لبنان
16 كانون الثاني 2026, 15:00

النّدوة الثّانية لإطلاق "أحد كلمة الله" و"أسبوع الكتاب المقدّس الثّالث عشر"، وتفاصيلها؟

تيلي لوميار/ نورسات
عقدت في المركز الكاثوليكيّ للإعلام النّدوة الثّانية لإطلاق أحد كلمة الله وأسبوع الكتاب المقدّس الثّالث عشر 2026 تحت عنوان "الكتاب المقدّس عهدان في كتاب"، بدعوة من رئيس اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله.

شارك في النّدوة: نائب رئيس الهيئة التّنفيذيّة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان المطران إيلي بشارة الحدّاد، النّائب العامّ في الرّهبانيّة المارونيّة المريميّة والرّئيس الإقليميّ للرّابطة الكتابيّة في الشّرق الأوسط الأباتي بيار نجم، عضو اللّجنة الوطنيّة لراعويّة الشّبيبة في الكنائس الكاثوليكيّة في لبنان ميرا قصارجي، وأمين عامّ جمعيّة الكتاب المقدّس مايك باسوس.

بداية رحّب المطران خيرالله بالحضور وأشاد بجهود جمعيّة الكتاب المقدّس والرّابطة الكتابيّة في نشر كلمة الله على أوسع نطاق، شاكرًا المشاركين على المعلومات حول كيفيّة قراءة الكتاب المقدّس في العهدين القديم والجديد، والنّقطة الأهمّ كيفيّة الإصغاء إلى كلمة الله الّذي شدّد عليها جميع البابوات خصوصًا البابا فرنسيس في السّينودس والآن البابا لاون الرّابع عشر، أوّلًا الإصغاء لصوت الله، الإصغاء لبعضنا البعض"، وقال: "فلنضع كلمة الله في مركزيّة حياتتا والتزامنا وشهادتنا المسيحيّة".

بعدها افتتح بسوس الحوار، فأشار المطران حدّاد إلى أنّ "البابا فرنسيس الأحد الثّالث اختار من الزّمن العاديّ بحسب الرّزنامة اللّاتينيّة أحد الكلمة لأنّه ذروة القيامة. فبعد القيامة فهم الرّسل المسيح وأدركوا أنّهم رسل القيامة وبدأوا رسالتهم على هذا الأساس. من هنا يمكننا تلخيص الأسباب اللّاهوتيّة لاختيار هذا الأحد بالتّالي:

1- الحدث الكتابيّ: يقع بعد العماد ومعموديّة يسوع. وهي لحظة محوريّة لفهم كلمة الله بعد القيامة. حيث يُقرأ في الرّزنامة اللّاتينيّة إنجيل تلميذي عماوص وقد "فتح أذهانهم ليفهموا الكتب".

2- الرّبط بالعهد القديم: يذكر البابا العودة من السّبي البابليّ وقراءة سفر النّاموس واليوم قراءة العهد الجديد. ويربط العهدين معًا وأهمّيّة الإصغاء للكتاب المقدّس.

3- التّركيز على الإصغاء: الإصغاء لدى القراءة وخلال العظة أو أيّ تعليم آخر مع التّأكيد على دور الكهنة في شرح الكتاب.

4- الوحدة بالكلمة: يعزّز هذا الأسبوع الوحدة بالكلمة بين المؤمنين على اختلاف انتمائهم الكنسيّ. الكلمة تجمع أكبر عدد ممكن من المسيحيّين، بينما العقيدة تختلف بين بعض الكنائس. وما من شكٍّ بأنّ شرح الكتاب المقدّس قد فتح الكنائس على بعضها البعض وحوّل المسار المسكونيّ إلى مكانٍ آخر غير تقليديّ. فنجد المدارس الشّارحة للكتاب المقدّس تضمّ علماء من جميع الكنائس وتتباين أحيانًا مع مدارس أخرى تشرح الكتاب عينه بطرق مغايرة وتضمّ علماء من جميع الكنائس.

5- تأسيس هذا اليوم جاء في ختام يوبيل سنة الرّحمة كما جاء في رسالته "رحمة وبائسة" عام 2015. ربط البابا فرنسيس الكلمة بالرّحمة. وقال "لتّردّد الكنيسة كلمة الله الّتي تدوّي بقوّة وإقناع الكلمة وعمل المغفرة والمؤازرة والمحبّة".

