قديسو اليوم : 14 نيسان 2016
فاستاء أبوه منه وكانت خالته اي امرأة ابيه الاريوسية توغر صدر أبيه عليه. فحاول الملك الأب بكل ما لديه من وسائل الوعد والوعيد ليرد ابنه الى الاريوسية، فذهبت محاولته عبثاً. فاستدعاه بحيلة الى بلاطه وطرحه في السجن. ثم أرسل اليه اسقفاً اريوسياً ليقنعه بالرجوع الى الاريوسية والخضوع لأمر أبيه. فأبى القديس بكل ثبات. فلعبت الخالة الشريرة دورها الاخير. فأرسل الملك جنوده الى السجن فضربوا رأسه بالفأس وقتلوه. فنال اكليل الشهادة سنة 586. وقام بعده اخوه ملكاً. فاعتنق المذهب الكاثوليكي. وبذلك كان اهتداء المملكة كلها الى الكثلكة. صلاته معنا. آمين.
وفيه ايضاً: تذكار القديس ارستركوس
كان ارستركوس تلميذاً لبولس الرسول ومن رفاقه الذين كانوا يلازمونه ويخدمونه. وقد شاهد المعجزات الباهرة التي جرت على يد الرسول. وقد ذكره مار بولس مراراً في رسائله. أقامه اسقفاً على تسالونيكي حيث احتمل عذابات كثيرة ورقد بالرب. صلاته معنا. آمين.
جهاد مار شمعون برصبّاعي ورفاقه الشهداء المائة والثلاثة (بحسب الكنيسة السريانية الكاثوليكية)
في السنة المائة والسابعة لحكم الفرس الساسانيين، وهي السنة الحادية والثلاثون لملك شابور الثاني، شُنّ إضطهاد رهيب على جميع المسيحيين المتواجدين في مملكة الفرس. وكان آنذاك شمعون رئيساً للكنيسة الشرقية في المدائن في ساليق وقطيسفون. وقد دعي "برصبّاعي" لأنّ آباءه كانوا يصبغون بصبغ أجنبي الثياب الحريرية التي يرتديها ملوك الفرس .
كتب الملك شابور بن هرمزد في سنة 341 رسالة من بلاد الأهواز حيث كان، الى حكّام منطقة بيت أرمالي يطلب فيها مضاعفة الجزية على الشعب المسيحي الساكن تحت سلطته. ولمّا أبى شمعون جمع الجزية المضاعفة من أبرشيته، قُبض عليه وعلى كهنته وعدد من الإكليروس والمؤمنين، وسيقوا الى ليدان في الأهواز. ولمّا مثل شمعون بين يدي الملك إتّهمه المجوس قائلين: "إنّ هذا بعدم أخذه على عاتقه دفع الجزية يروم أن يحمل شعبه على نشر لواء العصيان على ملك الملوك "فأمره شابور بالسجود للشمس والنار فيخلص هو وشعبه من الموت، ولمّا أبى أمر بإلقائه في السجن.
وكان رئيس الخصيان مسيحياً وإسمه كوشتازاد، وكان قد نبذ الديانة المسيحية ظاهرياً خوفاً من شابور، فلمّا خرج مار شمعون من عند الملك مسوقاً الى السجن دنا منه كوشتازاد لينال بركته، لكن مار شمعون حوّل عنه وجهه قائلاً: "ليس من الواجب أن أسالم الذي كفر بملكه الحقيقي". فكان هذا الكلام كسهم طعن قلب كوشتازاد، فانطلق حالاً الى منزله وخلع عنه ثيابه الثمينة وتوشّح بلباس الحداد ورجع الى مكانه بين الخصيان... ولمّا علم شابور بالأمر إستدعاه وحاول أن يحمله على نبذ الديانة المسيحية، ولمّا رآه لا يتزعزع عن رأيه أمر بقتله، فقُطع رأسه بالسيف.
وأمّا مار شمعون فحُبس حيث كان الأساقفة رفاقه والكهنة والشمامسة، فلمّا عاينوه فرحوا به فرحاً عظيماً وازداد سرورهم لما سمعوا باستشهاد كوشتازاد. ولمّا كان خميس الفصح ولم يكن لأحد أن يأتيهم بأواني الخدمة المقدّسة خوفاً من المجوس ، قرّبوا الذبيحة الإلهية على أيديهم في الحبس. وبعد القدّاس بدأوا بصلاة الليل، وفي يوم الجمعة العظيمة أمر شابور بقطع رأس شمعون ورؤوس رفاقه كلّهم. فسيقوا قاطبة الى خارج المدينة. وحدث في غضون ذلك اضطراب عظيم في ليدان، وكان الناس يزدحمون عليهم ليشاهدوهم، وكان مار شمعون يتقدّمهم ويشجّعهم. ولمّا وصلوا الى محل القتل أقبل عليهم السيافون وصاروا يأخذون منهم عشرة عشرة ويضربون أعناقهم بالسيف.
