العراق
26 شباط 2025, 06:55

تعليمات للبطريرك ساكو حول زمن الصّوم

تيلي لوميار/ نورسات
أصدر بطريرك الكلدان لويس روفائيل ساكو تعليمات حول الصّوم، شرح فيها هدف الصّوم، كيفيّة ممارسته وروحانيّته.

وفي هذا السّياق قال بحسب إعلام البطريركيّة:

"هدف الصّوم التّغيير: الصّوم زمنُ يسلّط الضّوء على أهمّيّة تعميق وعي المؤمن المسيحيّ بايمانه، وإزالة كلّ شيء يعيق تجسيده في تفاصيل حياته اليوميّة.  زمن يدعو الخاطيء والمعاند والعاصي إلى التّوبة، أيّ ليوظّف فيه كلّ شيء لإصلاح ذاته، والامتناع عن ارتكاب الخطيئة بكلّ أشكالها، ليغدو أكثر قربًا من الله ومن الآخرين. زمن للإصغاء إلى كلمة الله والتّأمّل فيها وإلى ضميره ليحوّل الخطأ إلى النّدامة والانكسار والعزم على نبذها. زمن يطلب المغفرة ممّن أساء إليهم، ومغفرة من أساءوا إليه ليعود إلى الله نقيًّا وإلى إخوته وكنيسته الأمّ بعلاقات صادقة للعيش بالسّلام الدّاخليّ، لاسيّما ونحن في سنة يوبيل الرّجاء.

بإختصار الصّوم زمن إصلاح الذّات، وترويض الغرائز،  والتّخلّي عن الكبرياء و العصيان والتّحلّي بالفضيلة خاصّة فضيلة التّواضع والطّاعة. يقول النّبيّ يوئيل "مَزِّقوا قُلوَبَكم لا ثِيابَكم، وأرجِعوا إِلى الرَّبِّ إِلهكم، فإِنَّه حَنونٌ رَحيم، طَويلُ الأَناة، كَثيرُ الرَّحمَة" (يوئيل2/13). لا يقوم الصّوم على الجانب المادّيّ فحسب، بل على  صوم (صمت) اللّسان، وصوم الجسد، والحواس، والعقل.. صوم اللّسان هو في عدم التّلفّظ بكلام شرّير أو قاس، ولا يجعلك تلفظ كلمة غضب، وكلامًا مثيرًا للجدل، ولا تمل إلى النّميمه والافتراء. صوم الحواس هو عندما لا تُثير أفكارًا ضيّقه تهدم كلَّ خير" (إبراهيم النّثفري، ساكو آباؤنا السّريان، دار المشرق 2012 ص 258).

 

ممارسة الصّيام:

الإمساك عن الطّعام من نصف اللّيل وحتّى الظّهر، وبالانقطاع عن تناول اللّحوم  ومشتقّات الحليب والبيض. يُعفى منه الأطفال والأشخاص كبار السّنّ والمرضى.

نظرًا لتعقيدات الحياة ومتطلّبات العمل، حصرت الكنيسة الصّوم الإلزاميّ في الأسبوع الأوّل والأسبوع الأخير إلى مساء سبت النّور، أمّا في الأيّام الأخرى يمكن إيجاد طريقة أخرى للصّيام مثلًا عن التّدخين وتناول الكحول واللّحوم. لكن يبقى الصّيام طوال الزّمن أمرًا ممدوحًا.

لا يُصام يوم الأحد لأنّه احتفال بيوم الرّبّ.

 

روحانيّة الصّوم:

الصّوم زمن نخصّص فيه وقتًا أكبر للصّلاة الشّخصيّة، واللّيتورجيّة مع الكنيسة. صلاة حقيقيّة تغيّر السّلوك، وليست مجرّد ترديد كلمات لا تغيرّ الواقع. من المؤسف ليس كلّ صائم يصوم ولا كلّ مصلٍّ يُصلّي!

الصّوم زمن الصّدقة- الرّحمة، أيّ التّفكير بالأخ المحتاج: الفقير والمهاجر والعاطل عن العمل المريض والوحدانيّ والمهمّش إلخ، والتّضامن معه، ومدّ يد العون له مباشرة أو عن طريق الكنيسة. يقول أشعيا النّبيّ: "أَلَيسَ الصَّومُ الَّذي فَضَّلتُه هو: حَلُّ قُيودِ الشَّرِّ، وفَكُّ رُبُطِ النِّير، وإِطْلاقُ المَسْحوقينَ أَحْرارًا، وتَحْطيمُ كُلِّ نير؟ أَلَيسَ هو أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ، وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطْرودينَ بَيتَكَ، وإذا رَأَيتَ العُرْيانَ أن تَكسُوَه؟" (اشعيا 58/6-7).

يقول البابا فرنسيس في رسالته المقتضبة لزمن الصّوم "أنّه من الضّروريّ أن "نسير معًا في الرّجاء، لأنّه قد أعطي لنا الوعد"، لأنّ "الرّجاء لا يخيب" (رومية 5: 5). هذه هي الدّعوة إلى التّوبة، وهي الرّسالة المركزيّة لليوبيل، "دعوة إلى الرّجاء.. محور مسيرتنا في الصّوم نحو انتصار الفصح". (رسالة البابا فرنسيس لصوم 2025).

يا ربّ ارحمنا، يا رب تقبّل صومنا وصلاتنا، يا ربّ إرضَ عنّا."