علوم
21 تشرين الأول 2022, 08:05

كيف تساعد العلوم والتكنولوجيا والابتكار في تحويل النظم الزراعية والغذائية حول العالم بخمس طرق

تيلي لوميار/ نورسات
تشير التقديرات إلى أن عدد سكان العالم سيتجاوز تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050، مع نمو عدد السكان في المناطق الحضرية وانخفاض عدد السكان في الريف. وقد يكون إنتاج الأغذية بالمطلق كافيًا لإطعام مثل هذا العدد المتزايد من السكان، ولكن ثمة فجوات كبيرة بين البلدان في استخدام العلوم والتكنولوجيا والابتكار في مجالي الزراعة وإنتاج الأغذية. وفي ظل وجود قيود مشددة على الأراضي الإنتاجية الصالحة للزراعة وموارد المياه العذبة في أجزاء كثيرة من العالم وتدهور الأراضي والبحار بفعل انتهاج ممارسات زراعية سيئة أو نتيجة تغير المناخ، من الضروري أن نقوم بتحويل نظمنا الغذائية والزراعية. ولن يكون ذلك ممكنًا إلا من خلال تطبيق العلوم والتكنولوجيا والابتكار على نطاق واسع.

ويمكن أن تساعد العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جعل النظم الزراعية والغذائية أكثر قدرة على الصمود واستدامة بطرق كثيرة، وترد في ما يلي خمس منها فقط.

إستخدام التطبيقات الرقمية في النظم الزراعية والغذائية

شهد قطاع الإنتاج الزراعي والغذائي تطورات حديثة، مثل التكنولوجيات المحمولة والاستشعار عن بُعد والحوسبة الموزعة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وسمح تضييق "الفجوة الرقمية" لصغار المنتجين بتسخير شبكات الهاتف المحمول وتوافر الإنترنت للوصول إلى المعلومات والمدخلات والأسواق والتمويل. ورغم سرعة انتشار هذه التكنولوجيات، إلا أنها تتطور بسرعة أيضًا، فتكافح المجتمعات الفقيرة لمواكبة التطورات في البنى التحتية والتكاليف ومحو الأمية الإلكترونية والأطر التنظيمية والوصول إلى الخدمات.

وتتمتع تطبيقات الهاتف المحمول بوظائف واسعة النطاق في مجالات الإدارة والرصد والتسويق والتمويل ودعم القرارات، ويعتمد صغار المنتجين عليها بشكل متزايد. ففي فيجي، على سبيل المثال، يُستخدم تطبيق خاص بالهواتف الذكية للمساعدة في إنتاج أطعمة مغذية وتشجيع أنماط التغذية الصحية.

ويمكن للتكنولوجيا الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنية الكتل التسلسلية، أن تضطلع بدور مهم في تعزيز استدامة النظم الزراعية والغذائية. وتحرص منظمة الأغذية والزراعة، عن طريق توفير التدريب وضمان الوصول إلى أحدث أنواع التكنولوجيا، على ألا يفوّت صغار المنتجين أي تقدم في هذا المجال السريع التطور.

إستخدام الابتكار لاستصلاح المساحات المهملة للزراعة الحضرية

يقدّر أن ثلثي سكان العالم سيعيشون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050. وتمثل البيئات الحضرية وشبه الحضرية إلى حد كبير موارد غير مستغلة من حيث الأراضي والمياه للإنتاج النباتي والحراجة الزراعية وتربية الماشية وتربية الأحياء المائية. ويمكن استخدام المساحات غير المستغلة في المدن وحولها لتخضير البيئة وإنتاج الأغذية، من أجل تقليص الاعتماد على السلع التي يجري نقلها وتبادلها والتي أصبحت باهظة الثمن بشكل متزايد.

و"الزراعة العمودية" هي بمثابة امتداد للإنتاج الحضري حيث تتيح استخدام الهياكل المهملة، مثل المباني القديمة أو حاويات الشحن المتروكة. ويستفيد هذا النوع من الزراعة من المساحة العمودية لإنتاج المحاصيل في بيئة يمكن التحكم بها. إنها زراعة داخلية آلية تستخدم الزراعة في الأحواض المائية والأجواء الاصطناعية وتكنولوجيا الإضاءة LED. ويمكن مواصلة الإنتاج على مدار السنة وأيًا كانت أحوال الطقس، لكنّ الإعداد لها مكلف ويتطلب قدرًا كبيرًا من الطاقة الكهربائية. ومع أن هذه التكنولوجيا المتطورة نسبيًا مناسبة حاليًا فقط للمناطق التي يسهل فيها الوصول إلى المعدات المتخصصة وتمويل التشغيل، فإن التقدم المحرز في مجال التكنولوجيا قد يتيح قريبًا انتشارًا على نطاق أوسع.

