اللّجنة الأسقفيّة لخدمة المحبّة اجتمعت في بكركي، والتّفاصيل؟
شارك في الاجتماع: رئيس الهيئة التّنفيذيّة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان المطران ميشال عون، وممثّل السّفارة البابويّة في لبنان المونسنيور جاكوب، إلى جانب ممثّلين عن الكنائس الكاثوليكيّة في لبنان، وممثّل مجلس الرّؤساء العامّين، وممثّلة مجلس الرّئيسات العامّات، وأمين سرّ البطريركيّة المارونيّة الأب فادي تابت، والأمين العامّ لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان والأب جان يونس، وسكرتيرة اللّجنة ميرنا غيّاض.
كما حضر اللّقاء كلّ من المطران إسحق جول بطرس، المطران سيزار اسايان، المطران الياس نصّار، و المدير الوطنيّ للأعمال الرّسوليّة البابويّة الأب جورج الترس، إلى جانب مسؤولي عدد من المؤسّسات الكاثوليكيّة الخيريّة المحلّيّة والعالميّة العاملة في لبنان.
وفي التّفاصيل، وبحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام"، "افتُتح اللّقاء بالصّلاة، حيث تلا الحاضرون صلاة الأبانا.
بعد الصّلاة، ألقى المطران الورشا كلمة رحّب فيها بالحاضرين، مستشهدًا بقول السّيّد المسيح: "كلّ ما فعلتموه مع أحد إخوتي هؤلاء الصّغار فمعي فعلتموه."
وشكر للمشاركين حضورهم وتعاونهم في هذه الظّروف الصّعبة الّتي يمرّ بها لبنان، مؤكّدًا أنّ اجتماع اللّجنة يأتي ترجمةً لرغبة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، برئاسة غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، في توحيد جهود الكنيسة ومؤسّساتها الإنسانيّة لمساندة الشعّب اللّبنانيّ في هذه المرحلة الدّقيقة.
وأوضح أنّ "الهدف من اللّقاء هو تنسيق المبادرات بين المؤسّسات الكنسيّة والجمعيّات الكاثوليكيّة، بما يضمن تقديم الدّعم للأشخاص الّذين بقوا في قراهم، ولاسيّما في الجنوب والبقاع، وكذلك للّذين اضطرّوا إلى النّزوح إلى مراكز الإيواء".
كما أشار إلى "ضرورة إنشاء مكتب مركزيّ للتّنسيق داخل كاريتاس لبنان يتولّى استقبال الطّلبات وتحديد الحاجات، مثل المواد الغذائيّة والأدوية والملابس والمحروقات والدّعم النّفسيّ، بهدف إيصال المساعدات إلى العائلات المتضرّرة والنّازحين".
وشدّد المطران الورشا أيضًا على "أهمّيّة التّنسيق مع الكنيسة والجيش اللّبنانيّ وقوّات الأمم المتّحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لضمان وصول المساعدات إلى المناطق الحدوديّة بأمان".
بعد ذلك ألقى المطران ميشال عون كلمة باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، شكر فيها المطران الورشا والحضور، مؤكّدًا "أهمّيّة توحيد الجهود بين المؤسّسات الكنسيّة والإنسانيّة في ظلّ المعاناة الكبيرة الّتي يعيشها لبنان".
وأشار إلى أنّ "الألم الّذي يعيشه اللّبنانيّون اليوم يفرض على الجميع العمل المشترك والتّنسيق الفعّال، داعيًا إلى إنشاء مكتب موحّد للخدمة الإنسانيّة يضمن تكامل المبادرات وتوزيع المساعدات بعدالة". كما وجّه الشّكر إلى ممثّل السّفارة البابويّة على حضوره ومتابعته لهذه الجهود.
بعد ذلك قدّم المشاركون أنفسهم، وعرّف كلّ منهم بالمؤسّسة أو الهيئة الّتي يمثّلها.
بعد التّعارف، قدّم الأب سمير غاوي رئيس "كاريتاس"- لبنان عرضًا مفصّلًا حول الوضع الإنسانيّ الحاليّ، مستندًا إلى تقرير ميدانيّ وزّع على الحاضرين.
