لبنان
16 شباط 2026, 12:15

جمعيّة "رغيف رحمة" احتفلت بذكرى تأسيسها العاشر في رميش

تيلي لوميار/ نورسات
إحتفلت جمعيّة "رغيف رحمة" يوم الجمعة 13 شباط 2026 بالذّكرى العاشرة لتأسيسها بقدّاس إلهيّ في كنيسة التّجلّي- رميش، ترأّسه رئيس دير سيّدة البشارة الأب مارون الفغالي وعاونه فيه الخوري طوني الياس والخوري جورج العميل.

وشارك في القدّاس كاهن رعيّة رميش الخوري نجيب العميل، كاهن رعيّة يارون الخوري شارل ندّاف، كاهن رعيّة عين إبل الخوري حنّا سليمان وكاهن رعيّة دبل الخوري فادي فلفلة.
حضر القدّاس قائمقام بنت جبيل شربل العلم، رئيس إقليم كاريتاس بنت جبيل الدّكتور بولس الحاج رئيس بلديّة عين إبل وأعضاء المجلس البلديّ في رميش ومخاتيرها، عناصر من الكتيبة الغانيّة في "اليونيفل" وعدد كبير من أبناء الرّعايا المذكورة بالإضافة للقوزح، إضافة إلى لجان الوقف فيها والأخويّات والجماعات الرّسوليّة.
وبعد تلاوة الإنجيل، ألقى الأب الفغالي عظة جاء فيها:
"آبائي الأجلّاء، إخوتي الأحبّاء،
نجتمع اليوم في مناسبة مميّزة تجمع بين الشّكر والرّجاء، بين الذّكرى والرّسالة:
الذّكرى العاشرة لتأسيس جمعيّة "رغيف رحمة" هذه المسيرة الّتي بدأت منذ عشر سنوات، حبّة قمح صغيرة، فإذا بها اليوم سنبلة خير وعطاء.
وتأتي ذكراها هذا العام في زمن غنيّ بالمعاني:
في أسبوع الموتى المؤمنين، حيث نرفع صلاتنا من أجل الرّاقدين على رجاء القيامة، وقبيل أن ندخل زمن الصّوم المبارك، زمن التّوبة والمحبّة والرّحمة.
وكأنّ العناية الإلهيّة تريد أن تقول لنا:
إنّ الصّلاة من أجل الرّاقدين، والصّوم، وأعمال الرّحمة... كلّها خيوط في نسيج واحد اسمه المحبّة الّتي لا تموت.
إخوتي الأحبّاء، اسم الجمعيّة بحدّ ذاته هو عظة: رغيف رحمة.
والرّغيف في الكتاب المقدّس ليس مجرّد طعام، بل علامة حياة، وعلامة مشاركة، وعلامة حضور اللّٰه لأنّ رغيف رحمة، ساعدت الفقراء والمحتاجين، وقفت إلى جانب المتألّمين، طرقت أبواب البيوت حاملة العزاء والرّجاء، وزارت المرضى، فكانت لهم وجه المسيح الحنون.
ما أجمل أن تتحوَّل المحبّة من فكرة إلى فعل، ومن صلاة على الشّفاه إلى يد تمتدّ وقلب يحتضن.
ولم تكتف الجمعيّة بالعطاء المادّيّ، بل دخلت إلى عمق الرّسالة:
سهرات إنجيليّة في البيوت، نشاطات ثقافيّة، زيارات رعويّة وأخوّية، رياضات روحيّة ورحلات دينيّة وترفيهيّة.
هنا نفهم أنّ "رغيف رحمة" ليس طحينًا وماء فقط، بل هو كلمة الله، حضور، مرافقة، وكرامة إنسانيّة.
عشر سنوات ليست رقمًا فقط، بل تاريخ تعب وأمانة: أشخاص خدموا بصمت، متطوّعون أعطوا من وقتهم، داعمون شاركوا من مالهم، وقلوب صلّت من أجل الرّسالة.
