عشيّة مرور شهر على حريق كرانس مونتانا، هذا ما قاله البابا!
وللمناسبة، وجّه البابا لاوُن الرّابع عشر رسالة إلى المشاركين كتب فيها بحسب "فاتيكان نيوز":
"بمشاعر مفعمة بالتّأثّر، أتوجّه إليكم جميعًا، أنتم الذين تجتمعون اليوم في المعاناة والألم، بعد مرور شهر على حريق كرانس مونتانا المأساويّ الّذي أودى بحياة العديد من الضّحايا. لقد فقدتم شخصًا عزيزًا، أو لا يزال أحد أقربائكم يتألّم- وربّما سيتألّم طويلًا- جرّاء الجراح الّتي ستترك أثرًا في حياته إلى الأبد.
أودّ ببساطة أن أعرب لكم عن قربي ومودّتي، ومعي مودّة الكنيسة جمعاء الّتي ترغب- بحضورها الوالديّ وبقدر ما يمكن- أن تشارككم حمل هذا العبء، والّتي تضرع إلى الرّبّ يسوع لكي يعضد إيمانكم في هذه المحنة. وآمل أن تجدوا لدى كهنتكم وجماعاتكم المسيحيّة العون الأخويّ والرّوحيّ الّذي تنشدونه لكي تتجاوزوا الألم وتحافظوا على الشّجاعة.
في هذه السّاعات الّتي لا يخترق فيها الألم أرواحكم فحسب، وإنّما عدم الاستيعاب والشّعور بالضّياع أيضًا، لا يسعني إلّا أن أودعكم بين يدي العذراء مريم، سيّدة الأوجاع، لكي تضمّكم إلى قلبها وتدعوكم لتتأمّلوا معها في الصّليب الّذي تألَّم عليه يسوع الحبيب وبذل حياته. إنَّ ابن الله- الله بذاته- أراد على الصّليب أن يشارككم ما تعيشونه اليوم، وهو سيشارككم أيضًا قيامته المجيدة والمباركة. لأنّ يسوع قد قام حقًّا! وهذا هو اليقين العذب الّذي تعلنه الكنيسة المقدّسة بكلّ ثقة وطمأنينة، وعليه يتأسّس رجاؤنا العظيم؛ الرّجاء في رؤية الّذين فقدتموهم يومًا ما، والرّجاء في أن يشرق عليكم، حتّى هنا على الأرض، فجر يوم جديد وأن تعود الفرحة إلى قلوبكم.
كونوا على ثقة تامّة، كما يقول القدّيس بولس: لا موت، ولا حياة، ولا حاضر، ولا مستقبل، ولا محن، ولا فراق، ولا معاناة... لا شيء سيقدر أن يفصلكم ويفصل أحبّاءكم عن محبّة الله الّتي في المسيح. ولا شيء ممّا عشتموه من جمال وسعادة معهم سيضيع للأبد؛ لا شيء قد انتهى! لذلك، إذا كانت مريم تدعوكم في هذه الأيّام الحزينة والمظلمة إلى النّظر إلى الصّليب، فهي تدعوكم أيضًا إلى النّظر إلى السّماء الدّائمة الضّياء. وإذ تتمسّكون بشدّة بمرساة الرّجاء المثبّتة هناك والّتي يمدّها يسوع إليكم، ستنالون القوّة والشّجاعة للمثابرة ومواصلة مسيرتكم.
وإذ أحمل هذه النّيّة في صلاتي، سائلًا الرّبّ الرّاحة لموتاكم والتّعزية للّذين تحبّونهم، أمنحكم من كلّ قلبي فيض البركة الرّسوليّة."