وأوضح أنّ "التّطوّرات الأمنيّة المتسارعة والتّصعيد العسكريّ منذ الثّاني من آذار 2026 أدّيا إلى موجات نزوح متزايدة في عدد من المناطق اللّبنانيّة، ما استدعى تحرّكًا سريعًا من كاريتاس لتفعيل آليّات الاستجابة الطّارئة".
وأشار إلى أنّ "كاريتاس لبنان أعلنت حال الطّوارئ وفعّلت غرفة عمليّات الاستجابة الإنسانيّة الّتي تعمل على مدار السّاعة لتنسيق التّدخّلات الإنسانيّة في مختلف المناطق المتضرّرة".
بيّن الأب غاوي أنّ فرق كاريتاس نفّذت تدخّلات ميدانيّة في عدد كبير من المناطق اللّبنانيّة، أبرزها: عكّار، بعلبك، مرجعيون، بنت جبيل، الشّوف، جبيل، كسروان، المتن، بعبدا، المنية- الضنية، زغرتا، الكورة، البترون وطرابلس.
وقد نُفّذت هذه التّدخّلات داخل مراكز الإيواء وكذلك في المجتمعات المضيفة الّتي استقبلت العائلات النّازحة.
عرض الأب غاوي أبرز الخدمات الّتي قدّمتها كاريتاس حتّى الرابع من آذار 2026، وتشمل: المساعدات الغذائيّة، توزيع وجبات ساخنة، وجبات جاهزة للأكل، الخبز، حصص غذائيّة، صناديق مياه، المساعدات غير الغذائيّة، فرشات نوم، وسائد، بطّانيّات، ملابس، مستلزمات النّظافة الشّخصيّة، حفّاضات للأطفال.
وقد جرت عمليّات التّوزيع وفق معايير إنسانيّة دقيقة وبالتّنسيق مع السّلطات المحلّيّة لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفًا.
كما نفّذت فرق "كاريتاس" برامج دعم نفسيّ واجتماعيّ للنّازحين، شملت:
- تنظيم أنشطة ترفيهيّة للأطفال داخل مراكز الإيواء
- تقديم جلسات دعم نفسيّ أوّليّ للعائلات
- مبادرات لتعزيز التّماسك الاجتماعيّ بين النّازحين والمجتمعات المضيفة
وقد ساهمت هذه الأنشطة في التّخفيف من آثار الصّدمة النّفسيّة، خصوصًا لدى الأطفال.
وأشار التّقرير إلى أنّ الفرق الطّبّيّة التّابعة لكاريتاس بدأت بتقديم خدمات صحّيّة أساسيّة، منها:
- المعاينات الطّبّيّة الأوّليّة
- متابعة الأمراض المزمنة
- تأمين الأدوية للحالات الطّارئة
- تحويل المرضى إلى المراكز الطّبّيّة المختصّة عند الحاجة
وقد نُظّمت تدخّلات صحّيّة عبر عيادات متنقّلة في عدّة مناطق، أبرزها:
- رميش لخدمة بلدات رميش ودبل وعين إبل والقوزح
- مرجعيون انطلاقًا من القليعة لخدمة بلاط ودير ميماس وبرج الملوك
- جزّين وصيدا في معهد ماريا عزيز في جزّين ووقف مار أنطونيوس في حيطورة مغدوشة بالتّعاون مع مركز كاريتاس الصّحّيّ في صيدا
- مركز كاريتاس الصّحّيّ في ريفون
- مركز كاريتاس الصّحّيّ في حمّانا
كما بلغ عدد مراكز الإيواء الّتي تغطّيها الخدمات الصّحّيّة 25 مركزًا بالتّنسيق مع وزارة الصّحّة.
خلال النّقاشات، عرض ممثّلو المؤسّسات الكاثوليكيّة أنشطتهم ومبادراتهم.
أشار فانسون جيلو ممثّل مؤسّسة "عمل الشّرق" اوفر دوريون" إلى أنّ المؤسّسة تعمل على تحريك المتبرّعين لدعم لبنان، خصوصًا في القرى الحدوديّة في الجنوب مثل رميش ودبل وعين إبل، مؤكّدًا أنّ لبنان يعيش اليوم مشهدًا شبيهًا بالأزمات السّابقة، وأنّ الشّعب اللّبنانيّ يعاني في ظلّ ضعف الدّولة.
