لبنان
30 تشرين الثاني 2025, 12:10

لبنان يستقبل ضيفه الحبريّ الرّابع: البابا لاون الرّابع عشر البابا

تيلي لوميار/ نورسات
أخيرًا، ها هو الثّلاثين من ت2/ نوفمبر يحلّ، وها كلّ شيء جاهز لاسقتبال البابا لاون الرّابع عشر في ربوع لبنان. فاللّبنانيّون، مسيحيّون ومسلمون، يترقّبون لحظة وصوله إلى مطار بيروت الدّوليّ، عند الرّابعة إلّا ربع من عصر اليوم الأحد، ليعيش وطن الرّسالة على مدى ثلاثة أيّام عرسًا تاريخيًّا، وطنيًّا، كنسيًّا، حبريًّا، استثنائيًّا.

إذًا، ابتداءً من عصر اليوم، أجراس الكنائس ستُقرع ترحيبًا وابتهاجًا بالبابا لاون الرّابع عشر الّذي يزور وطن الرّسالة تحت شعار "طوبى لفاعلي السّلام"، محقّقًا رغبة سلفه البابا فرنسيس، حاملًا الرّجاء إليه وإلى المنطقة المطبوعة بالنّزاعات وبالحروب.

هذه اللّحظة المرتقبة تحمل إلى الذّاكرة حنينًا إلى زيارات بابويّة سابقة، فبريفوست ليس الحبر الأعظم الأوّل الّذي يطأ أرض لبنان، فقبله توالى بابوات روما على زيارته. ولعلّ أوّلهم كان البابا بولس السّادس في 2 ك1/ ديسمبر 1964، الّذي حطّت طائرته على مدرج مطار بيروت في طريق حجّه إلى الهند بمناسبة المؤتمر الإفخارستيّ في بومباي. يومها علت أجراس كنائس بيروت ابتهاجًا بهذه الوقفة القصيرة، وتحلّقت الحشود الغفيرة حول المطار وعلى شرفات المنازل ونوافذها من أجل رؤية البابا.

البابا الّذي استقبله الرّئيس اللّبنانيّ شارل حلو أكّد في خطابه أنّ "لبنان يحتلّ مكانته بجدارة بين الأمم"، وأنّها "لبهجة لنا أن تتاح لنا هذه الفرصة للتّواصل المباشر مع بلد عزيز علينا بشكل خاصّ". بعدها غادر البابا شاكرًا السّلطات اللّبنانيّة على حفاوة الاستقبال قائلًا: "إنّ حفاوة استقبالكم تهزّنا بعمق وستترك في قلوبنا ذكرى رائعة لوطنكم العزيز. لجميع من رحّبوا بنا، مسيحيّين وغير مسيحيّين، أتمنّى أن يبقى لبنان دائمًا أمينًا لرسالته الحضاريّة ولإيمانه".

وفي العام 1997، حظي لبنان ببركة البابا يوحنّا بولس الثّاني، فعاش اللّبنانيّون، في 10 و11 أيّار/ مايو، يومين استثنائيّين، وشهدوا على التّوقيع على الإرشاد الرّسوليّ ما بعد السّينودس واختتام السّينودس الخاصّ بلبنان، هذا البلد الّذي قال عنه في رسالته الرّسوليّة إلى جميع أساقفة الكنيسة الكاثوليكيّة حول وضع هذه الأرض: "لبنان هو أكثر من مجرّد بلد: إنّه رسالة حرّيّة ومثال للتّعدّديّة للشّرق كما للغرب".

ولعلّ أجمل لحظات هذه الزّيارة كانت لقاء الشّبيبة في سيّدة لبنان حريصا، حيث غصّ المكان بالشّبيبة المتعطّشة إلى السّلام وإلى الأمان، فأصغوا إلى كلمات قدّيس الشّباب داعيًا إيّاهم إلى بناء الجسور، وإلى التّسلّح بالمحبّة لأنّه "السّلاح الرّئيسيّ والحاسم لبناء لبنان".

وفي عام 2012، من 14 إلى 16 أيلول/ سبتمبر، زار البابا بنديكتوس لبنان زارعًا روح الأخوّة والحوار، موقّعًا الإرشاد الرّسوليّ ما بعد السّينودس "الكنيسة في الشّرق الأوسط"، مشجّعًا على "التّعايش السّعيد بين الإسلام والمسيحيّة، وهما ديانتان أسهمتا في خلق حضارات عظيمة".

بنديكتوس الّذي التقى الشّبيبة في بكركي تردّدت في كلماته أصداء الكلمات الّتي قالها البابا يوحنّا بولس الثّاني في لبنان: "يا شباب لبنان، أنتم رجاء بلدكم ومستقبله. أنتم لبنان، أرض الاستقبال والعيش المشترك، بهذه القدرة غير المسبوقة على التّكيّف". 

البابا الألمانيّ الّذي استقبل بحفاوة غادر لبنان متمنّيًا له الاستمرار "في أن يكون فسحة يعيش فيها الرّجال والنّساء في وئام وسلام مع بعضهم البعض".

واليوم يزور البابا لاون الرّابع عشر لبنان، ليكون بذلك البابا الرّابع الّذي يحجّ إليه، حاملًا في قلبه البابا فرنسيس الّذي لطالما تذكّر لبنان وذكره وصلّى من أجله خلال حبريّته، ورغب بزيارته إلّا أنّ مشواره على هذه الأرض انتهى قبل أن يتمّمها. وستشهد الزّيارة لفتتة استثانئيّة ومميّزة، فللمرّة الأولى سيزو أسقف روما دير مار مارون- عنّايا، حيث يصلّي عند ضريح مار شربل، "لأنّه لا ينتمي فقط للكنيسة وللمسيحيّين إنّما هو مرجع للأديان الأخرى ويمثّل روحانيّة اللّبنانيّين بعيدًا من الدّين". كما سيزور مستشفى دير الصّليب للقاء من هم بحاجة إلى رعاية ولتشجيع الأشخاص الّذين يعملون في خدمة الآخرين.