المطران الطّوال: الرّحمة ليست خيارًا بل دعوة
وكتب الطّوال في هذه الرّسالة، بحسب ما نقلت "نورسات الأردنّ":
في ذكرى اليوم العالميّ للمريض، الّذي دعت الكنيسة للاحتفال به في ١١ شباط من كلّ عام، تلبية لنداء الرّحمة والرّجاء الّذي حملته العذراء مريم في لورد (فرنسا)، ليبقى هذا اليوم علامة محبّة لكلّ مريض ومتألّم ووحيد. في هذا اليوم، تدعونا الكنيسة أن نفتح قلوبنا لنرى المسيح متجلّيًا في وجه كلّ مريض. فالمريض ليس عبئًا، بل سرّ نعمة يذكّرنا بضعفنا البشريّ ويدعونا إلى ممارسة الرّحمة الحقيقيّة، تلك الّتي لا تُقاس بالكلمات، بل بالأفعال وبالحضور القريب.
أدعوكم إلى أن تجعلوا من هذا اليوم مناسبة خاصّة في رعاياكم للصّلاة والزّيارة والمرافقة. ليكن قدّاسكم، وعظاتكم، وصلواتكم، تعبيرًا صادقًا عن قلب الكنيسة الأم، الّتي لا تنسى أبناءها المتألّمين. زوروا المرضى، باركوهم، اسمعوا آلامهم، وذكّروهم بأنّ الكنيسة إلى جانبهم وأنّ مرضهم ليس نهاية، بل طريق يتجلّى فيه حبّ الله وقوّته.
أطلب منكم أن تجعلوا من المحبّة عملًا يوميًّا مستمرًّا، لا مناسبة سنويّة. إنّ كلّ كلمة تعزية، أو زيارة قصيرة، أو مساعدة بسيطة، قد تكون بالنّسبة لمريض ما نورًا يعيد إليه الرّجاء. فلنُحيِ ثقافة الاهتمام، ولنكن جماعة ترى في الضّعيف صورة المسيح، وتعرف أنّ الرّحمة ليست خيارًا بل دعوة.
إلى العاملين في القطاع الصّحّيّ، مكرّسين وأطبّاء، وممرّضين، وموظّفين، ومسعفين، نتوجّه إليكم بالشّكر العميق والتّقدير الكبير. إنّ خدمتكم اليوميّة للمرضى ليست مجرّد مهنة، بل رسالة إنسانيّة وروحيّة تعبّر عن وجه الرّحمة الحيّ في عالم يميل أحيانًا إلى اللّامبالاة. في تعبكم وصبركم وسهركم نرى يد المسيح الشّافية تعمل من خلالكم. في كلّ ابتسامة تقدّمونها، وفي كلّ ألم تخففونه، وفي كلّ حياة تنقذونها، أنتم تشهدون لمحبّة الله الفاعلة بين البشر. نصلّي من أجل أن يمنحكم الرّبّ قوّة الجسد وسلام القلب، وأن يرافقكم بروحه في كلّ قرار ومسؤوليّة، وأن يكافئكم أضعافًا على محبّتكم وخدمتكم.
وإلى مرضانا الأحبّة، نقول لكم: أنتم في قلب الكنيسة. حياتكم، معاناتكم، صلواتكم، وصبركم، هي كنز ثمين يغني كنيستنا. نطلب من الرّبّ أن يمنحكم الشّفاء، وأن يهبكم سلامًا داخليًّا يفوق كلّ عقل، وأن يحيطكم بروحه المعزّية، وأن يرافقكم بمحبّة العذراء مريم شفيعة المرضى. أوكل كلّ مريض وكلّ عائلة متألّمة إلى شفاعة أمّنا البتول مريم، وأرفع صلاتي من أجلكم جميعًا، كهنةً وشعبًا، لكي نكون كنيسة حاضرة، رحومة، وقريبة من كلّ جرح بشريّ.
في هذه الأيّام مع ذكرى اليوم العالميّ للمريض، ليكن شعارنا: "رحمة تُمازس، ورجاء يُعلن، ومحبّة لا تعرف حدودًا."
