مصر
29 كانون الثاني 2026, 13:30

نداء من المطران جان ماري شامي: للصّوم والسّجود والصّلاة من أجل السّلام

تيلي لوميار/ نورسات
وجّه رئيس أساقفة طرسوس شرفًا، المعاون البطريركيّ في أنطاكيا، النّائب البطريركيّ العامّ للرّوم الملكيّين الكاثوليك بمصر والسّودان وجنوب السّودان المطران جان ماري شامي، رسالة رعويّة إلى مؤمني الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة، وإلى جميع ذوي الإرادة الصّالحة، دعا فيها إلى الصّوم والسّجود والصّلاة من أجل السّلام.

وجاء في ندائه نقلًا عن "المطتب الإعلاميّ الكاثوليكيّ بمصر": 

""طوبى لصانعي السّلام، لأنّهم أبناء الله يُدعون." (متّى 5: 9) في هذه الأيّام العصيبة الّتي يمرّ بها عالمنا، تتعرّض قلوبُنا لاختبارٍ عميق. إنّ الأحداث الأليمة الّتي تضرب لبنان وسوريا وإيران، وسواها من المناطق، تضعنا أمام أزمةٍ عالميّةٍ غير مسبوقة في اتّساعها. ويبدو أنّ العنف والخوف وعدم اليقين يفرضون أنفسهم، فيما تتأوّه الإنسانيّة جمعاء مترقّبةً سلامًا حقيقيًا.

أمام هذا الواقع، قد نشعر بالعجز. لكنّنا، كمؤمنين، نعلم أنّنا لسنا يومًا بلا سلاح. فقد قال لنا الرّبّ يسوع بوضوح: "اسألوا تعطوا" (يوحنّا 16: 24) ويذكّرنا الكتاب المقدّس أيضًا: "أنتم لا تنالون لأنّكم لا تطلبون بما فيه الكفاية" (يعقوب 4: 2).

اليوم، وباسم يسوع المسيح، نريد أن نتوجّه إلى الآب، آب كلّ رحمة. نريد أن نطلب إليه، بإيمان ومثابرة، أن يتدخّل، أن يتدخّل بقوّة، وأن يفرض سلامه حيث تُظهر القوّة البشريّة حدودها.

لذلك أوجّه هذا النّداء لا إلى مؤمني كنيستنا الملكيّة الكاثوليكيّة فحسب، بلّ إلى جميع ذوي الإرادة الصّالحة الّذين يحملون في قلوبهم رغبةً صادقة في السّلام والعدل والمصالحة.

أدعوكم إلى أن نسير معًا في درب روحيّ متطلّب ومثمر: درب الصّلاة والصّوم والسّجود. ليختر كلّ واحدٍ منّا طريقةً ملموسة للصّوم، بحسب إمكاناته وتمييزه. فالصّوم ليس مجرّد حرمان، بل هو ينبوع نعمة، وعمل تواضع وثقة، وانفتاح داخليّ على عمل الله. ويعلّمنا الرّبّ أنّ بعض الانتصارات الرّوحيّة لا تُنال إلّا بالصّوم والصّلاة.

كما أدعوكم إلى عيش أربعين يومًا من السّجود، بحيث يجد كل ّ واحدٍ كنيسةً أو مصلّى أو مكانًا للخلوة. لتكن هذه الأيّام الأربعون استعدادًا روحيًّا للصّوم الكبير، ولكن لتُقدَّم منذ الآن خصوصًا من أجل وحدة الشّعوب، السّلام في العالم ورحمة الله على إنسانيّتنا المجروحة.

لقد حان الوقت لأن نتحمّل مسؤوليّاتنا كمسيحيّين، كمؤمنين. وإن لم نكن قادرين دائمًا على العمل بوسائل سياسيّة أو بشريّة، فإنّنا نستطيع- وعلينا- أن نعمل برابطتنا السّماويّة، بشركتنا الحيّة مع الرّبّ، متشفّعين لديه بالصّوم والصّلاة.

وفي هذا الرّوح، لنصلّ بثقة بشفاعة القدّيسة مريم ليسوع المصلوب، الشّاهدة المتواضعة للإنجيل، صانعة السّلام ورسولة الرّجاء للأرض المقدّسة وكلّ الشّرق الأوسط. فلتعلّمنا التّخلّي الكامل لإرادة الآب، ولتتشفّع من أجل شعوبنا المجروحة، كي ينتصر سلام الله حيث تسعى الكراهية والعنف إلى فرض نفسيهما.

لنخرج من راحتنا المعتادة. لندخل في شركة صلاة تتخطّى الحدود والثّقافات والأديان. لنكن صانعي سلام وصانعي رحمة.

لقد حان الوقت.

أتوسّل إليكم: لنتّحد معًا ولنصلّ.

وإليكم جميعًا، وإلى عائلاتكم،

ليكن ربّنا يسوع المسيح، النّور الحقيقيّ المولود من الآب قبل كل ّ الدّهور، أمامكم ليقودكم في طريق الحقّ، وخلفكم ليحفظكم من كل ّ شر، وإلى جانبكم ليقوّيكم في التّجربة، وليَمكُث في قلوبكم حياةً وقيامة، كاشفًا لكم عظمة محبّته وعذوبة سلامه.

ولتَنزِل عليكم بركةُ الله الواحد، الآب والابن والرّوح القدس، ولتدم عليكم دائمًا، ولتُقدِّس حياتكم، ولتملأ قلوبكم حنانًا ورحمةً وسلامًا، الآن وكلّ أوان، وإلى دهر الدّهور. آمين."