لبنان
24 حزيران 2022, 10:20

أبرشيّة طرابلس المارونيّة كرّمت المونسنيور حنّا نكد والرّاعي رفعه إلى الخوراسقفيّة

تيلي لوميار/ نورسات
كرّمت أبرشيّة طرابلس المارونيّة المدير العامّ السّابق للمدارس التّابعة لها المونسنيور حنّا نكد تقديرًا لعطاءاته في الحقلين الكنسيّ والتّربويّ، في احتفال أقيم في "مدرسة المطران الخيريّة" في طرابلس، برعاية البطريرك المارونيّ الكاردينال ما بشاره بطرس الرّاعي ممثّلاً برئيس أساقفة الأبرشيّة المطران يوسف سويف.

وخلال الاحتفال الّذي حضره عدد من الشّخصيّات الرّوحيّين والزّمنيّين، منح رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، ممثَّلاً بالوزير السّابق بيار رفّول، المونسنيور نكد "وسام الاستحقاق اللّبنانيّ الفضّيّ"، ورفعه البطريرك الرّاعي إلى رتبة خوراسقف.

وللمناسبة، ألقى رفّول كلمة الرّئيس عون، جاء فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "كلّما اشتدّت الصّعوبات، ازداد الرّهان على رجالات لبنان البارزين كلّ في حقله ومجال عمله، وازداد أيضًا البحث عن الإشارات الّتي يتركها الله لنا من خلال أشخاص دعاهم إلى الخدمة، فلبّوا النّداء من دون تردّد. نلتقي في هذا الصّرح اليوم، لتكريم رجل عاش حياة الخدمة في أبهى حللها واختار طريق الرّبّ مسارًا، مستنيرًا من آبائه وأجداده الّذين سبقوه إلى حقل الله وزرعوا فيه كما غيره من النّاس، بذور المحبّة والعطاء والخدمة، وكان كلّما توقّف عند محطّة روحيّة في حياته، غرف منها نورًا ومعرفة، والأهمّ أنّه لم يشأ إلّا أن يشارك الجميع هذه المعرفة، إيمانًا منه بمحبّة الله لجميع البشر وبرسالة محبّة الإنسان لأخيه. إنّه المونسنيور حنّا نكد الّذي لم ير في المسؤوليّة الرّوحيّة الملقاة على عاتقه مانعًا من التّركيز على الشّقّ التّربويّ، بل اعتبره مكمّلاً لرسالته وجزءًا أساسيًّا من نشر تعاليم الله، فتقدّم بثبات ليتولّى فور سيامته كاهنًا، مهام إدارة الإكليريكيّة الصّغرى في كرم سده، وينجح فيها بشكل كبير، لتبدأ رحلته في إدارة المدارس الرّوحيّة والتّربويّة، بالتّزامن مع خدمته الكهنوتيّة الّتي كانت تنمو باضطراد سنة بعد أخرى.

كان المونسنيور نكد يبني حياته على الصّخر، وكلّما وضع حجرًا في هذا البناء، كسب محبّة من حوله من النّاس، باعتراف سلسلة الأجيال الّتي تلقّت علومها في المدارس الّتي أسّسها وتولّى إدارتها في أبرشيّة طرابلس المارونيّة منذ القرن التّاسع عشر وحتّى اليوم، وهي ستبقى لأجيال بعد، شاهدًا حيًّا على تفاني المونسنيور نكد والتزامه رسالته الّتي أعطاها سنوات وسنوات من حياته. وعلى غرار من سبقه، بدأ يحصد ما زرعه بمشيئة إلهيّة، بدليل حضوره في حياة الكثير من الشّماليّين الّذين حملوا معهم مزاياه وخصاله الطّيّبة، لترافقهم أينما حلّوا وتذكّرهم بأنّ الله يعمل بالفعل من خلال محبّيه.

نجح الهدف الّذي وضعه المونسنيور نكد نصب عينيه منذ شبابه، وهو أن تكون كلماته في خدمة الكلمة الحيّة اللّامحدودة، وكان محاطًا دائمًا بإخوته الكهنة الّذين آزروه في البنيان وشكّلوا أرضًا خصبة له لتنمو محبّة الله فيه ويعرف كيفيّة الاستفادة من الوزنات الّتي أعطاه إيّاه الله.

إلى المونسنيور حنّا نكد، اعترافًا بمحبّة إخوتك الكهنة وأبناء أبرشيّة طرابلس المارونيّة لك، وتقديرًا لعطاءاتك وإنجازاتك في المجال التّربويّ، منحك فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون وسام الاستحقاق اللّبنانيّ الفضّيّ وكلّفني فشرّفني أن أعلّقه بإسمه على صدرك، متمنّيًا لك دوام العطاء الفكريّ والتّربويّ والرّوحيّ. أطال الله بعمرك وسدّد خطاك برعايته".  

