أوروبا
23 تشرين الأول 2023, 05:00

الرّاعي يدين من روما "حرب الإبادة" ويوجّه نداء إلى ضمائر الحكّام: كفى حروبًا وقتلًا وتدميرًا وحقدًا!

تيلي لوميار/ نورسات
إحتفل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشاره بطرس الرّاعي بقدّاس الأحد في كنيسة مار مارون في المعهد الحبريّ المارونيّ في روما، بمشاركة مطارنة ووكلاء رهبانيّات وكهنة وآباء، وبحضور سفيرَي لبنان وسفراء كلّ من فرنسا وجامعة الدّول العربيّة وفلسطين والعراق وقناصل وشخصيّات إيطاليّة مدنيّة وعسكريّة وعدد من المؤمنين.

شرح الرّاعي إنجيل الأحد وهو أنّ الله يوزّع نعمه وعطاياه والمواهب على جميع النّاس، بحيث يُطلَب من كلّ شخص أن يثمِّر عطايا الله الرّوحيّة والمادّيّة والثّقافيّة من أجل تحقيق ذاته، ومن أجل خدمة الآخرين ليحقّقوا هم أيضًا ذواتهم ويعيشوا بكرامة. وذكّر أنّ الكنيسة تحتفل اليوم بعيد القدّيس يوحنّا بولس الثّاني الّذي هو المثال الأسمى في كيفيّة تثمير عطايا الله، فتقدّس من خلالها وساعد جميع الشّعوب على تخطّي مصاعبهم وتقديس ذواتهم وإعطاء معنى لحياتهم.

وطبّق البطريرك الرّاعي المثل في إنجيل اليوم على رؤساء الدّول، وأصحاب القرار فيها الّذين يستمدّون سلطتهم من الشّعب لكي يؤمّنوا له حقوقه الأساسيّة والخير العامّ، فيعيش المواطنون بكرامة في مسيرتهم على هذه الأرض.

وتساءل بأيّ حقّ يقرّر حكّام الدّول الحروب، فيهدمون المنازل والمؤسّسات العامّة والخاصّة، ويقتلون المواطنين الآمنين ويهجّرونهم من بيوتهم وأرضهم، فيهيموا على الطّرقات جائعين ومن دون مأوى ومذلولين على مداخل حدود الدّول.

وتابع: "وإنّا مع الكنيسة وأصحاب الإرادات الطّيّبة نتوجّه إلى ضمائر حكّام الدّول ونقول: كفى حروبًا وقتلًا وتدميرًا وحقدًا! عودوا إلى عيش الأخوّة الشّاملة الّتي وقّع وثيقتها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة شيخ الأزهر في أبو ظبي، وتبنّاها العالم بأسره! كفى تبذير مليارات ومليارات من المال لتصنيع الأسلحة المتطوّرة والتّسلّح، فيما ملايين وملايين من النّاس يموتون جوعًا! فيا لوصمة العار على جبين البشريّة!

وإنّا ندين بشدّة حرب الإبادة والتّدمير الدّائرة بين إسرائيل والشّعب الفلسطينيّ في غزّه. كما نشجب تهجير هذا الشّعب من أرضه، وتصفية قضيّته الّتي عمرها خمسًا وسبعين سنة. فالحلّ الوحيد المنشود هو إنشاء الدّولتين، مع حفظ "نظام خاصّ" بمدينة القدس لكونها مدينة مقدّسة للأديان الثّلاثة: اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام.

أمّا بالنّسبة إلى لبنان، فنطلب من المسؤولين حمايته في هذا الظّرف الدّقيق، وتحييده عن الدّخول في حرب مع إسرائيل، مع التزامه وتضامنه السّلميّ مع الشّعب الفلسطينيّ وقضيّته. وندعو رئيس المجلس النّيابيّ ونوّاب الأمّة إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة وفقًا لما تنصّ عليه المادّة 49 من الدّستور. فبانتخاب الرّئيس يستطيع المجلسُ النّيابي من استعادة حقّه في التّشريع والمحاسبة، والحكومةُ حقّها في الإجراءات والتّعيينات. فليس من أيّ مبرّر لعدم انتخاب رئيس للدّولة والمرشّحون ممتازون. وإلّا فليقل لنا المعطّلون السّبب الحقيقيّ لذلك."

وأعرب الرّاعي عن أسفه لعدم توصّل قمّة رؤساء الدّول، المنعقدة بالأمس في القاهرة، إلى اتّفاق إيجابيّ واعد، انتظره أصحاب الإرادات الحسنة بشأن السّلام وإيقاف الحرب بين إسرائيل والفلسطينيّين، وإيجاد الحلّ المنشود للقضيّة الفلسطينيّة.

وإختتم بالدّعوة إلى "الصّلاة من أجل إنهاء الحروب وإحلال السّلام، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سلطانة السّلام، والقدّيس البابا يوحنّا بولس الثّاني، آمين!".