دينيّة
18 آذار 2015, 22:00

قديسو اليوم : 19 آذار 2015

تذكار القديس يوسف خطيب سيدتنا مريم العذراء (بحسب الكنيسة المارونية)انه ابن يعقوب بن ماتان، من نسل داود الملك وابراهيم أب الآباء (متى 1: 1 -16). فيوسف اعظم القديسين شرفاً واجلالاً، لانّ ما ناله من الشرف لدى الله لم ينله احد. فإِنّ الله الآب قد أقامه أباً ومربياً لابنه الوحيد الكلمة المتجسد، واتَّخذه الله الابن أباً له بالجسد، واصطفاه الله الروح القدس خطيباً لعروسه مريم العذراء الكلية القداسة. من هنا يستدل أن سيرته كانت منطبقة على انتخاب الثالوث الاقدس له. وقد صرَّح الانجيلي بذلك بقوله:" وكان يوسف رجلها صديقاً" (متى 1: 19). غير أن الكلمة المتجسد قد آثر في حياته التواضع والفقر، فاراد أن يكون مربيه والحارس له، رجلاً فقيراً مسكيناً، على ان فضائله كانت فوق كل ثروة وجاه. فايمانه الراسخ، وثقته العظيمة بالله كانا له عوناً في المصاعب. واول ما اصطدم به أن العذراء التي اتخذها خطيبة له هي حبلى، فاحتار في امره، ولكنّ شهامته منعته من ان يشهرها فهمَّ بتخليتها سراً. وفيما هو مفكّر في ذلك ظهر له ملاك وكشف له عن الحقيقة.

ومنذ تلك الساعة جعل يوسف حياته وقفاً على خدمة العذراء وابنها يسوع. فكان المربي الامين ليسوع من مغارة بيت لحم الى تقدمته الى الهيكل، الى الهرب والعودة من مصر، الى الحياة الخفية في الناصرة، الى فقد يسوع ووجوده في الهيكل.
وكان يوسف يواصل رسالته وعنايته بيسوع ومريم بايمان حي ومحبة وحنان وكد وصمت فاستحق يوسف ان يموت بين يدي يسوع ومريم. وكان بذلك شفيع الميتة الصالحة. كما اقامته الكنيسة شفيع العيلة المسيحية وشفيع العمال الكادحين.
وقد انتشرت عبادة هذا القديس العظيم في جميع الأقطار شرقاً وغرباً، وشيِّدت على اسمه الكنائس وتألفت على اسمه الاخويات للميتة الصالحة. وقد أدخل في الطائفة اعطاء البركة بايقونة القديس يوسف البطريرك بولس مسعد. وله صلاة طقسية سريانية تتلى نهار عيده ( في الطائفة المارونية) في المساء والستار والصبح، ترقى الى عام 1484. صلاته معنا. آمين.

