دينيّة
16 كانون الثاني 2026, 14:50

كلّاس: يا أنطونيوس... في عيدك أناديك!

تيلي لوميار/ نورسات
في عيد القدّيس أنطونيوس الكبير "أب الرّهبان"، كتب الوزير السّابق جورج كلّاس مناجيًا:

 

"يا أنطونيوس…! 

 

في عيدك أناديك 

أندَهُكَ أناجيك

أُصلّي لكَ أَخشع

فاسمعْنا يا ابا الرّهبان

وكأرز الأمانِ 

ترأَّفْ بنا و إشفعْ...!

 

أنطونيوس 

يا منارَةَ الإيمانِ

وكوكبَ البرِّيَّةِ

وناسِكَ القِفارِ 

وساكِنَ المغار

وقِلّايةَالأديارِ

وشفيعَ المناسكِ النّقيَّة

رَجَوْناكَ تحنَّنْ علينا 

إلتَفِتْ صوْبَ الرّعِيَّة

أنْظُرْ إلينا 

هيّا ..هيَّا تطلَّعْ 

بضعْفِنا إرأفْ 

ها إِنَّا نناديكَ فاسْمَعْ :

 

هل تعرف أنَّ بعض (تعاليمَك) 

فَلْسَفوها بلا سبب

حَرَّفوها غَبَّ الطّلب 

فصارَتْ أخبارًا مَرْوِيَّة

وأنّ "نُذُورُك" شعائِرَ مَنْسيَّة؟

"فالفقْرُ"، أضحى وُجْهَةُ نَظر

و"الطّاعةُ"، أمستْ كلامًا عَبَر

و"العِفَّةُ، مسأَلةٌ فيها نَظر!

 

هلّاَ سَمِعْتَ يا قدِّيس التّقشُّف

وناشرَ المحبَّةِ والتَّعفُّف

أنَّ المدارسَ والجامعاتِ

زبائِنُها غَفيرةٌ

ورائِحَةُ الإيمانِ فيها فقيرة؟؟

هَلْ أَخبروكَ 

أنَّ المشافي وبيوت الرّاحة 

هيَ للميْسورينَ وذوي المراتِب

ولا مَطْرَحَ فيها للمعوزين 

ولا مكانَ للمنكسرين 

وأهلِالمتاعِب...؟؟

                   

رجَوْناكَ يا لابسَ الثّوبِ الأسود

عُدْ إلينا منْ صحْراءِ الزُّهْدِ الأَجْرَد

دَعْكَ من النُسْكِ في الفلاة..

عُدْ إليهم 

ذَكِّرْهم بالتّقوى 

ونقاوَةِ الصّلاة

تَحَرَّكْ 

إرْفَعْ عصاكَ أضربنا 

فُكّْ زِنَّارَكَ إجلدنا 

لا تتأَخَّر، لا تَشْفعْ

هيَّا إنزِلْ، أَسرِعْ

قبْلَ أنْ يقتلنا الشّرّ

وإيمانُنا يَجِفُّ

وحُبُّنا يَخِفُّ

وصبْرُنا ينْفُدُ 

وصباحُنا يرقدُ

ورجاؤنا يتجمّدُ

وجَمْرُنا يترمَّد..!

 

هلاَّ أدركْتَ 

أنّ مقاماتِ إيمانيّة 

صارت معالِمَ 

للسّياحةِ الدّينية؟!

 

عُدْ يا أنطونيوس 

إنزِلْ إلينا، لا تتأخَّرْ

علِّمنا أن نتوبَ

قَبلَ أن نذوبَ

ونَفنى ونتبخَّر…! 

 

أنطونيوسُ الكبيرُ..!

يا كَوْكَبَ البَرِّيّة 

 

يا ناسِكَ النَّقاءِ

وساكِنَ الصَّحراء ِ

ولَّابِسَ العَراءِ 

هاتِ عَصاكَ 

حَرِّكْها...

رُهبَانِك

أَغلبهم، قدّيسون أَنقياء

أكثرهم، أطهارٌ أتقياء..!

تطلَّعْ إلى كُلِّهم

ذَكِّرْهم يا أبا الرّهبان

أنَّهُمُ رُسُلُ المحَبَّةِ

وحُرَّاسُ الإيمان...

خَبِّرْهم يا قدّيسنا خَبِّرْ

عن فضيلةِ العِفَّةِ

وطَهارةِ الفَقْرِ 

وفَرْحَةِ الطّاعةِ...

قُلْ لهُمُ :

إنَّ الظّواهِرَ قواهِر

والدُنيوَاتِ قَواتِل...

أَبْعِدْهم عن لَوْثَةِ المال

والبَذْخِ وشَوْفَةِ الحالِ..

حَذِّرْهُم :

منَ التّغاضي والتّمادي

وتجاهل المُعْوَزين

والفُقَراءِ الجوعانين

والمرضى والعريانين...

نَبِّههم :

أنَّ نقيصَةَ الجَخَّ والجاه

تُبْعِدُهُم عن روحِ الله...!!

 

وإنْ لزِمَ الأمرُ يا أنطونيوس 

وَبِّخْهُم أنِّبْهُم :

إمنعْهُمُ أَنْ يستغِلّوا

ثَوْبَكَ وكرامةَ الزّنّار

وألَّا يُقصِّروا معَ الرّعيّة

أَوْ رَمِّدْهم بالنّار 

قبلَ أَنْ نُمسي

حكايَةً مَنْسِيَّة...!!

 

يا قدّيسًا ناسكًا 

على مَرْكَعَةِ الخَشَب

إنّا جِئْناك

نَبِّهْهُم حَفِّزهم شَجِّعْهم 

رَجَوناكَ

لا تنسَ هذا الطَلَب...!"