لبنان
05 آذار 2016, 10:07

ذكرى عامةٍ لجميعِ الذين "رقَدوا على رجاءِ القيامةِ المجيدةِ والحياةِ الأبديّة"

في السبتِ قبلَ مرفعِ اللحمِ المعروفِ بسبتِ الأمواتِ تدعونا الكنيسةُ إلى ذكرى عامةٍ لجميعِ الذين "رقَدوا على رجاءِ القيامةِ المجيدةِ والحياةِ الأبديّة"، مع العِلمِ أنّنا نَذكُرُ الراقدين في كلّ قدّاس إلهيّ.

يأتي هذا السبتُ قبلَ أحدِ الدينونةِ وذلك لأنَّ الدينونةَ مرتبطةُ باللهِ وحدَه والكنيسةُ تصلّي على الرجاء.

الصلاةُ من أجلِ الراقدين هي من صُلبِ الإيمانِ المسيحيّ، وحياةُ الإنسانِ لا تنتهي مع تحلُلِ جسمِه التُّرابيِّ وانفصالِ جسدِه عن روحِه، بل يستمرُّ الإنسانُ حيًّا بالروح بانتظارِ القيامةِ العامّة: "لا تتعجّبوا من هذا، فإنّه تأتي ساعة فيها يسمَع جميعُ الذين في القبورِ صوتَه، فيخرجُ الذين فعَلوا الصالحاتِ إلى قيامةِ الحياة، والذين عمِلوا السيئاتِ الى قيامةِ الدينونة"(٢٨:٥-٢٩).

ليس في المسيحيّةِ موتٌ بل رقادٌ وانتقالٌ إلى حياةٍ أبديّة، من هنا نَدعوهُ سبتَ الراقدين. الموتُ أُميتَ بموتِ المسيحِ على الصليب، وبنزولِ الرّبِّ إلى الجحيم غُلبَ الموتُ في عُقرِ دارِه.

هل لَحَظتُم مثلًا أنّنا لا نستخدمُ كلمةَ "ماتَ" في دستورِ الإيمان، لأنّ المعنى اللفظيّ لكلمةَ "موت" هو الفناءُ والعدم. بل نقول:"صُلبَ عنّا على عَهدِ بيلاطسَ البنطيّ وتألَّمَ وقُبرَ وقامَ في اليومِ الثالث"، وذلك أنَّ للربِّ يسوعَ طبيعتينِ كاملتين، إلهيّةً وبشريّةً، وأنّ الطبيعةَ الإلهيّةَ لا تموتُ، من هنا قامَ بسلطانِ ذاتِه، وهو سيقيمُ الأحياءَ والأموات.

جوابًا لأخت لعازر الذي كان قد أنتنَ أربعةَ أيّامٍ في القبر، قالَ الرّبُّ يسوعُ المسيح: "أنا هو القيامةُ والحياةُ. مَن آمنَ بي ولو ماتَ فسيحيا (٢٥:١١)، وبعد ذلك نرى الربَّ يقفُ إزاءَ قبرِ لَعازرَ ويصرخُ بصوتٍ عظيمٍ قائلاً:":«لَعازر، هلم خارجًا!». وخرجَ لعازر.

المسيحيّةُ في هذا اليومِ تخاطبُ كلَّ امرءٍ وتقولُ له:"يا إنسان، لا تَكتَفِ بالقولِ إنّك من الترابِ وإلى الترابِ تعود، بل قُلْ أيضًا إنّك من الله وإليه تعود".


المصدر : بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس