ساكو: الصّلاة تغيّر الإنسان من الدّاخل ليتصرّف بشكل صحيح
وفي هذه العظة، شرح ساكو بحسب إعلام البطريركيّة:
"الصّلاة تُغيّر الإنسان من الدّاخل، تُنوّر فكره ونظرته ليقرّر ويتصرّف بشكل صحيح. ليس من قبيل الصّدفة إطلاقًا أنّ يسوع، في ختام إنجيل اليوم (لوقا 11/ 1-9)يعلّم المؤمنين الطّريقة الصّحيحة للصّلاة. إنّه يهدف إلى تشجيعهم في مسيرتهم الإيمانيّة، وجعلهم يُدركون الفاعليّة العجيبة الّتي تمكِّنهم أن ينتظروها من صلواتهم. في صلاة الباعوثا رتّلنا البارحة: "إفسح لنا حنانك، فالصّلاة مفتاح لكنز مراحمك"(كرّاس الباعوثا ص 24).
إسألوا تُعطَوا
ينبغي لنا أن نستحضر دائمًا الوعد الّذي قطعه يسوع: "كلّ ما تطلبونه من الآب باسمي يُعطيكم إيّاه"(يوحنّا 14/ 13).
بإطلاق هذا الوعد، يضع يسوع مصداقيّة تعليمه كلّها على المحكّ. هذا يتطلّب من جانب تلاميذه، إيمانًا بلا حدود وتسليمًا كاملًا للذّات، وليس استسلامًا!
الّذين سيسيرون من الآن فصاعدًا على خُطى المسيح، ابن الله، عليهم أن يمنحوا ثقة مطلقة للعناية الإلهيّة ولمحبّته اللّامتناهية، لن يعطيهم أفاعي أو حجارة ليأكلوها، بل الخيّرات الّتي يعلم يقينًا، أنّ بناته وأبناءه بحاجة إليها. هذا هو تعليم إنجيل اليوم الّذي يرافق صلاة الأبناء: "أبانا الّذي في السّماوات".
على مثال ذلك الرّجل الجريء الّذي يوقظ جارَه، ويطلب منه خدمة في منتصف اللّيل، لا ينبغي للمؤمنين أن يخافوا حتّى من إزعاج الله. إنّه يستجيب لصلواتهم، وإلحاحهم. تقول صلاة الباعوثا في اليوم الأوّل:"أنت السّخيّ لا ترفض جودك للطّالبين" (كرّاس الباعوثا ص 15).
الصّلاة الّتي تُقال بتواضع وثقة قادرة على فتح قلب الإنسان أمام تدخّل الله، ولا يمكن أن تصمد أمامها قساوة ضيقات الحياة مهما كانت. يقول سفر الرّؤيا (3/ 20): "هاءَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي". هذه مسألة التزم فيها يسوع بكلمته؛ ويبيّن بوضوح مدى الاستجابة الّتي يحقّ للمؤمن أن ينتظرها من الصّلوات الصّادقة الّتي يرفعها إلى أبيه السّماويّ. مهما كانت صلواتنا ضعيفة، فإنّه يسمعها: "لا يقف إثمنا بوجه صلاتنا"(كرّاس الباعوثا ص27).
صلاة "الأبانا"طريق القداسة
أعطيت صلاة "الأبانا" استجابةً لطلب أحد الرّسل، وهي موجّهة أوّلًا إلى الاثني عشر، لتُنقل في النّهاية إلى شعب الله كلّه. هذا يعني أنّها رافقتهم في رسالتهم لإعلان ملكوت الله لليهود ثمّ لجميع أمم الأرض.نلاحظ أنّ صلاة "الأبانا"، على الرّغم من قِصرها وبساطة صياغتها الظّاهريّة، تقترح تحوّلًا جذريًّا، لا في مفهوم الرّحمة فحسب، بل في العلاقة الّتي تُدعى الخليقة إلى أن تقيمها مع خالقها.
فعندما يرفع المؤمنون صلواتهم إلى السّماء ويطلبون من الله رحمته، فإنّهم يفعلون ذلك دائمًا بحسب إيمانهم لكي يقبلها ويقدّسها.
الصّلاة الّتي يقترح يسوع نموذجها على تلاميذه تختصر تعليمه، وتعمل بطريقة مختلفة عن طقوس اليهود. إنّه يقدّم من خلال صلاة "الأبانا" شكلًا آخر من الصّلاة لكي يستطيع الإنسان أن يستقبلها ويتركها تنمو في أعماق قلبه؛ على مثال العذراء مريم الّتي استقبلت الملاك السّماويّ قائلةً كلمات يمكن اعتبارها مفتاح كلّ حياة روحيّة أصيلة:"ليكن لي بحسب كلمتك" (لوقا 1/ 38).هل نقدر أن نقول لأبينا السّماويّ نفس كلام مريم، وكلام يسوع: "لِتَكُنْ لَا مَشِيئَتِيبَلْمَشِيئَتُكَ" (لوقا 22/ 42)."