القدّيس يوسف خطيب مريم البتول (بحسب الكنيسة السريانية الكاثوليكية)
إنّه الصامت الكبير. فالكتاب المقدّس لم يحفظ لنا كلمة خرجت من فيه، فكان صمته أروع فلسفة خرجت من فم إنسان، تنبىء عن جمال نفسه. إنّه المثل الأعلى للشبّان والرجال وللأزواج ولأرباب الأسر، وللرهبان المتبتلين وللبنات العذارى، إنّه شفيع هؤلاء بأجمعهم لأنّه جمع في شخصه أكمل الفضائل.
إنّه إبن يعقوب بن ماتان، ومن سبط يهوذا وعشيرة داود. وشاء ربّنا أن يكون حافظ العذراء الأمين وخادم يسوع فقيراً مسكيناً لا شأن له بين قومه. غناه في قلبه وثروته في أخلاقه. فقد كان صدّيقاً (متى 19:1). فإيمانه الراسخ وثقته العظيمة بالله كانا له عوناً في المصاعب.
وأول ما اصطدم به أنّه لاحظ أن العذراء التي اتّخذها خطّيبة له هي حبلى، فاحتار في أمره. لكن شهامته منعته من أن يشهرها، فهمّ بتخليتها سرّاً. وفيما هو مفكر في ذلك، ظهر له ملاك وكشف له عن الحقيقة. ومنذ تلك الساعة جعل يوسف حياته وقفاً على خدمة العذراء وابنها يسوع. فكان المربّي الأمين ليسوع من مغارة بيت لحم ومريم بكل صمت، واستحقّ أن يموت بين يدي يسوع ومريم، وصار بذلك شفيع الميتة الصالحة، كما أقامته الكنيسة شفيع العائلة المسيحيّة وشفيع العمّال الكادحين.
إيمانه حيّ وتواضعه عميق وثقته لا حد لها بالله. آمن حين أخبره الملاك أن حبل مريم من الروح القدس وأنّها لا تزال عذراء. وآمن أن يسوع هو الربّ وأسرع وسجد له... ولم يضعف إيمانه حينما قال له الملاك أن يهرب بيسوع الى مصر لأنّ هيرودس يريد قتله.
وفاق تواضعه كل حد لانّه تعلّم من مريم ويسوع أن لا يتعالى في عين نفسه، مع أنّه كان من سلالة الملك داود.
ولم يغضب لما ناله من المسكنة والحقارة والفقر... ولم يأنف من الشغل وهو مربّي يسوع خالق السماوات والأرض... وكان الحارس الأمين للمسيح منتظر الأجيال... وبقي صامتاً متواضعاً لا يبوح لأحد بسرّ ومريم ولا بسرّه.
يأمره الملاك بالذهاب الى مصر فيذهب، مع أنّه يجهل الطريق الى تلك البلاد الغريبة. ويأمره بالعودة فلا يتأخّر ولا يأسف على ترك زبائنه ومعارفه ولا يخاف المضطهدين ويصبر ويحتمل.
فيوسف مثال وشفيع أرباب العيال ورؤساء الجمعيّات والرهبنات وزعيم ومرشد الكهنة في وظائفهم وشدائدهم، وغوث كل من انتدبته العناية الإلهية لحمل المسؤوليات والقيام بأعباء سلطة من السلطات.
والقدّيسة ترازيا الكبيرة تناشد الكل بأن يجرّبوا قوّة شفاعة القدّيس يوسف، إذ لا بد للذي قضى حياته في خدمة مريم ويسوع وتلألأ بأسمى الفضائل ووصل الى ذروة القداسة ودعاه يسوع باحترام "بابا" أن لا يردّ الله له اليوم طلباً في السماء.
وقد انتشر إكرامه في جميع الأقطار، شرقاً وغرباً، وشُيّدت على إسمه الكنائس، وتشكّلت على إسمه الأخويات للميتة الصالحة.

القديسون الشهداء خريسنثوس وداريا ومن معهما‎ ‎‏(بحسب الكنيسة الارثوذكسية)‏
كان خريسنثوس الإبن الوحيد لأحد شيوخ الإسكندرية المعروفين، بوليميوس. هذا الأخير انتقل إلى رومية زمن الامبراطور نوميريانوس (283 – 284). هناك تسنى لخريسنثوس أن يتلقى قسطاً وافراً من الفلسفة. وإذ ظن أن له في الفلسفة جواباً يروي عطشه إلى معرفة الحق خاب أمله فبات حزيناً متحيراً إلى أن شاء التدبير الإلهي أن يقع على نسخة من الإنجيل قرأه بنهم فوجد فيه ضالته. إثر ذلك تعرف إلى كاهن اسمه كاربوفوروس لقنه الإيمان القويم وعمده.
ولم يمض على هداية مختار الله وقت طويل حتى درى به والده فاضطرب واستهجن وحاول رد ابنه عما حسبه ضلالاً بالحسنى والوعود فلم يذعن فقفل عليه في مكان مظلم وعرضه للجوع. هنا أيضاً خاب ظن الوالد واستبانت نفس خريسنثوس أقوى من ذي قبل واشتد عزمه بدل أن يهن.
احتار الوالد ما عساه يفعل ليسترد ولده. أحد أصدقائه أشار عليه بتدبير ظنه مضمون النتيجة. جعل ابنه في صالة فاخرة زينها أجمل زينة ودفع إليه بضغ فتيات يغرينه ويغوينه، فلم تنجح الحيلة وحفظ الشاب نفسه، بنعمة الله، بريئاً من الفساد.
لم يشأ بوليميوس أن يستسلم فاستقدم من آثينا فتاة بارعة الجمال خبيرة في الفلسفة الوثنية وأراد أن يدفعها لابنه زوجة. ولكن بدل أن تسلب الفتاة الشاب إيمانه بالمسيح سلبها تعلقها بالوثنية فقررا، بعد التداول، أن يحافظا على عفتهما تحت جنح الزواج. هكذا ظن الوالد أنه بلغ المنى وتابع خريسنثوس وداريا سيرة الإيمان والعفة.
وما إن توفي بوليميوس حتى خرج العروسان الإلهيان إلى العلن فشرعا يذيعان بالمسيح. تخوف الوثنيون مما حدث ونقلوا الخبر إلى سيليرينوس الوالي الذي أمر بإلقاء القبض عليهما وسلم خريسنثوس إلىكلوديوس القاضي. عُرِّض الشاب الإلهي للتعذيب فأبدى من القوة والسلام الداخليين ما جعل القاضي يعجب ويتساءل. وإذ مسته نعمة الله مال إلى الإله الذي من أجله ارتضى هذا الشاب أن يكابد العذاب. وكان أن اقتبل كلوديوس وأهل بيته الإيمان بيسوع. زوجته كانت هيلاريا، وكان له ولدان: ياسون ومور. كلهم قضوا للمسيح. كلوديوس وولداه لما سمع نوميريانوس بخبرهم فتك بهم. ألقى بكلوديوس إلى البحر بعدما شد عنقه بحجر، وقطع هامتي ولديه. بعض الجنود أيضاً من حاشية كلوديوس قيل إنهم قضوا للسبب عينه. أما هيلاريا فمكثت تصلي عند أضرحة زوجها وولديها إلى أن ضمها الرب الإلهي إليهم.
بالنسبة لخريسنثوس وداريا قيل إنهما عُذبا وفيما ألقي خريسنثوس في سجن موبوء، أُلقيت داريا في بيت للدعارة، لكن حفظتها نعمة الله غير منثلمين. كذلك ورد أن رجالاً عديدين اهتدوا بتأثيرهما. أخيراً أُلقيا في حفرة عميقة طُمرت بالحجارة. وهكذا أكملا شهادتهما للمسيح.
يذكر أنه كانت بقرب تلك الحفرة مغارة اجتمع فيها المؤمنون، بعد حين، ليُحيوا ذكرى القديسين الشهيدين فدرى الوثنيون بأمرهم وجاؤوا ودحرجوا حجراً سد مدخل المغارة فانضم من في الداخل شهداء لمن سبقوهم. من بين هؤلاء كاهن اسمه ديودوروس وشماس اسمه مريانوس.
حدثت شهادة هؤلاء القديسين بين العامين 283 و 284م.


