الفاتيكان
07 نيسان 2026, 10:05

البابا: المسيح قام من بين الأموات، ومعه نقوم نحن أيضًا إلى حياة جديدة!

تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس البابا لاوُن الرّابع عشر صباح الأحد القدّاس الإلهيّ في ساحة القدّيس بطرس بمناسبة عيد الفصح.

وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها بحسب "فاتيكان نيوز": "أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، إنّ الخليقة بأسرها تشرق اليوم بنور جديد، ومن الأرض يرتفع نشيد تسبيح، وتهلّل قلوبنا فرحًا: المسيح قام من بين الأموات، ومعه نقوم نحن أيضًا إلى حياة جديدة!

إنّ بشرى الفصح هذه تحتضن سرّ حياتنا ومصير التّاريخ، وتصل إلينا حتّى في أعماق الموت الّذي نشعر بتهديده وأحيانًا بوطأته. إنّها تفتحنا على الرّجاء الّذي لا يخيِّب، وعلى النّور الّذي لا يغرب، وعلى ملء الفرح الّذي لا يمكن لشيء أن يمحوه: لقد غُلِب الموت إلى الأبد، ولم يعد للموت سلطة علينا! هذه الرّسالة ليست دائمًا سهلة القبول، وهي وعد نجد صعوبة في قبوله لأنّ قوّة الموت لا تزال تتهدّدنا دائمًا، في الدّاخل وفي الخارج.

في داخلنا، حين تمنعنا أثقال خطايانا من التّحليق؛ وحين تجفّف خيبات الأمل أو الوحدة الّتي نختبرها منابع رجائنا؛ وحين تخنق الهموم أو الضّغائن بهجة الحياة؛ وحين نشعر بالحزن أو الكلل، وحين نشعر بالخيانة أو الرّفض، وحين نضطرّ لمواجهة ضعفنا ومعاناتنا وعناء كلّ يوم؛ عندها يبدو لنا أنّنا انتهينا إلى نفق لا نرى له مخرجًا. ولكن الموت يتربّص بنا خارجنا أيضًا. فنراه حاضرًا في الظّلم، وفي الأنانيّة الفئويّة، وفي اضطهاد الفقراء، وفي قلّة الاهتمام بالأكثر ضعفًا. نراه في العنف، وفي جراح العالم، وفي صرخة الألم الّتي ترتفع من كلّ مكان بسبب التّجاوزات الّتي تسحق الأشدَّ ضعفًا، وبسبب عبادة الرّبح الّتي تنهب موارد الأرض، وبسبب عنف الحرب الّذي يقتل ويدمّر.

في هذا الواقع، يدعونا فصح الرّبّ لكي نرفع أنظارنا ونوسٍّع قلوبنا. هو يستمرّ في تغذية بذور النّصر الموعود في أرواحنا وفي مسيرة التّاريخ. هو يضعنا في حركة، مثل مريم المجدليّة والرّسل، لكي يجعلنا نكتشف أنّ قبر يسوع فارغ، وبالتّالي، ففي كلّ موت نختبره، هناك أيضًا متّسع لحياة جديدة تبزغ. إنَّ الرّبّ حيٌّ وباقٍ معنا. ومن خلال فجوات القيامة الّتي تشقّ طريقها وسط الظّلمات، يسلّم الرّبّ قلوبنا إلى الرّجاء الّذي يعضدنا: إنّ سلطة الموت ليست المصير الأخير لحياتنا. نحن موجّهون مرّة واحدة وإلى الأبد نحو الملء، لأنّنا في المسيح القائم من بين الأموات قد قمنا نحن أيضًا.

لقد ذكّرنا البابا فرنسيس بذلك بكلمات مؤثّرة في إرشاده الرّسوليّ الأوّل "فرح الإنجيل"، مؤكّدًا أنّ قيامة المسيح "ليست شيئًا من الماضي؛ بل هي تحتوي على قوّة حياة اخترقت العالم. وحيث يبدو أنّ كلّ شيء قد مات، تعود براعم القيامة للظّهور من كلّ جانب. إنّها قوّة لا مثيل لها. صحيح أنّه يبدو في مرّات كثيرة وكأنّ الله غير موجود: فنحن نرى أشكال ظلم وشرورًا ولا مبالاة وقسوة لا تخفّ وطأتها. ولكن من المؤكّد أيضًا أنّه في وسط الظّلمة يبدأ دائمًا شيء جديد في التّفتح، ويؤتي ثمرًا عاجلًا أم آجلًا.

أيّها الإخوة والأخوات، إنّ فصح الرّبّ يمنحنا هذا الرّجاء، ويذكّرنا بأنّ الخليقة الجديدة في المسيح القائم هي أمر ممكن في كلّ يوم. وهذا ما يخبرنا به الإنجيل الّذي أُعلن اليوم، والّذي يحدّد حدث القيامة بدقّة: "في يوم الأحد". إنّ يوم قيامة المسيح يعيدنا هكذا إلى الخلق، إلى ذلك اليوم الأوّل الّذي خلق فيه الله العالم، ويعلن لنا في الوقت عينه أنّ حياة جديدة، أقوى من الموت، بدأت تنبت الآن للبشريّة.

الفصح هو الخلق الجديد الّذي صنعه الرّبّ القائم من بين الأموات، إنّه بداية جديدة، إنّه الحياة الّتي تحوّلت أخيرًا إلى أبديّة بانتصار الله على الخصم القديم. نحن نحتاج اليوم إلى نشيد الرّجاء هذا. ونحن، القائمين مع المسيح، علينا أن نحمله إلى شوارع العالم. لنسرع إذًا مثل مريم المجدليّة، ولنعلنه للجميع، ولنحمل بحياتنا فرح القيامة، لكي يشرق نور الحياة حيثما لا يزال طيف الموت يحوم. ليباركنا المسيح، فصحنا، ويمنح سلامه للعالم أجمع!".