وعن دور مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في تعزيز التّعاون الكنسيّ الكاثوليكيّ والمسكونيّ خصوصًا بما يتعلّق بكلمة الله، قال المطران حدّاد: "يتألّف المجلس من لجان عدّة تعمل كلّها بوحي التّعليم الكنسيّ العامّ وتعليم كلّ كنيسة. من اللّجان الّتي تساهم في التّعاون بين الكنائس هي اللّجنة الكتابيّة واللّاهوتيّة، اللّجنة المسكونيّة، لجنة التّعليم المسيحيّ، الإعلام، التّعاون الرّسوليّ بين الكنائس، رسالة العلمانيّين، لجنة المدارس الكاثوليكيّة... وسواها".

وقال إنّ "مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان هو خليّة ناشطة في إطار خلق فرص تقارب بين الكنائس على صعدٍ عديدة. ويركّز بالأكثر على فهمٍ أوسع للكلمة مستندٍ على العلوم الحديثة دونما أيّ إجحافٍ بتقليد أيٍّ من الكنائس".

بعدها تحدّث الأباتي نجم عن الدّور الأساسيّ للعهد القديم في حياة المؤمن المسيحيّ المعاصر، فأشار إلى أنّ "العهد القديم ليس مرحلة تمّ تجاوزها، ولا مجرّد خلفيّة تاريخيّة للعهد الجديد، بل هو جزء تأسيسيّ من كلمة الله الّتي ما زالت تخاطب المؤمن اليوم. فالمسيحيّة لا تبدأ مع العهد الجديد، بل تنغرس في تاريخ طويل من الوحي، حيث الله يدخل في مسيرة مع البشر، يكشف ذاته تدريجيًّا، ويتعلّم الإنسان أن يصغي، وأن يميّز، وأن ينمو في العلاقة".

أضاف: "الدّور الأساسيّ للعهد القديم هو أنّه يشكّل ذاكرة الإيمان. فيه يتعلّم المؤمن أنّ الله ليس فكرة مجرّدة، بل إله تاريخ، إله عهد، إله يسمع صراخ المظلومين ويدخل في تعقيدات الواقع البشريّ. من خلال شخصيّاته، وتشريعاته، وصلواته، وصراعاته، يضعنا العهد القديم أمام إيمان واقعيّ، غير مثاليّ، لكنّه صادق".

وتابع: "للمؤمن المعاصر، العهد القديم يعلّمه أنّ الإيمان ليس هروبًا من العالم، بل قراءة للواقع في ضوء الله. فيه يكتشف أن الأسئلة الكبرى- الألم، الظّلم، الرّجاء، الانتظار- ليست ضعفًا في الإيمان، بل جزءًا من نضجه. كما أنّه يساعد الكنيسة اليوم على عدم اختزال الله في حاضرها، بل على البقاء أمينة لمسيرة طويلة من الأمانة الإلهيّة، رغم هشاشة الإنسان."

وأعطى نجم سلسلة نصائح عن كيفيّة قراءة نصوص العهد القديم في ضوء العهد الجديد وقال: "أوّل نصيحة أساسيّة هي عدم قراءة العهد القديم ككتاب مغلق أو مُدان مسبقًا. فالعهد الجديد لا يلغي العهد القديم، بل يقرأه من الدّاخل ويقوده إلى اكتماله. لذلك، يجب احترام كلّ نصّ في سياقه التّاريخيّ واللّاهوتيّ قبل إسقاط أيّ قراءة مسيحيّة عليه.

ثانيًا، من المهمّ التّمييز بين ما هو مرحليّ وما هو بنيويّ في النّصوص. فبعض التّشريعات أو الصّور تعكس مراحل نموّ في وعي الشّعب وإيمانه، بينما يكشف المسار العامّ عن إله يقود الإنسان من الخوف إلى الثّقة، ومن الشّريعة إلى القلب، ومن العنف إلى الرّحمة. العهد الجديد لا ينقض هذا المسار، بل يكشف اتّجاهه العميق.

