الأباتي رزق ترأّس في سيّدة النّجاة- جونيه قدّاس أحد الكهنة وذكرى استشهاد الأب جناديوس موراني
وللمناسبة، ألقى رزق عظة قال فيها بحسب إعلام الرّهبانيّة:
"نحتفل اليوم بأحد يجمع بين الدّعوة والشّهادة: أحد تذكار الكهنة، وذكرى استشهاد الأب جناديوس موراني، الرّاهب الكاهن الّذي نذر نفسه يوم سيامته الكهنوتيّة أن يكون ذبيحة محرقة لحبّ الله الرّحيم، فعاش الكهنوت كأمانة، وختمه بالشّهادة.
"من هو الوكيل الأمين الحكيم؟" (لوقا 12: 42)
في إنجيل اليوم، يذكّرنا الرّبّ أنّ الكاهن هو وكيل، أعطي أن يخدم أسرار الكنيسة ويرعى شعب الله، ويعطيه الطّعام في حينه. وهذه عطيّة ثمينة جدًّا و"كلّ من أعطي كثيرًا يطلب منه كثير." إذن، الكهنوت هو امتياز في الخدمة وليس السّلطة: هو مسؤوليّة وسهر دائم، لأنّ الرّبّ يأتي في ساعة لا ننتظرها.
يقول القدّيس بولس لتلميذه تيموثاوس: "كن أسوةً للمؤمنين" (1 طيم 4: 12). هكذا على الكاهن أن يكون مثالًا في القداسة أمام الجميع: في الكلام، في السّيرة، في المحبّة، في الإيمان، في الطّهارة. والكنيسة اليوم لا تحتاج إلى كهنة كاملين، بل إلى كهنة صادقين، تكون حياتهم تفسيرًا للإنجيل الّذي يعلنونه. تأمّلوا يا إخوتي كم هي عظيمة خدمة الكاهن وكم هي جدّيّة في جذب المؤمنين إلى القداسة. وهذا أمر عظيم إن عرف الكاهن كيف يكون بهذه الصّورة الجميلة. وهنا، سأذكر لكم ما استوقفني في عمق شهادة الأب جناديوس موراني، وقد كتب قبل سيامته الكهنوتيّة رسالةً إلى أحد الأباء:
"إذ نقترب من عتبة الكهنوت، لا نستطيع إلّا أن نتأمّل طويلًا في سرّ القيامة وسر الفداء. فالمسيح بحاجة إلى شهود لقيامته. صحيح أنّ القدّيس بولس قد أدّى شهادته، وكذلك جميع الرّسل، لكنّ النّفوس بحاجة إلى شهادة الأحياء. ومن أجل ذلك نثق أنّ المسيح لم يجعلنا كهنةً إلّا لهذه الغاية. فويل لنا، إذًا، إن بشّرنا العالم بمسيح لم نره ولم نسمعه. عندئذ نكون شهود زور وكاذبين. (...) علينا أن نؤمن به ونحيا من حياته، ثمّ نعلن للعالم وللنّفوس ما سمعناه ورأيناه. وهكذا تصدّقنا النّفوس، لأنّ الشّهادة الصّادقة لا تترك مجالًا للشّكّ...".
نعم يا إخوتي، إنّ الشّهادة الصّادقة لا تشكّك. هكذا عاش الأب جناديوس كهنوته متأمّلًا بعظمة حبّ الله واتّحد به بالصّلاة والسّجود المتأمّل بسرّي التّجسّد والفداء، وختم كهنوته بالشّهادة، فصار دمه عظةً، وأصبحت حياته إعلانًا ونشيدًا للحبّ.
في هذا الأحد، نصلّي من أجل كهنتنا الّذين رافقونا في حياتنا: من عمّدنا ومن كلّل أهلنا ومن أعطى مرضانا سرّ مسحة المرضى.. نذكرهم جميعًا هؤلاء الّذين قدّموا حياتهم لخدمة الأسرار وكانوا أمينين في السّهر والتّعليم والعطاء. إرحمهم يا ربّ واجعلهم في مصافي قدّيسيك مع الأبرار يمجدّونك ويتشفّعون بنا. وبارك يا ربّ كهنتك الأحياء، واحمهم من الذّلّات، لكي يكونوا وكلاء أمناء، لا يعلنون مسيحًا لم يلتقوا به ولا يبشّرون بإنجيل لم يغيّر حياتهم، بل يكونون متجرّدين من حبّ العالم، ممتلئين من حبّ الله، أقوياء شجعان مثل بولس الرّسول، الّذي تذكر الكنيسة اليوم إعلان إيمانه،
والأب الشّهيد جناديوس موراني، الّذي توّج بالاستشهاد مسيرته الكهنوتيّة. وقد كشف في لحظة الألم القصوى سرّ المسيح بأوضح صورة: البذل الكامل.
وأنا أطلب منكم، يا إخوتي الأحبّاء، أن تصلّوا لرهبانيّة الأب جناديوس لكي يحفظها الله من الشّرور ويدعو إليها رهبانًا قدّيسين، وكهنةً أبرارًا يسوقون شعبه إلى الفرح الأبديّ. أذكروا كنيسة المسيح لتكون واحدةً، جامعةً مقدّسةً، فلا تقدر عليها أبواب الجحيم. لا تخافوا أن تصلّوا ولا أن تشهدوا وتعترفوا بإيمانكم بالله الثّالوث القدّوس، فالله يرى ويسمع ويعرف ما في القلوب، ومريم أمّ الله تأتي وتمدّ يد العون. والأب جناديوس يصلّي معنا من السّماء، من أجل شبابنا وعائلاتنا والعيش بإيماننا، كي ننتصر بكنيستنا، ونمجّد الله معًا. آمين."
