الخوري كرم: مع كلمة يسوع «ألقوا الشّبكة» يتحوّل الفشل إلى فيض
"يظهر يسوع المسيح لتلاميذه على شاطئ البحيرة بعد القيامة، في لحظة تعب وفراغ. اللّيل كان بلا صيد، صورة لحياة الإنسان حين يعتمد على ذاته. لكن مع كلمة يسوع: «ألقوا الشّبكة»، يتحوّل الفشل إلى فيض.
هنا نكتشف صفة أساسيّة في يسوع: حضوره الصّامت والفعّال، الذي يبدّل العقم إلى خصب، والضّياع إلى دعوة جديدة.
يسوع لا يوبّخ، بل يهيّئ نارًا وخبزًا وسمكًا. هذه ليست مجرد ضيافة، بل إعلان حبّ حنون، يكشف قلب الرّاعي الذي ينتظر أبناءه ليغذّيهم.
في هذا المشهد يلمع البعد الإفخارستيّ: الخبز المُعطى من يدي يسوع، الشّركة حوله، واللّقاء الذي يعيد تكوين الجماعة.
إنّه يسوع الذي لا يزال يكسر الخبز لشعبه، ليجعله جسدًا واحدًا فيه.
الكنيسة هنا هي جماعة تصطاد بكلمة الرّبّ، لا بقوّتها. وشعب الله هو الذي يتعلّم الطّاعة، فيختبر الأعاجيب.
الإفخارستيّا ليست طقسًا فقط، بل لقاء حبّ يبدّل الدّاخل، ويعيد توجيه الرّسول بنشاط وبسخاء.
عندما نتقابل ليسوع في رسالتنا، تتحوّل حياتنا إلى فيض نعمة.
في كلّ قدّاس، يدعونا لنلقي شباكنا من جديد، ولنأكل من حضوره، فنصير كنيسة حيّة تحمل المسيح إلى العالم."
