لبنان

رجوع
الثلاثاء 23 تموز 2019 / المصدر: النهار

المقاتل الماروني يوسف بك كرم ...أوّل علماني يسمح بتحضير ملفّاته للتقديس
في سابقة هي الأولى من نوعها في الكنيسة المارونية، سيصار إلى تقديم دعوى تقديس علماني غير مكرس لخدمة المذبح، ولم يلبس الثوب الكهنوتي، وذلك بعد سماح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بذلك بتاريخ 13 تموز 2018 عندما أعطى موافقته على مباشرة التحضير لدعوى تقديس بطل لبنان يوسف بك كرم، ولهذا يقول خادم رعية اهدن زغرتا الخوري يوحنا مخلوف إن "التحضيرات قائمة لتشكيل مؤسسة تحمل اسم صاحب دعوى التقديس برئاسة البطريرك الراعي الذي سيكلف نائبه العام على نيابة إهدن- زغرتا ترؤس اللجنة ليصار من بعدها الى البدء بإعداد الملفات الخاصة لفتح الدعوى".الخوري مخلوف المؤلف والباحث الذي كان أصدر كتابين حول فكر كرم وروحانيته ضمن "سلسلة منائر إهدنية" - التي أغنت المكتبة الوطنية والكنسية بمحتوياتها حول البطاركة والأساقفة والنساك وتلامذة المدرسة المارونية الاهدنيين - يستعد الآن لإصدار جديد بعنوان "يوميات يوسف بك كرم الروحية" وهو يكمل الكتاب السابق "روحانية المنفى" الذي على اساسه سمح البطريرك الراعي للمباشرة بالتحضير لملف التقديس والكتاب الجديد بمثابة مادة اولية ىيمكن ان تستند اليها مؤسسة يوسف بك كرم - التي ستساهم لاحقاً بدعوى التقديس وتقديمها الى المراجع الكنسية المختصة.والكتاب الجديد من 450 صفحة غالبها يوميات بخط يد كرم وسيتم التوقيع عليه في 4 آب المقبل ضمن أسبوع المغترب الذي يحييه البيت الزغرتاوي سنوياً.وحول محتوى الكتاب قال الخوري مخلوف: دوّن كرم 400 صفحة ضمن أربعة مجلّدات بحسب رغبة مرشدته السماويّة القديسة كاترينا الّتي قالت له: "يجب تحرير الحوادث لأجل خير الآخرين... فلتكن مباركة يدك".


تتناول هذه المجلّدات "أخوية مار يوسف التي أسسها في روما في) 1884– 1888) ولكنّها تحوي في صفحاتها مشوار القداسة الذي عاشها "كاتب هذه الأسطر" كما يسمي هو نفسه حيث يظهر: المؤسس، والأب الساهر، والمرشد المستنير، والمصلّي، والشفيع والمعلّم، والرئيس والمتجرّد، والمتواضع والمتلقي الرسائل السماويّة، والسّاهر والمسلّم ذاته لله، والرحوم...

أخويّة مار يوسف: ذاكرة كرم مليئة "بالجماعات النسكيّة" التي عاشت في قنوبين وقاديشا وإهدن... حمل كرم هذا الإرث معه إلى روما وأراد أن يؤسس "جماعة نسكيّة" تعبّر عن رؤياه السبّاقة التي أسست لحركة إرساليّة مارونيّة في دنيا الانتشار. بدأت بجمع الطوائف المسيحيّة وتطوّرت لتصبح رهبنة علمانيّة لها نظامها الخاص من عبادات ونشر رسالة المسيح في روما وبلاد المشرق وبخاصّة إهدن، ولها روحانيّتها الخاصّة "نصنع واحداً والله يصنع تسعةً وتسعين".

مكانة كرم في الأخويّة: يصنّف كرم نفسه "حبّات من تراب" "عاش كالتائبين" متحوّلاً من آدم القديم إلى آدم الجديد "مقدّماً قلبه فارغاً لله لكي يمليه بنعمه"، مشدّداً على أهميّة "السهر" للاستفادة من "اللحظة الخلاصية". طلب نعماً كثيرة ونال منها: "نعمة التّمييز، والتّنوير من الرّوح القدس، والّتقويم أي الاستقامة بحسب المسرّة الإلهيّة... لقيادة هذه الجماعة" .

واليوميات تحوي كلاماً في: العقائد الإيمانيّة، والأسرار الكنسيّة، والفضائل الروحيّة، والصّلوات، والإنخطافات المتنوّعة والرّسائل السّماويّة والتّجارب...

أما الصلوات فكثيرة موجّهة إلى يسوع، ومريم، ومار يوسف، والقديسة كاترينا، والملاك ميخائيل.

ويتناول الكتاب أيضاً المشاهدات والانخطافات والرؤى، فالنفس النقيّة قادرة أن ترى بالحواس الدّاخليّة ما هو غير قابل للحسّ".

يقول كرم: "أشرق عليّ نور باطن منهمر لا يفهمه إلاّ من يشاهده"، كما يذكر حضور "القدّيس يوسف ذاتياً ومنحه البركة"...

توزّعت الرؤى حول: باب الرحمة، موكب الضباب، الإثني عشر كرسيّاً، رعاية الكرم، الثالوث الأقدس، والطريق إلى الشرق...

وهناك رسائل سماوية من يسوع ومريم ومار يوسف والقديسة كاترينا السيّانيّة تناولت: برنامج قداسة الأخويّة كما تناولت برنامج قداسة كرم حول: الثبات، الصبر، الوداعة، النشاط، الأمانة، التجرّد، التّواضع، الفقر، الخضوع للمسرّة الإلهيّة، الغيرة، الشفقة، الهر، المغفرة وخير القريب... مع بركات متكرّرة .

وفي الخاتمة يقول الخوري مخلوف: من خلال دراستي لهذه اليوميّات أستنتج بأن يوسف بك كرم هو هدفها مظهراً لنا النهج الروحي الذي أراده لنفسه كما أراد أن ينقله إلينا بهدف انتقالنا من" قارعة طريق هذا العالم" إلى "الطريق النافذة إلى الحياة الأبديّة" .




To Advertise   إعلانات