اليوم نقول: شكرًا لكلّ يد أعطت، لكلّ قدمٍ سعت، لكلّ قلب أحبّ.
لكن الذّكرى ليست للنّظر إلى الوراء فقط، بل لنسأل: ماذا بعد؟ هل تبقى الجمعيّة كما هي؟ أم تكبر الرّحمة أكثر؟ هل تكتفي بما فعلته؟ أم توسّع الرّغيف ليكفي جياعًا أكثر؟
أيّها الأحبّة،
في هذه الذّكرى العاشرة، نصلّي:
من أجل مؤسّسي الجمعيّة، الكهنة الأحبّة، من أجل أعضائها ومتطوّعيها ومن أجل كلّ من يدعم أعمالها،
ونسأل الرّبّ أن تبقى "رغيف رحمة" خبزًا يُكسر ولا ينفد، نورًا يسطع ولا ينطفئ، وقلبًا نابضًا في الكنيسة والمجتمع.
ومع اقتراب الصّوم، ليعطنا الرّبّ أن نصبح نحن أيضًا، أرغفة رحمة، مكسورة بالمحبّة، موزّعة على موائد العالم. آمين".
وفي ختام القدّاس، ألقت أمينة الصّندوق في الجمعيّة كارولين مخّول غانم كلمة شكر جاء فيها:
"صاروا 10 سنوات!
10 سنوات من الرّحمة وقلوب مليئة بالحنان، 10 سنوات من المحبّة، 10 سنوات من الفرح والعطاء والخدمة اليوميّة، 10 سنوات كلّ يوم نتعلّم الرّحمة الحقيقيّة، ولكن ذلك ليس بقوّتنا البشريّة... هذا هو... الله... منبع الطّيبة السّماويّة، لذلك نشكرك يا ربّ كلّ نعمة، على عطاياك الّتي لا تنتهي، على كلّ ضحكة صافية، على سلامك ومواهبك الّتي تملأ القلوب بالبهجة، على كلّ فرصة استطعنا من خلالها مدّ أيدينا وزرع المحبّة في العالم.
نشكرك على الأشخاص الذين يساعدون المنسيّين، نشكرك على عطاء وإخلاص كلّ متطوّع وكلّ جمعيّة، نشكرك على كلّ داعم فردًا أو مؤسّسة جعل الخير يصل إلى كلّ زاوية من بيوت المحتاجين.
نشكرك على كلّ شخص كان عل صورتك وشعر بدفء الرّحمة من خلالك، فوجود كلّ هؤلاء كان سببًا لكلّ خطوة،  لكلّ رغيف ولكلّ بصمة حبّ.
10 سنوات مرّت والطّريق لا يزال طويلًا ولا ينتهي، فالإيمان والمحبّة والخير سيكونون دائمًا حكاية جميلة ومليئة بالسّلام. شكرًا يا ربّ على كلّ لحظة، عل كلّ نفس، على كلّ هديّة، شكرًا على كلّ قلب قدّم وأحبّ ورفع المعنويّة. شكرًا على عطاياك التي لا تنتهي وعلى حبّك الدّائم".
وبعد القدّاس الإلهيّ، انتقل المشاركون إلى صالون كنيسة التّجلّي حيث ألقت رئيسة الجمعيّة أمل طانيوس كلمة جاء فيها:
"هذا هو معنى الحبّ الحقيقيّ، أن تعطي حتّى يوجع العطاء.
أيّها الحضور الكريم،
نلتقي اليوم في لحظة فرح وامتنان لنحتفل معًا بالذّكرى العاشرة لتأسيس جمعيّة رغيف رحمة. 10 سنوات لم تكن مجرّد أعوام تمرّ بل كانت مسيرة إيمان ورسالة محبّة ودرب خدمة سارته القلوب قبل الأقدام.
عشر سنوات، تعلّمنا فيها أنّ الرّغيف لا يكون غذاء فقط، بل نظرة رحمة وصلاة صامتة ويدًا ممدودة في وقت الحاجة.
