لبنان
25 شباط 2025, 12:15

محفوظ يؤكّد دعم الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة للرّئيس عون

تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس رئيس عامّ الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة الأباتي هادي محفوظ وفدًا من الرّهبانيّة إلى قصر بعبدا لزيارة رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد جوزيف عون، من أجل تهنئته لانتخابه ونقل إليه دعم الرّهبانيّة وكلّ مؤسّساتها ووضعها كلّ إمكاناتها في تصرّفه في سبيل إنجاح العهد وتحقيق الأهداف الّتي وضعها.

وفي كلمته قال محفوظ: "طلعتُه مثلُ لبنان، وهو مهيبٌ كأرزه" (نش 5: 15). إنّها آيةٌ من سفر نشيد الأناشيد في الكتاب المقدّس، فيها يُمدح من رأت فيه جماعةُ الشّعب قائدًا منقذًا، ومن لجأت إليه من أجل تحقيق أمانيها الغالية المنعشةِ القلبَ والمعطيةِ الخيرَ والبركةَ لها. وإنّ هذا المختار للقيادة وللإخلاص يقول لجماعة الشّعب أيضًا في سفر نشيد الأناشيد، تعبيرًا عن محبّته الكبرى لها، وتحقيقًا لأمانيها: "هلمّي معي من لبنان ... معي من لبنان... أنظري، من رأس حرمون، من مرابض الأسود انظري، من جبال النّمور" (نش 4: 8). هو يدعو الشّعب الى مجد جبال لبنان. في كلّ ذلك، نرى علاقة شخصكم الكريم والمحبّب، فخامة الرّئيس، مع شعب لبنان، إذ إنّ طلعتكم بهيّة ومجيدة مثل لبنان، وعنفوانكم رصين ومهيب مثل أرزه الجبّار، الّذي هو غرس الرّبّ (مز 104: 16). وأنتم محطّ آمالنا، ومحطّ انتظارات شعبنا التّوّاق إلى لبنان المستعيدِ مجدَه. وأنتم تدعون الشّعب إلى السّير معًا، في دولة القانون، نحو مجد جبال لبنان وأرزه.

إنّ شعبنا توّاق إلى أن يعود بلد الأرز إلى أيّام العزّ والمجد والكرامة، على جميع الصّعد: كرامة العيش معًا بسلام وعدالة واحترام لكلّ آخر، كرامة العيش الكريم، روحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وإنسانيًّا، كرامة إظهار قيمة لبنان وقيمة اللّبنانيّ في عيون جميع البلدان، في كلّ العالم. لا شكّ في أنّ انتخابكم رئيسًا للجمهوريّة، وضعنا جميعًا في جوّ من الرّجاء واليقين أنّ الأيّام القادمة إنّما هي أيّام تحقيق أحلام العزّ والكرامة لشعب لبنان. لقد بان جليًّا من خلال خياراتكم واختياراتكم، ومن خلال ما يشهد له كبار من لبنان، أنّ همّكم هو قيادة لبنان نحو مجد أكبر، من خلال إعلاء شأن وطننا، بعيدًا عن أيّ شخصنة قد تخدش مسار صعود لبنان إلى قمم المجد. لذا لكم منّا كلّ الشّكر.

ونحن، أبناء الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة، هذه الرّهبانيّة الّتي تسمّت باسم البلد، والّتي قد تكون الرّهبانيّة الوحيدة في العالم الّتي تحمل اسم بلد في اسمها، والّتي هي منتشرة على مساحة الوطن، معلنة إيمانها بكلّ جزء منه وبكلّ مكوّن فيه، والّتي لحقت باللّبنانيّين إلى أكثر من بلد اغتراب،

نؤكّد لكم عشقَنا للبنان،

ونؤكّد لكم أنّنا نؤيّدكم، كلّ التّأييد، وندعم مسيرتكم الحميدة والمتجرّدة والمجيدة، كلّ الدّعم، مسيرتكم الّتي تعزّز دولة القانون، ثمّ دولة القانون، ثمّ دولة القانون، مسيرتكم الّتي تحثّ جميع المسؤولين في الدّولة على استنباط الآليّات الإداريّة الّتي تعزّز الجودة والفعاليّة والشّفافيّة، مسيرتكم الّتي نستشفّ فيها بريق التّقدّم التّكنولوجيّ والإلكترونيّ وإشعاع مواكبة حقبة الذّكاء الاصطناعيّ وتألّّق الاستعداد للتّفاعل الإيجابيّ مع كلّ تطوّر. هذا ما عكسه خطاب القسم الّذي شفيتم فيه غليل اللّبنانيّين التّوّاقّين إلى العيش الكريم، وفق منطق الدّولة والمواطنة والعدالة والحرّيّة، ونؤكّد لكم أنّنا نؤمن بلبنان المتعدّد حيث الجميع يعيشون معًا عيشًا كريمًا وحرًّا، وحيث الازدهار والعلاقات الإنسانيّة النّبيلة وجمال الحياة عناوينُ طريقة العيش في وطننا، ونؤكّد لكم أنّ أديارنا، وخصوصًا مزارات قدّيسينا، ستظلّ واحة صلاة تربط أرضنا بالسّماء، ونؤكّد لكم أنّ مؤسّساتنا الجامعيّة والتّربويّة والاستشفائيّة والاجتماعيّة سوف تعمل من أجل لبنان أكثر مجدًا وجمالًا. إنّنا نعمّق أساليب الجودة الإداريّة في جميع مؤسّساتنا، لأنّ ذلك واجب، ولأنّنا بذلك نساهم في لبنان أكثر حداثة، وأكثر احترامًا لكلّ إنسان، وخصوصًا للأضعف في المجتمع.

نفتخر بمحبّتكم، ومحبّة عائلتكم الكريمة، للقديس شربل وللدّير الّذي يحوي ضريحه في عنّايا. كما نتطلّع إلى حضوركم المحبّب على رأس الجماعة المصلّية في جامعة الرّوح القدس– الكسليك يوم الجمعة العظيمة، ومن أجل ذلك سوف أعود واطلب موعدًا، مع رئيس الجامعة، لنوجّه إلى فخامتكم الدّعوة الرّسميّة لذلك. نفرح اليوم أنّنا هنا لتهنئتكم وتهنئة لبنان بكم رئيسًا. نفرح أن نقدّم لفخامتكم نسخة عن كتاب المزامير وهو أوّل كتاب طبع في أوّل مطبعة في الشّرق الأوسط، أيّ في دير من أديارنا، دير مار أنطونيوس– قزحيا. الفرح هو عنوان لقائنا بكم، ونحن نفرح، لأنّ طلعتَكم مثلُ لبنان، ولأنّكم مهيبون كأرزه."

وردّ الرّئيس عون شاكرًا للوفد تهنئته ومواقفه المؤيّدة والدّاعمة للعهد، وأشاد بما تقدّمه المؤسّسات الرّهبانيّة بشكل عامّ والرّهبنة اللّبنانيّة المارونيّة بشكل خاصّ. وإستشهد بقول للسّيّد المسيح "جئت لأَخدم لا لأُخدم"، مشيرًا إلى أنّه أتى ليكون في خدمة شعبه، وعازم على تطبيق ما ورد في خطاب القسم الّذي عكس معاناة الشّعب وطموحه ومتطلّباته للعيش عيشة كريمة.

وبحسب إعلام موقع رئاسة الجمهوريّة اللّبنانيّة، "جدّد الرّئيس عون دعوته الجميع إلى التّكاتف والتّوحّد لتحقيق الأهداف، معتبرًا أنّ الوفد الّذي يمثّل الرّهبنة، قادر أيضًا على المساهمة بذلك من خلال الخدمة الّتي يقوم بها، وهو حال كلّ شخص يقوم بدوره في هذا المجتمع. وشدّد على أهمّيّة وضرورة الحفاظ على الإيمان بلبنان وعدم فقدان الرّجاء والأمل، لأنّ الإيمان أساسيّ لنجاح أيّ قضيّة، وهو الّذي سيضمن بقاء لبنان على الرّغم من كلّ الصّعوبات والتّحدّيات الّتي تواجهه."