وعند استشهاد مئة منهم صرخ مار شمعون بأعلى صوته عند مشاهدته جثثهم ملقاة على الأرض أكداساً: "أين شوكتك يا موت؟" وكان قد بقي هو وكاهنان. وبدأ جسم أحدهما يرتعد لطعنه في السن، فشاهده رجل من أكابر الدولة إسمه بوسي وقال له :" لا تخف ، أغمض عينيك قليلاً فترى نور المسيح" وهكذا تكلّل بالشهادة. ثم قتل الكاهن الآخر ومار شمعون وكان ذلك سنة 652 يونانية... وللحال أظلمت الشمس واعترى الخوف جميع الواقفين هناك، وقُبر الشهداء في مدينة ليدان بإقليم الأهواز.
وكنيستنا السريانية تحتفل بذكراهم في الرابع عشر من نيسان وكذلك الكنيسة اللاتينية واليونانية. أمّا كنيسة الأرمن فتحتفل بذكراهم في الثاني عشر، وأمّا عند الكلدان ففي الجمعة الأولى بعد عيد القيامة، وهو عيد جميع الشهداء المعترفين وتقيم تذكاراً خاصاً لمار شمعون برصباعي في الجمعة السادسة من أسابيع القيظ والجمعة الأولى من أسابيع إيلّيا.
القديسين الرسل أريسترخوس وبوديس وتروفيمُس (بحسب الكنيسة الارثوذكسية)
هم من الرسل السبعين وقد كانوا تلامذة للقديس بولس الرسول.
أما أريسترخوس، المعيَّد له كذلك في 27 أيلول و 4 كانون الثاني، فكان يهودياً من مدينة تسالونيكية، له ذكر في أعمال الرسل كرفيق بولس في أفسس(راجع الاصحاح 19، خصوصاً الآية 29)، هناك خطفه الأفسوسيون بعد ما أهاجهم ديمتريوس الصائغ على بولس، وفي كولوسي 10:4 أسماه بولس "أريسترخوس المأسور معي" معتبراً إياه، إضافة الى مرقس ويُسطس، العاملين معه وحدهم لملكوت الله "الذين صاروا لي تعزية". وقد ورد في التراث أنه صار أسقفاً على أفاميا السورية. وذاع صيته بمثابة يوحنا المعمدان ثانياً نظراً لثوب الجلد الذي كان يتشح به وسيرته النسكية. وقد ورد أنه استشهد في زمن نيرون قيصر.
أما القديسان بوديس وتروفيمُس فلهما ذكر في رسالة القديس بولس الثانية إلى تيموثاوس (20:4-21). تروفيمُس فيما يبدو، كان أفسيسياً، وقد استُشهدوا، في زمن نيرون.
تذكار القدّيسين الرسل ارسترخس وبودنس وطروفمس وهم من السبعين (بحسب كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك)
إنّ أعمال هؤلاء الرسل القدّيسين لم تصل إلينا بالتفصيل، كما حدث لكثيرين من الرسل حتى من الإثنين عشر أنفسهم. فالقدّيس أرسترخس هو تلميذ القدّيس بولس الرسول ورفيقه في أسفاره، وشريكه في أتعابه ومصاعبه. وقد سجن معه أيضاً في رومة، بحسب قول الرسول في رسالته الى أهل كولسي: "يسلّم عليكم أرسترخس الأسير معي". ومن بعد ذلك أقيم أسقفاً على مدينة تسالونيكي، ثم مات شهيداً إذ سفك دمه لأجل المسيح على عهد نيرون الملك.
أمّا القدّيس بودنس، فهو من أشراف المملكة الرومانية على عهد نيرون، ومن مجلس شيوخها. وهو أبو القدّيسة الشهيدة البتول بودنسيا. ويذكره الرسول بولس في رسالته الثانية الى تيموتاوس بقوله: "يسلّم عليك إفولوس وبودي". ومن بعد ان لبس ثوب البر بالمعمودية، عاش بالبرابرة الى ان سفك دمه لأجل المسيح على عهد نيرون أيضاً.
وطروفمس هو أيضاً تلميذ القدّيس بولس. ويذكره الرسول في رسالته الثانية الى اهل تيموتاوس بقوله: "وأمّا طروفمس فتركته مريضاً في ميلتس". وقد صار أسقفاً على مدينة أرل (Arles) في بلاد غاليا، وهي فرنسا الحاليّة. ومن تلك المدينة إنتشرت الديانة المسيحيّة في فرنسا كلّها، كما يقول البابا زوسيمس القدّيس.