لقد آمنت جمعيّتنا منذ البداية أنّ العمل الرّوحيّ ليس كلمات تقال فقط، بل مواقف تصنع، وأنّ الخير ليس شعارًا يرفع، بل تضحية تقدّم وعطاء يمنح من القلب قبل اليد.
وفي هذه المناسبة الغالية، يسعدني أن أتوجّه بكلمات شكر عميقة من القلب إلى مؤسّس الجمعيّة الخوري جوهر طانيوس الّذي وضع الأسس الأولى بإيمان صادق ومحبّة حقيقيّة، وحمل هذه الرّسالة بروح الأب والخادم معًا. نتمنّى له دوام الصّحّة والعافية والمثابرة ليواصل رسالته الإنسانيّة والرّوحيّة.
كما أتوجّه بالشّكر الصّادق إلى كلّ مموّل وداعم، إلى كلّ شخص وكلّ جمعيّة وكلّ يدٍ ظاهرة أو خفيّة. بدعمكم استطعنا أن نحوّل الرّسالة إلى عمل والعمل إلى أثر ملموس في حياة النّاس.
وفي هذا اللّقاء المبارك، نتوجّه إليكم برجاء صادق أن تستمرّوا في دعمكم لجمعيّتنا لنصل معًا إلى قلوب جديدة ونصنع أثرًا أعمق وخيرًا أبقى.
وكلّ الشّكر والتّقدير إلى الدّكتور بولس الحاج على تعاونه ووقته في خدمة الجمعيّة ومساعدة المحتاجين.
ختامًا، اسمحوا لي أن أتوجّه بكلمة وفاء إلى جميع الأعضاء والمسؤولين السّابقين، لقد حملتم الأمانة في ظروف لم تكن سهلة، لكنّكم بقيتم أوفياء وثابتين في العطاء. فلنجدّد العهد معًا ونجعل السّنوات القادمة أعظم أثرًا وأوسع خيرًا.
نرفع صلاتنا شكرًا للّه على ما كان، ورجاءً بما سيكون، ونعد أن تبقى جمعيّتنا جسر محبّة وصوت رحمة ورغيف أمل لكلّ محتاج، وليكن المجد كلّه للّه الآن وإلى الأبد."
وفي حديث خاصّ إلى "تيلي لوميار" جدّدت طانيوس شكرها لجميع الدّاعمين والمموّلين، كما شكرت الّذين حضروا وشاركوهم هذه الذّكرى، مؤكّدة أنّ ذلك يعني لهم الكثير ويقوّيهم.
أمّا كريستين العلم- عضو في الجمعيّة- فشكرت من حضر للمشاركة في هذه المناسبة المميّزة، وتمنّت أن تستمرّ الجمعيّة بعطائها في المستقبل.
من جهته، تمنّى لاري مخّول- عضو في الجمعيّة- أن يستمرّ الدّعم دائمًا وأن تكبر الجمعيّة أكثر وتضمّ أعضاء ومتطوّعين أكثر، فهي بحاجة لهؤلاء كون المهمّة تتوسّع وتصعب أكثر، مشدّدًا على أنّه ما دامت يد الله معهم واتّكالهم دائمًا عليه فلا شيء مستحيل.
بدوره، تمنّى إيلي شوفاني- متطوّع- لأعضاء الجمعيّة دوام الصّحّة والعافية، لأنّهم يبذلون الكثير من الجهد والوقت في مساعدة الفقراء والمحتاجين، ولفت إلى أنّ الجمعيّة ليست خيريّة فقط، إنّما دينيّة أيضًا تصلّي وتنظّم سهرات إنجيليّة ورحلات إلى أماكن مقدّسة. وشكر كلّ من يساهم في دعم الجمعيّة مادّيًّا أو معنويًّا، فهم سبب الاستمراريّة.
وإختتم الاحتفال بالضّيافة وبصورة تذكاريّة.