وتوفر منظمة الأغذية والزراعة الموارد لصانعي القرار للنهوض بالزراعة الحضرية وتحرص على توفر التكنولوجيات المناسبة للجميع، وتروّج لتحويل المناطق الحضرية إلى مدن خضراء.

تقليص المسافات وتعزيز الوصول عن طريق الإنترنت

كلما ابتعد صغار المنتجين الريفيين بشكل عام عن البلدات والمدن، كلما بات من الأصعب عليهم الحصول على الخدمات.

ومع تطور التكنولوجيات الرقمية وانتشارها، مثل الإنترنت والهواتف المحمولة، أصبح من الممكن التخفيف من بعض المشاكل المتصلة بالمسافة والوصول المحدود أو المكلف. وقد تحسّن التخطيط والإدارة بشكل كبير عندما أصبح من الممكن التنسيق رقميًا بين المنتجين والمشترين، كالوصول مثلاً إلى مصادر البيانات التي يمكن أن تساعد في صنع القرارات. وليس بإمكان تكنولوجيات الهاتف المحمول أن تحل محل البنية التحتية المادية بشكل تام، ولكنها قادرة على تسهيل الوصول إلى عدد أكبر من الخدمات مقارنة بما كان عليه في السابق.

تطوير لقاحات معالَجة بالإشعاع للحيوانات

اللقاحات ضرورية لمكافحة العديد من الأمراض الحيوانية والوقاية منها، وبعض هذه الأمراض يهدد أيضًا صحة الإنسان. وتحفز اللقاحات استجابة جهاز المناعة التي تساعد في مكافحة المرض الوشيك. كما بالإمكان استخدام الإشعاع لتعطيل الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض كي لا يصاب الحيوان الملقّح بمرض ما ولا يتعرض للخطر من خلال التلقيح بكائنات حية دقيقة يمكنها أن تسبب المرض عن غير قصد.

وتسمح تقنية الإشعاع بتطوير لقاحات آمنة للحيوانات لأنها تغني عن الحاجة إلى مركّبات كيميائية تستخدم عادة لإبطال مفعول الكائنات الحية الدقيقة مثل الفيروسات.

ويقوم برنامج للمركز المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية المعني بالتقنيات النووية في الأغذية والزراعة بدعم تدريب الموظفين وتوفير الإمدادات والمعدات للمعهد الوطني البيطري الإثيوبي (المعهد). وقد تلقى جميع الموظفين الفنيين في قسم البحث والتطوير في المعهد تدريبات من قبل منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقول السيدة Martha Yami، المديرة العامة للمعهد في هذا الصدد: "لقد تعرّف الجميع إلى أحدث العلوم، سواء من خلال الدورات القصيرة أو الزمالات الممتدة لفترات أطول".

وتُعدّ صادرات الماشية، التي يبلغ عددها أكثر من مليون رأس من الماشية سنويًا، عنصرًا حيويًا في الاقتصاد الإثيوبي. ولن تكون مثل تلك الصادرات ممكنة من دون التقنيات النووية. وتدعم لقاحات الحيوانات المعالجة بالإشعاع قطاع الثروة الحيوانية في البلدان التي يمثل فيها المرض عائقًا أمام الإنتاج المستدام.

تحسين سلاسل القيمة بواسطة تكنولوجيات أفضل

إن سلاسل القيمة معقدة. وهي توفر الرواتب والأرباح وعائدات الضرائب والإمدادات الاستهلاكية. كما أنها تشمل مجموعة واسعة من الأفراد - من المنتجين وصولًا إلى المستهلكين.

وتعتمد استدامتها على المكونات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ويمكن لأي جانب ضعيف الأداء أن يؤثر على الاستدامة على أي من هذه المستويات أو عليها جميعًا معًا.

وتدعم منظمة الأغذية والزراعة تطوير سلاسل القيمة الغذائية المستدامة من خلال نهج ينظر إلى سلاسل القيمة بشكل شامل ويربط بين المنتجين والمستهلكين. كما تساعد المنظمة الجهات الفاعلة الرئيسية في سلاسل القيمة على تحديد مواطن ضعف الأداء وتتدخل وفقًا لذلك.

يمكن إذًا للعلم والتكنولوجيا والابتكار توفير حلول جديدة للمشاكل التي تواجه النظم الزراعية والغذائية. وسيسمح لنا تسخير تلك القدرات بتحسين موقعنا في مجال إنتاج الأغذية بشكل آمن لمستقبلنا.

 

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة