لبنان
13 شباط 2026, 06:00

ميناسيان ناعيًا الأب أنطوان سارويان: عاش كهنوته رسالةً لا وظيفة، والتزامًا لا لقبًا

تيلي لوميار/ نورسات
نعى كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، "بقلوبٍ مؤمنةٍ برجاء القيامة، انتقال الأب أنطوان سارويان إلى حضن الآب السّماويّ، بعد مسيرةٍ كهنوتيّةٍ حافلة بالعطاء والبذل والتّفاني".

وتوقّف ميناسيان عند ميزات الأب الراحل وقال فيه: "لقد كان الأب أنطوان كاهنًا على مثال الرّاعي الصّالح، عاش كهنوته رسالةً لا وظيفة، والتزامًا لا لقبًا. خدم بغيرةٍ رسوليّة في لبنان، فكان قريبًا من شعبه، حاضرًا في أفراحهم وأوجاعهم، ثابتًا في الشّدائد، وصوتًا للرّجاء في زمن القلق. وفي إيطاليا، جسّد وجه الكنيسة المنفتحة على العالم، حاملًا غنى تراثنا الرّوحيّ إلى قلب الكنيسة الجامعة. أمّا في الولايات المتّحدة الأميركيّة، فقد تابع رسالته بأمانةٍ وتواضع، جامعًا أبناء الرّعيّة حول المذبح، ومؤكّدًا أنّ الكاهن الحقيقيّ هو الّذي يبني جماعةً حيّةً بالإيمان والمحبّة.

لم يكن الأب أنطوان رجل كلماتٍ فحسب، بل رجل حضورٍ وتأثير. أحبّه النّاس وكرّموه، لأنّهم لمسوا فيه أبًا ومرشدًا وأخًا. وكانت كلمته صادقة، وموقفه ثابتًا، وخدمته مشبعةً بروح الصّلاة والالتزام. لقد عرف كيف يحفظ وديعة الإيمان، ويصون وحدة الكنيسة، ويزرع الرّجاء حيثما حلّ.

إنّ تكريم الناس له لم يكن مجرّد تقديرٍ بشريّ، بل شهادة حيّة على حياةٍ أعطت ذاتها بلا حساب. فقد عاش كهنوته أمانةً يوميّة، واحتضن رسالته بمحبّةٍ لا تعرف التّعب، فصار مثالًا يُحتذى في الخدمة الهادئة والعطاء المثمر.

وإذ نشكر الرّبّ على عطيّة حياته، نرفع صلاتنا ليكافئه عن تعبه الرّسوليّ، ويمنحه نصيب الأمناء الّذين خدموا حتّى النّهاية. ونعزّي عائلته الرّوحيّة والدّمويّة، وجميع من أحبّوه وعملوا معه في لبنان وإيطاليا وأميركا، وأهله في سوريا، مؤمنين بأنّ من زرع بالدّموع، سيحصد بالفرح في ملكوت السّماوات."

وأنهى ميناسيان بالآية "جاهدتُ الجهاد الحسن، أتممتُ السّعي، حفظتُ الإيمان، وأخيرًا قد وُضع لي إكليل البرّ" (2 طيموثاوس 4: 7-8)، مصلّيًا: "الرّاحة الأبديّة أعطه يا ربّ، والنّور الدّائم فليضئ له، وليكن ذكره مؤبّدًا. المسيح قام!".