الفاتيكان

رجوع
الجمعة 23 آب 2019 / المصدر: vatican

حارس الأرض المقدسة: النسبة الكبرى من مسيحيّي سوريا غادروها وباتوا لاجئين
على هامش أعمال لقاء الصداقة بين الشعوب المنعقد في مدينة ريميني الإيطالية من الثامن عشر وحتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري أجرى مراسل موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني لوكا كولّودي مقابلة مع حارس الأرض المقدسة الراهب الفرنسيسكاني فرنشيسكو باتون الذي شاء أن يسلط الضوء على أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط وقال إن وضع هذه الجماعات جيد في كل من الأردن ولبنان، بيد أن المشهد في سورية تغيّر جدا بعد أن كان هذا البلد ينعم بالاندماج والتعايش السلمي.


الراهب الفرنسيسكاني توجه إلى مدينة ريميني لمناسبة تنظيم معرض، في إطار لقاء الصداقة بين الشعوب، تحت عنوان "فرنسيس والسلطان 1219 – 2019". ويتساءل المعرض – الذي نُظم بالتعاون بين لقاء الصداقة وحراسة الأرض المقدسة – عما حصل لثمانمائة سنة خلت في دمياطة عندما التقى القديس فرنسيس الأسيزي بالسلطان الملك الكامل. وتتسنى للزوار فرصة الاطلاع على مواد سمعية – بصرية، تاريخية وأثرية، بهدف طرح التساؤلات حول قيمة الحوار وإمكانيته.
في حديثه إلى موقعنا الإلكتروني قال فرنشيسكو باتون إن سكان الأرض المقدسة يعانون اليوم من التعب، لاسيما المواطنين الفلسطينيين. ولفت إلى أن التوقعات كانت كبيرةً، وبدأت الآمال تضمحل شيئا فشيئاً، وسرعان ما أصيب الناس بالإحباط!
في رد على سؤال بشأن مشكلة النزوح داخل سورية وأزمة اللاجئين في كل من الأردن ولبنان، قال حارس الأرض المقدسة إن أكثر من نصف سكان سورية لا يعيشون اليوم في المناطق التي كانوا يقيمون فيها مع بداية الصراع. كما أن النسبة الأكبر من المسيحيين غادرت البلاد إذ بلغ عدد هؤلاء سبعمائة ألف شخص تقريباً، فيما كان هذا العدد يُقدر بمليونين ومائتي ألف نسمة. وأضاف أن بعض العائلات عادت إلى ديارها لكن في الوقت نفسه تغادر عائلات أخرى البلاد. ولفت إلى أن الأردن يستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، بعد أن كان قد أوى اللاجئين العراقيين، ويُقدر عدد هؤلاء النازحين بمليوني شخص تقريباً.
أما في لبنان فالعدد مماثل تقريباً، لكن النازحين منتشرون أكثر على التراب اللبناني. هذا فضلا عن وجود اللاجئين في تركيا، وبعضهم يتواجد في جزيرة رودوس اليونانية، التي تشبه إلى حد بعيد جزيرة لامبدوزا بإيطاليا. وأكد باتون أن أوضاع اللاجئين هي مأساوية فعلاً، وهذا يدركه فقط من يشاهد الأمر بأم العين! مشيرا إلى أن اللاجئ يُقتلع من أرضه ويُحرم من إمكانية العمل، ويفقد أي تصور للمستقبل من أجله ومن أجل أسرته. فاللاجئون هم أشخاص يعيشون في وضع انتقالي، لا يعرفون إذا كان يتعين عليهم الصمود أو فقدان الأمل والاستسلام.
وفي معرض حديثه عن زيارات الحج إلى الأرض المقدسة التي تشكل أيضا مورد رزق للسكان المحليين، فضلا عن كونها تعبّر عن تضامن الكنيسة في العالم مع الجماعات المسيحية المقيمة هناك قال حارس الأرض المقدسة إن هذه الزيارات تستمر، لا بل شهدت نموا ملحوظاً خلال السنوات الثلاث الماضية. فخلال الفترة الممتدة بين العامين 2016 و2019 تضاعف عدد الحجاج القادمين إلى الأرض المقدسة.
وتابع باتون يقول إن هذا الواقع يتطلب جهدا إضافياً من قبل السكان المحليين الذين يتعين عليهم أن يوفروا الضيافة للحجاج والخدمات المطلوبة، فضلا عن أهمية تحديث البنى التحتية كي تتمكن المنطقة من استيعاب المزيد من الزوار. ومن الناحية الثانية تعود هذه الزيارات بالفائدة الكبيرة على الجماعات المسيحية بنوع خاص، إذ ترى أن مسيحيين من مختلف أنحاء العالم يتوافدون إلى منطقة يميل غالباً سكانُها المسيحيون إلى مغادرتها، هذا فضلا عن المنفعة الاقتصادية لأن السياحة الدينية توفّر فرص عمل للمسيحيين خصوصا.
في ختام حديثه لموقعنا الإلكتروني سئل حارس الأرض المقدسة عن أوضاع المسيحيين اليوم في الشرق الأوسط فقال إن هذه الأوضاع جيدة في لبنان والأردن حيث لا توجد مشاكل مرتبطة بالاضطهاد والتمييز وما شابه ذلك. أما في سورية فثمة مشكلة كبيرة نظرا للحرب الدائرة في بلد كان ينعم بالتناغم والتعايش السلمي.
 




To Advertise   إعلانات