أمّا ممثّل جمعيّة "كينوا" السّيّد ميشال قسطنطين رعاية الشّرق الأدنى الكاثوليك فأعلن أنّ الجمعيّة تعمل على تأمين مليون دولار كمساعدات مشيرًا إلى أنّ التّحدّي الأساسيّ يكمن في عدم وضوح التّطوّرات الميدانيّة وما إذا كان النّاس سيبقون في قراهم أو سيضطرّون إلى النّزوح.
كما تحدّث ممثّلو جمعيّات أخرى مثل جمعيّة مار منصور دي بول وسوليداريتي "وجمعيّة شورش إن نيد عون للكنيسة المتألّمة" وغيرهم من المؤسّسات الخيريّة كلّهم عبّروا عن دعمهم للفكرة وضرورة توحيد العمل والمجهود الكنسيّ ومعبّرين عن استعدادهم للتّعاون لتخطّي المرحلة الصّعبة الّتي يمرّ بها لبنان.
من جهته شدّد المطران الياس نصّار على أهمّيّة التّعاون مع الكنائس الأخرى، وعلى ضرورة التّواصل الدّائم مع الأساقفة لمعرفة الاحتياجات الفعليّة في كلّ منطقة.
أمّا المطران سيزار فطرح مسألة معرفة العدد الحقيقيّ للنّازحين، فأوضح الأب غاوي أنّ الأرقام تتغيّر يوميًّا بسبب استمرار حركة النّزوح.
كما أشار المطران سيزار إلى حادثة اقتحام مدرسة كاثوليكيّة في زقاق البلاط من قبل نازحين دخلوا إليها بالقوّة، ما يطرح تحدّيات إضافيّة تتطلّب معالجة حكيمة ومنظّمة.
خلال اللّقاء شدّدت الأخت تريز السّلوى على أهمّيّة الدّور الرّوحيّ والإنسانيّ للشّباب، مؤكّدة استعداد شبيبة كاريتاس وشبيبة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك للعمل ميدانيًّا في خدمة النّازحين وتنظيم المساعدات.
في ختام العرض، لخّص الأب جان يونس أمين عامّ مجلس البطاركة والأساقفة مجموعة خطوات عمليّة لتنظيم العمل الإنسانيّ، في مقرّ رابطة كاريتاس لبنان أبرزها:
- إنشاء مركز تنسيق موحّد لجمع المعلومات وتنظيم العمل الإنسانيّ
- إرسال جميع الطّلبات عبر الأساقفة لضمان التّنسيق
- جمع بيانات دقيقة حول أعداد النّازحين من أساقفة الأبرشيّات والرّهبانيّات
- إنشاء خطّ ساخن لتسهيل التّواصل بين كافّة الوكالات الكاثوليكيّة
- تبادل المعلومات بين المؤسّسات لتجنّب تقديم المساعدة أكثر من مرة للمجموعة ذاتها
- التّنسيق مع السّلطات المدنيّة لاسيّما الجيش اللّبنانيّ وقوّات حفظ السّلام العاملة في لبنان
- إشراك شباب كاريتاس وشباب مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في العمل الميدانيّ
- التّنسيق مع السّلطات المدنيّة
- توفير مرافقة روحيّة ونفسيّة للعائلات المتضرّرة
- دعوة إلى توحيد الجهود.
وفي ختام الاجتماع، شدّد المطران ميشال عون على "أهمّيّة متابعة التّنسيق بين جميع المؤسّسات"، معربًا عن أمله في أن "تشهد المرحلة المقبلة تعاونًا أوثق بين الهيئات الكنسيّة والإنسانيّة لخدمة المتضرّرين".
وأكّد المشاركون أنّ "توحيد الجهود والعمل المشترك يشكّلان السّبيل الأنجع لمواجهة التّحدّيات الإنسانيّة الّتي يمرّ بها لبنان، ومساندة العائلات الّتي تعاني من آثار الأزمة والنّزوح"."
