيّة، خاصّين بالذّكر المرحوم الخوراسقف إيلي حمزو في جنّازه الأربعين، والمثلَّث الرّحمات المطران مار فلابيانوس يوسف ملكي في هذا اليوم الثّالث على رقاده، طالبين لهما الرّحمة".