الأراضي المقدّسة
31 آذار 2026, 11:06

بيان صادر عن بطريركيّة الرّوم الأرثوذكس المقدسيّة حول احتفالات عيد القيامة

تيلي لوميار/ نورسات
أصدرت بطريركيّة الرّوم الأرثوذكس المقدسيّة بيانًا حول احتفالات عيد القيامة جاء فيه:

"للعام الثّالث على التّوالي، وفي زمنٍ يثقل فيه الألم الإنسانيّ كاهل الأرض المقدّسة، تجدّد بطريركيّة الرّوم الأرثوذكس المقدسيّة تمسّكها برسالتها الرّوحيّة والتّاريخيّة، المستندة إلى حفظ الحضور المسيحيّ وصون قدسيّة الشّعائر، وحماية ترتيبات الوضع القائم المعروفة بالستاتيكو، كونها ضمانةً راسخة لحرّيّة العبادة واستمراريّة الشّهادة المسيحيّة في هذه الأرض المباركة. وتؤكّد البطريركيّة في هذا السّياق أنّ حرصها وجهدها في سبيل إقامة الشّعائر الدّينيّة في أماكنها المقدّسة وأوقاتها الرّسميّة، رغم ما يحيط بها من ظروف قاسية، يأتي صونًا لحقوقنا ولهذا التّرتيب التّاريخيّ وحمايةً له من أيّ مساس.

وإذ تتألّم البطريركيّة مع أهلنا في غزّة، وتشاطرهم ما يرزحون تحته من معاناةٍ قاسية تمسّ كرامة الإنسان وحقّه في الحياة، فإنّها ترى في ما يجري في الضّفة الغربيّة من اعتداءاتٍ متكرّرة يمارسها المستوطنون بحقّ المدنيّين وممتلكاتهم امتدادًا لهذا الألم الإنسانيّ الّذي يطال أرضنا المقدّسة في أكثر من موضع. كما تواكب البطريركيّة ما يشهده المسجد الأقصى المبارك من إغلاقٍ ومنعٍ للمصلّين من أداء صلواتهم فيه، في ظلّ الظّروف الرّاهنة الّتي تمسّ الحياة الدّينيّة وارتباط الإنسان الرّوحيّ بمقدّساته.

وفي خضمّ هذه الآلام، تستحضر البطريركيّة المقدسيّة كلمات الإنجيل: "إن كنّا نتألّم معه فلكي نتمجّد أيضًا معه” (رومية 8: 17)، مؤكّدة أنّ الألم، مهما اشتدّ، لا يُطفئ نور الرّجاء، بل يدعو إلى الثّبات في الإيمان وصون حياة الإنسان الّتي أُودعت فيه كعطيّة إلهيّة.

وإنطلاقًا من هذه المسؤوليّة الرّوحيّة، وبصفتها أمينة على المقدّسات المسيحيّة وحارسة لطرق الحجيج إلى الأرض المقدّسة، تعلن البطريركيّة المضيّ في إحياء تراثها الدّينيّ، مع اقتصار الاحتفالات من أحد الشّعانين وحتّى أحد القيامة على الشّعائر الدّينيّة، تعبيرًا عن وقار المناسبة واحترامًا لآلام الإنسان، وصونًا لقدسيّة هذه الأيّام المباركة.

كما تؤكّد البطريركيّة التزامها الثّابت بالحفاظ على الستاتيكو بكامل أبعاده التّاريخيّة والقانونيّة، بما يكفل حماية الأماكن المقدّسة وصون الحقوق الدّينيّة الرّاسخة.

نرفع صلواتنا، مع أبنائنا ورعايانا في كافّة أماكن تواجدهم، لكي يفيض السّلام العادل في أرضنا، وتُحفظ كرامة كلّ إنسان، وتبقى القدس منارةً حيّةً للإيمان والرّجاء والمحبّة."