الفاتيكان
03 نيسان 2025, 05:55

البابا فرنسيس: لندع رحمة الله تجدنا

تيلي لوميار/ نورسات
لقاء يسوع زكّا العشّار بحسب إنجيل لوقا، كان محور تعليم البابا فرنسيس خلال المقابلة العامّة الّتي تواصل تمحورها حول موضوع "يسوع رجاؤنا".

يحظى هذا اللّقاء باهتمام خاصّ من البابا، إذ له مكانة خاصّة في مسيرته الرّوحيّة بحسب ما نقلت عنه دار الصّحافة التّابعة للكرسيّ الرّسوليّ في نصّ التّعليم الّذي نشرته الأربعاء. وعلى ضوء هذا اللّقاء قال البابا: "إنّ الإنجيل يقدّم لنا زكّا كشخص يبدو أنّه قد ضلّ بلا رجعة، وقد نشعر نحن أيضًا بهذا، بأنّ ليس لدينا رجاء. إلّا أنّ زكّا قد اكتشف أنّ الرّبّ كان يبحث عنه. إنّ يسوع قد توجّه إلى أريحا وهي مدينة تحت مستوى البحر ما يجعلها تبدو صورة لمثوى الأموات حيث يريد يسوع التّوجّه بحثًا عمن يشعرون بأنّهم قد ضلّوا. وإنّ الرّبّ القائم يواصل النّزول إلى مثوى الأموات، إلى أماكن الحرب، إلى آلام الأبرياء، إلى قلوب الأمّهات اللّواتي يرين أبناءهن يموتون، إلى دموع الفقراء."

وتابع البابا مشيرًا إلى أنّ زكّا "ربّما كانت له اختيارات خاطئة أو أنّ الحياة قد وضعته في أوضاع يصعب عليه الخروج منها"، مذكّرًا بما وصفه بإصرار لوقا الإنجيليّ على أن يصف لنا شخصيّة زكّا، "فهو لم يكن فقط عشّارًا بل كان رئيسًا للعشّارين أيّ أنّ خطيئته مضاعفة يمكن القول. كما ويضيف القدّيس لوقا أنّ زكّا كان غنيًّا في إيحاء إلى أنّه قد بلغ الثّراء على حساب الآخرين مستغلًّا منصبه. إلّا أنّ لهذا كلّه تبعات، فزكّا يشعر على الأرجح بأنّه مستبعَد وبأنّ الجميع يزدرونه. إنّ زكّا حين علم بمرور يسوع في المدينة أراد أن يراه، إنّ زكّا لا يجرؤ على تخيّل لقاء مع يسوع بل يكفيه النّظر إليه عن بعد. إنّ آمالنا يمكنها أن تجد عقبات وألّا تتحقّق بشكل تلقائيّ". وأشار في هذا السّياق إلى كون زكّا قصير القامة وتابع أنّ "هذا هو الواقع، فنحن لدينا محدوديّات علينا أن نأخذها بعين الاعتبار. كما وأنّ هناك الآخرين والّذين لا يساعدوننا في بعض الأحيان، إنّ الجموع كانت تَحُول دون أن يتمكّن زكّا من رؤية يسوع. ولكن حين تكون لدينا رغبة قويّة فإن عزيمتنا لا تهبط ونجد حلًّا، إلّا أنّه من الضّروريّ أن تكون لدينا الشّجاعة وألّا نخجل. هناك حاجة حسبما إلى بساطة الأطفال وإلى عدم الاكتراث بصورتنا. وكما طفل صعد زكّا شجرة، فهذا مكان جيّد للنّظر منه وفي المقام الأوّل مكان لا يجعل الآخرين يرونه حيث يختبئ خلف السّعف.

ولكن مع الرّبّ تحدث دائمًا أشياء غير منتظَرة، فحين يصل يسوع يقترب ويرفع طرفه نحو زكّا الّذي يشعر بأنّه قد تمّ اكتشافه وربّما توقّع أن يتمّ توبيخه على الملأ، بل وربّما كان هذا ما يرجوه الحاضرون. إلّا أنّ يسوع يطلب من زكّا أن ينزل على عجل وكأنّه يندهش من وجوده على الشّجرة ويقول له: فيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ". فالله لا يمكن أن يمرّ دون أن يبحث عمّن هو ضالّ."

وتابع الأب الأقدس مضيئًا على "فرح زكّا"، وقال: "هذا هو فرح مَن يشعر بأنّه يُنظر إليه ويُعترف به وفي المقام الأوّل يُغفر له. إنّ نظرة يسوع ليست نظرة توبيخ بل رحمة. إنّها الرّحمة الّتي يصعب علينا في بعض الأحيان أن نتقبّلها وخاصّة حين يغفر الله لمن لا يستحقّون هذا من وجهة نظرنا، ونتذمّر وكأنّنا نريد وضع حدود لمحبّة الله.

وبعد أن استضاف زكّا يسوع في بيته، وبعد أن أصغى إلى كلمات يسوع الّذي يغفر له وقف وكأنّه قام من حالة موته وأعلن التزامًا بأن يردّ ما أخذ ظلمًا أربعة أضعاف. هذا ليس ثمنًا يدفعه، فمغفرة الله مجّانيّة، بل كانت هذه رغبة من زكّا في أن يحاكي مَن شعر به يحبّه. وكان هذا من قِبل زكّا التزامًا لم يكن مرغمًا عليه بل هو ثمرة إدراكه أنّ هذا هو أسلوبه في المحبّة. إنّ زكّا ليس فقط شخصًا لديه رغبة بل هو أيضًا شخص يقوم بخطوات ملموسة ونواياه ليست عامّة أو مجرّدة بل هي جزء من قصّته، فقد نظر إلى حياته وحدّد النّقطة الّتي يبدأ منها تغيير هذه الحياة."

وفي الختام، دعا البابا فرنسيس إلى "أن نتعلّم من زكّا ألّا نفقد الرّجاء حتّى حين نشعر بأنّنا مستبعَدون أو غير قادرين على التّغيير"، وإلى "أن ننمّي رغبتنا في أن نرى يسوع، وفي المقام الأوّل إلى أن ندع رحمة الله تجدنا، الله الّذي يأتي دائمًا ليبحث عنّا في أيّ أوضاع نضلّ فيها."