تذكار القديسين الشهيدين خريسنثس وداريا زوجته (بحسب كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك)
يقول القدّيس بولس في رسالته الى أهل رومة: "يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه، ما أبعد أحكامه عن الإدراك وطرقه عن الإستقصاء." ! وهذا ما نراه بجلاء في سيرة حياة واستشهاد القدّيس الشاب خريسنثُس وزوجته.
كان خريسنثس إبناً لرجلٍ من عظماء الديوان الإمبراطوري ومن المشيخة الرومانية. وُلد في الإسكندرية، ولكنّه رافق أباه الى رومة. وكان أبوه رجلاً متشبّثاً بوثنيّته ورتبته وبلاده وآلهته، وكانت كلّها واحدة في عينيه ما دامت سبب غنى وشرف وسلطان.
ولمّا علم أن ابنه انتحل تلك الديانة المسيحية، التي لبس أهلها الذلّ والهوان وأصبحوا طعمةً للسيف، جُنّ جنونه وكادت الأرض تميد به. فطرح إبنه في السجن وأهانه وشدّد عليه النكير، فلم ينل منه سوى الثبات على اعترافه وإيمانه بالمسيح. ففكّر في طريقه تراءت له حكيمةً فعّالةً. فأرغمه على الزواج، بما له من السلطة الأبوية عليه بحسب شرائع تلك العصور الخالية، وزفّ إليه إبنةً ً مثّقّفة خبيرة بأصول الفلسفة الوثنية، قويّة الشخصيّة، عظيمة الحظ من الإدارة، على أمل أنّها بعلمها وقدرتها وأنوثتها تظفر بعناده وتعيده الى أحضان الوثنيّة.
فتسلّح خريسنثس بالصوم والصلاة قبل أن يخوض تلك المعركة الشديدة. ولكن، يا لحكمة الله وقدرته وحماقة وضعف العقل البشري، فلمّا اختلى خريسنثس بعروسه بدأ بينهما حوارٌ كان تارةً لطيفاً وتارةً عنيفاً. أخيراً ظفر بها بدل أن تظفر به، واهتدت الى نور الإنجيل وآمنت بالمسيح وبألوهيّته، ونبذت الأوثان وفلسفتها العقيمة السخيفة. وما زال خريسنثس بها حتى سحرها بجمال المبادىء الإنجيلية وبسمو الفضائل المسيحيّة، فنذرت مع عريسها البتولية وتعاهد العريسان على أن يعيشا معاً كما يعيش الأخ مع أخيه، بالمحبّة والنقاوة. وخصّصا أوقات اللهو للصلاة والتأمّل، ودفعتهما المحبّة، فأصبحا رسولين يبشّران بالمسيح وينشران حولهما تعاليمه الخلاصّية. فاهتدى الى الإيمان على أيديهما أناس كثيرون، منهم القائد كلوديوس وامرأته وأبناه وسبعون نفراً من جنده.
فقبض الوالي عليهما، ورماهما في حفرةٍ مملوءةٍ أقذاراً، وأمر بردم تلك الحفرة بالحجارة. فكانت لذينك العروسين باب الخدر السماوي الأبدي.