ثالثًا، القراءة في ضوء العهد الجديد هي قراءة مسيحانيّة، لا إسقاطيّة. أيّ أنّنا لا نبحث عن المسيح قسرًا في كلّ آية، بل نقرأ كيف تُفتح النّصوص على وعد، وانتظار، ومعنى يتحقّق في المسيح. يسوع نفسه قرأ العهد القديم بهذه الطّريقة، لا كمجموعة نبوءات حرفيّة، بل كتاريخ خلاص يجد فيه الإنسان دعوته".

وإختتم: "لا يمكن فصل القراءة الكتابيّة عن حياة الكنيسة. اللّيتورجيا، والتّعليم، والصّلاة الجماعيّة، كلّها تساعد المؤمن على قراءة العهد القديم ككلمة حيّة، تُنير الحاضر وتفتح الرّجاء، لا كنصّ من الماضي. هكذا يصبح العهد القديم، في ضوء العهد الجديد، كتاب حياة، لا كتاب صراع".

أمّا قصارجي فتطرّقت إلى الفائدة الإضافيّة لنشاط Bible Cruise في اختتام أسبوع الكتاب المقدّس في السّنوات الماضية، وعن أصداء APECL Jeune لدى مشاركتهم السّنويّة في أسبوع الكتاب المقدّس Bible Cruise، وقالت: "نحن على موعد في الأوّل من شباط مع نشاط Bible cruiseللسّنة الخامسة لنختم هذا الشّهر مع الشّبيبة بكلمة الله. الفائدة من هذه التّجربة اختبرناها ليس فقط بالكلام ولكن بالتّجربة الحياتيّة ما ميّز هذا النّشاط عن مختلف نشاطات الشّبيبة، هذا النّشاط جمع بين التّأمّل والشّراكة والفرح بين مختلف الكنائس الكاثوليكيّة والجماعات الرّسوليّة والكشفيّة ما كان يعطينا طابعًا إيجابيًّا لنجتمع حول كلمة الله. وجعلنا نعيش الإنجيل المقدّس ليس كخبر يقرأ ولكن كخبرة في حياتنا اليوميّة.

وعن أصداء هذا اليوم بالنّسبة لـApec Jeune، قالت: "هذا اليوم يؤكّد أنّ الكنيسة ما زالت موجودة بشبيبتها، ودور Apec Jeune بنشر رسالة المحبّة والانفتاح، بخاصّة أنّها تضمّ الكنائس السّتّة وأكبر الحركات الرّسوليّة والكشفيّة. وخبرة هذا اليوم تأتي  من مراحله المقسّمة إلى ثلاث أساسيّة: بداية مع كلمة الله من خلال الكتاب المقدّس بعدها نعيش شهادات حيّة مع أشخاص معروفين بتجاربهم وخبرتهم بالكتاب المقدّس والتّالي تطرح الشّبيبة تساؤلاتها حول كيفيّة ربط حياتها بالكتاب المقدّس من خلال ورش عمل تجيب على هذه التّساؤلات إن كان اجتماعيًّا، روحيًّا، سياسيًّا...".

وأكّدت قصارجي أنّها "تتعامل مع الكتاب المقدّس كصديق يستوعب كلّ نقاط ضعفها ويغذّيها بالأجوبة الّتي تناسب حياتها وتقوّيها".
وفي الختام، ذكّر بسوس بموعد افتتاح أسبوع الكتاب المقدّس في 25 كانون الثّاني الحاليّ السّاعة الثّالثة بعد الظّهر في مغدوشة برعاية البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي. كما ذكّر بالـ24 محاضرة من أعضاء الرّابطة الكتابيّة الّتي ستحدث خلال أسبوعين بين 26 كانون الثّاني و8 شباط في مناطق عدّة في لبنان، في الأطراف والمدن جميعها تركّز على شعار "الكتاب المقدّس عهدان في كتاب"، كما ستطلق في 26 الجاري المسابقة البيبليّة للمدارس الكاثوليكيّة الّتي تختتم في عيد الفصح وتوزّع الجوائز للفائزين وأساتذتهم وأهلهم، بالإضافة إلى موعد 1 شباط مع الـ Bible cruise والـApec Jeune.ودعا بسوس إلى النّدوة الثّالثة والأخيرة الأسبوع المقبل.