ثمّ ألقى رئيس الدّيوان الأسقفيّ في الأبرشيّة الخوري جو رزق الله كلمة البطريرك الرّاعي، جاء فيها: "بناء على طلب سيادة أخينا المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة أبرشيّة طرابلس المارونيّة عند 127/2022 تاريخ 30 أيّار 2022، لمنح المونسنيور حنّا نكد، المدير العامّ الأسبق لمدارس أبرشيّة طرابلس، رتبة خوراسقف، فإنّا تقديرًا لعطائه وتفانيه وإسهامه بنجاح الرّسالة التّربويّة في أبرشيّة طرابلس: مديرًا للإكليريكيّة الصّغرى في كرمسده، فمديرًا مساعدًا كأنّها لمدارس الأبرشيّة للصّبيان، ومديرًا لمدرسة المطران الخيريّة ورئيسًا ومديرًا لمدارس أبرشيّة طرابلس حيث نظّم المدارس وطوّرها وسعى لبناء تكميليّات المطران في طرابلس وحلبا، فضلاً عن خدمته لرعيّة الملاك مخايل قبّة النّصر- طرابلس، وتعيينه عضوًا في هيئة مستشاري الأبرشيّة، وقاضيًا في المحكمة البدائيّة المارونيّة، ومرشدًا للأخويّات، ووكيلاً لأوقاف الأبرشيّة.

ونظرًا إلى الجهود الّتي بذلها طيلة هذه السّنوات في الخدمات الّتي عيّن فيها، فإنّا بطيبة خاطر نمنحه رتبة خورأسقف، ونفوّض إلى سيادة أخينا المطران يوسف سويف أن يمنحه إيّاها في رتبة طقسيّة معترف بها رسميًّا. وإذ نهنّئ عزيزنا الخورأسقف حنّا نكد، نسأل الله أن يبارك خدمته وأن تكون رتبة الخورأسقفيّة لمزيد من العطاء الكهنوتيّ، تمجيدًا لله، وخلاصًا لنفس، ولإعلاء شأن الكنيسة. مع محبّتي وصلاتي وبركتي الرّسوليّة".

هذا وألقى الخوري نسطه كلمة توجّه فيها إلى المونسنيور نكد، قائلاً: "حضرتك تاريخ بقلب الأبرشيّة وخصوصًا بمدارسها، تاريخ نكتب بحروف الالتزام، تاريخ نكتب بعين ساهرة في اللّيل والنّهار وفي كلّ الأيّام، تاريخ من المرافقة والتّطوير ومن المواقف والعطاء"، وأكّد أنّ "مدراس أبرشيّة طرابلس المارونيّة صمدت في قلب العاصفة والأزمة لأنّ جذورها مثل أرز لبنان صلبة وثابتة، وأنتم مونسنيور كنتم جذورها مع من سبقوكم وكانوا في موقع المسؤوليّة".

وختامًا، كانت كلمة للمطران سويف قال فيها: "أيّها الأحبّاء، هذا اليوم عزيز على قلبي، فهو يوم غال نشكر فيه الرّبّ على المسيرة الطّويلة والغنيّة للمونسنيور حنّا نكد في خدمة يسوع من خلال سرّ الكهنوت. ومن موقعي كراع لأبرشيّة طرابلس المارونيّة، أستحضر أرواح كلّ أسلافي الّذين سبقوني في خدمة الأبرشيّة والّذين آمنوا برسالة التّربية والتّعليم، معتبرين أنّ الكنيسة من خلالهما تعيش مفهوم الشّهادة. وفي هذا الإطار، لا بدّ لي من التّوجّه بالشّكر لكلّ من خدم في هذا الحقل الكنسيّ والتّربويّ في آن معًا، وما اجتماعنا اليوم إلّا لتوجيه أسمى آيات الشّكر والامتنان إلى من عمل على خلق روح العمل الجماعيّ ومؤسّسة مدارس أبرشيّة طرابلس المارونيّة الّتي تعتبر العمود الجوهريّ والفقريّ لأبرشيّتنا، والّتي نفتخر بتوزّعها على مختلف النّطاق الجغرافيّ الأبرشيّ، كما نعتزّ بحضورها في عاصمة الشّمال طرابلس حيث تحوّلت مدارس المطران إلى مرادف للتّعليم النّوعيّ المتاح أمام مختلف الطّبقات الاجتماعيّة لاسيّما لمن هم من أصحاب الدّخل المحدود".

ورأى أنّ "القطاع التّربويّ في لبنان بشكل عامّ والمدارس الكاثوليكيّة بشكل خاصّ تمرّ بأزمة غير مسبوقة وذلك بفعل الانهيار الاقتصاديّ الحاصل في أكثر من صعيد، لذلك لا بدّ من التّلفّت نحو هذا القطاع باعتباره واحدًا من أهمّ وأرقى الاستثمارات اللّبنانيّة".

وشكر المطران سويف في الختام الرّئيس عون على منح المونسنيور نكد وسام الاستحقاق الفضّيّ والبطريرك الرّاعي على رفعه إلى رتبة خورأسقف، محيّيًا الحضور ولاسيّما العاملين في مدارس الأبرشيّة وعلى رأسهم الخوري نسطه على "تعبهم وتفانيهم في ظلّ هذه الظّروف الصّعبة الّتي تمرّ بها البلاد".