ظهور الصليب على يد القديسة هيلانة الملكة سنة 326 م. (بحسب الكنيسة القبطية الارثوذكسية)
تحتفل الكنيسة بظهور الصليب الكريم الذي لربنا ومخلصنا يسوع المسيح: الأول في اليوم السابع عشر من شهر توت سنة 326 م. على الملكة البارة القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير، لأن هذه القديسة - وقت أن قبل ابنها قسطنطين الإيمان بالمسيح - نذرت أن تمضى إلى أورشليم. فأعد ابنها البار كل شئ لإتمام هذه الزيارة المقدسة. ولما وصلت أورشليم ومعها عسكر عظيم وسألت عن مكان الصليب لم يعلمها به أحد فأخذت شيخا من اليهود، وضيقت عليه بالجوع والعطش، حتى اضطر إلى -الإرشاد عن المكان الذي يحتمل وجود الصليب فيه بكيمان الجلجثة. – فأشارت بتنظيف الجلجثة، فعثرت على ثلاثة صلبان، وذلك في سنة 326 م. ولما لم يعرفوا الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح أحضروا ميتا ووضعوا عليه أحد الصلبان فلم يقم، وكذا عملوا في الآخر، ولكنهم لما وضعوا عليه الثالث قام لوقته. فتحققوا بذلك أنه صليب السيد المسيح فسجدت له الملكة، وكل الشعب المؤمن، وأرسلت جزءا منه إلى ابنها قسطنطين مع المسامير، وأسرعت في تشييد الكنائس المذكورة في اليوم السابع عشر من شهر توت المبارك.
والاحتفال الثاني الذي تقيم فيه الكنيسة تذكار الصليب في اليوم العاشر من شهر برمهات. وكان على يد الإمبراطور هرقل في سنة 627 ميلادية. وذلك أنه لما ارتد الفرس منهزمين من مصر إلى بلادهم أمام هرقل، حدث أنه عند مرورهم على بيت المقدس أحد أمراء الفرس كنيسة الصليب التي شيدتها الملكة هيلانة. فرأى ضوءا ساطعا يشع من قطعة خشبية موضوعة على مكان محلى بالذهب. فمد الأمير يده إليها، فخرجت منها نار وأحرقت أصابعه. - فأعلمه النصارى أن هذه قاعدة لصليب المقدس، كما قصوا عليه أيضا أمر اكتشافه، وأنه لا يستطيع. أن يمسها إلا المسيحي. فاحتال على شماسين كانا قائمين بحراستها، وأجزل لهما العطاء على أن يحملا هذه القطعة ويذهبا بها معه إلي بلاده، فأخذاها ووضعاها في صندوق وذهبا بها معه إلي بلاده مع من سباهم من شعب أورشليم وسمع هرقل ملك الروم بذلك، فذهب بجيشه إلي بلاد الفرس وحاربهم وخذلهم وقتل منهم كثيرين. وجعل يطوف في تلك البلاد يبحث عن هذه القطعة فلم يعثر عليها. لأن الأمير كان قد حفر في بستانه حفرة وأمر الشماسين بوضع هذا الصندوق فيها وردمها ثم قتلهما. ورأت ذلك إحدى سباياه وهي ابنة أحد الكهنة، وكانت تتطلع من طاقة بطريق الصدفة فأسرعت إلى هرقل الملك وأعلمته بما كانت قد رأته فقصد ومعه الأساقفة والكهنة والعسكر إلى ذلك الموضع. وحفروا فعثروا علي الصندوق بما فيه فأخرجوا القطعة المقدسة في سنة 628 م. ولفوها في ثياب فاخرة وأخذها هرقل إلى مدينة القسطنطينية وأودعها. هناك. ولربنا المجد دائما. آمين.
لا تصلى صلوات السواعي في رفع بخور عشية عيد الصليب لأنه يقع دائما في الصوم الكبير.