ظهور الرب لتوما (بحسب الكنيسة القبطية الارثوذكسية)
في هذا اليوم تذكار ظهور الرب يسوع له المجد لتوما الرسول , في اليوم الثامن من القيامة المجيدة وذلك كما يقول الكتاب " وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: سلام لكم. ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. أجاب توما وقال له: ربي والهي. قال له يسوع لأنك رأيتني يا توما آمنت طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يو 20: 26 – 29) فالقديس توما عندما وضع يده في جنب الرب كادت تحترق يده من نار اللاهوت. وعندما اعترف بألوهيته برئت من ألم الاحتراق. صلاة هذا الرسول تكون معنا. آمين.
وفي مثل هيا اليوم أيضاً : نياحة مريم المصرية السائحة
في مثل هذا اليوم من سنة 137 ش. (421م) تنيحت القديسة السائحة مريم القبطية. وقد ولدت بمدينة الإسكندرية نحو سنة 61 ش. (345م) من أبوين مسيحيين. ولما بلغت اثنتي عشرة سنة خدعها عدو البشر. فجعلها له فخا وشركا فاصطاد بها نفوسا كثيرة لا تحصي ومكثت علي هذه الحال الآثمة سبعة عشر عاما حتى أدركتها محبة الله فرأت قوما ذاهبين إلى بيت المقدس فسافرت معهم وإذ لم يكن معها أجرة سفرها، أسلمت ذاتها لأصحاب السفينة حتى وصلت إلى بيت المقدس وهناك أيضا كانت تأتي هذا الآثم ولما أرادت الدخول من باب كنيسة القيامة شعرت بقوة خفية جذبها من الخلف. وكانت كلما أرادت الدخول تشعر بمن يمنعها وللحال تحققت أن ذلك لسبب نجاستها. فرفعت عينيها وهي منكسرة القلب وبكت مستشفعة بالسيدة العذراء وسألتها بدموع حارة أن تتشفع فيها لدي ابنها الحبيب ثم تشجعت وأرادت الدخول مع الداخلين فلم تجد ممانعة فدخلت مع الساجدين وصلت إلى الله طالبة أن يرشدها إلى ما يرضيه.
ثم وقفت أمام أيقونة العذراء البتول الزكية وتوسلت إليها بحرارة أن ترشدها إلى حيث خلاص نفسها. فأتاها صوت من ناحية الأيقونة يقول: إذا عبرت الأردن تجدين راحة وطمأنينة " فنهضت مسرعة وخرجت من ساحة القيامة. وفي الطريق قابلها إنسان. وأعطاها ثلاثة دراهم من الفضة ابتاعت بها ثلاثة أرغفة من الخبز ثم عبرت نهر الأردن إلى البرية ومكثت بها سبعا وأربعين سنة منها سبع عشرة سنة وهي تقاتل العدو ضد الآثم الذي تابت عنه حتى تغلبت بنعمة الله وكانت تقتات طول هذه المدة بالحشائش وفي السنة الخامسة والأربعين لساحتها خرج القديس زوسيما القس إلى البرية حسب عادة الرهبان هناك في مدة صوم الأربعين المقدسة للاختلاء والتنسك. وبينما هو يسير في البيداء رأي هذه القديسة عن بعد فظنها خيالا وصلي إلى الله أن يكشف له أمر هذا الخيال. فألهم أنه إنسان. فأراد اللحاق به فكان يهرب أمامه ولما رأت أنه لم يكف عن تعقبها نادته من وراء أكمة قائلة: يا زوسيما. ان شئت أن تخاطبني فارم شيئا أستتر به لأني عارية. فتعجب إذ دعته باسمه. ورمي لها ما استترت به فجاءت إليه وبعد السلام والمطانيات سألته أن يصلي عليها لأنه كان كاهنا واستوضحها عن سيرتها. فقصت عليه جميع ما جري لها من أول عمرها إلى ذلك الوقت. ثم التمست منه أن يحضر معه في العام القادم القربان المقدس ليناولها منه.
وفي العام التالي حضر إليها وناولها من السرائر الإلهية ثم قدم لها ما معه من التمر والعدس فتناولت بعض حبات من العدس المبلول , وسألته أن يعود في العام المقبل وحضر إليها في الميعاد فوجدها قد تنيحت ورأي أسدا واقفا بجوارها. وعند رأسها مكتوب: "ادفن مريم المسكينة في التراب الذي منه أخذت " فتعجب من الكتابة ومن الأسد. وفيما هو مفكر كيف يحفر الأرض لمواراتها تقدم الأسد وحفر الأرض بمخالبه فصلي الأب عليها ودفنها. ثم عاد إلى ديره وأخبر الرهبان بسيرة هذه القديسة فازدادوا ثباتا في المراحم الإلهية وتقدما في السيرة الروحية وكانت سنو حياتها ستا وسبعين سنة. صلاتها تكون معنا ولربنا المجد دائما. آمين.
