14 أغسطس 2026
لبنان

البطريرك نونا أكّد على رسالة المحبّة والتّضامن والرّجاء في مقابلة خاصّة على تيلي لوميار/ نورسات

“زيارة محبّة” و”رسالة تضامن” مع لبنان بخاصّة في حدث تطويب البطريرك الياس الحويّك، وإعلان أنّ “كنائس الشّرق هي كلّها واحدة”، لخّصت أهداف الزّيارة الأولى خارج العراق لبطريرك الكنيسة الكلدانيّة في العراق والعالم مار بولس الثّالث نونا.

البطريرك نونا، وفي لقاء خاصّ عبر شاشة تيلي لوميار/ نورسات، شدّد على أهمّيّة هذه الزّيارة، بخاصّة لما تحمله من قرب من كنيسة الكلدان في لبنان، فهي “حدث إيمانيّ”، هدفها تجديد “ولاءنا ومحبّتنا لربّنا مع بعضنا البعض”، وتقوية حضور يسوع في حياة الجماعة المؤمنة.

المقابلة الّتي تطرّقت إلى قضايا عديدة، توقّفت بشكل خاصّ عند أوضاع المسيحيّين في الشّرق الأوسط، وفي سياقها أشار بطريرك الكلدان إلى التّحدّيات الكبيرة الّتي تواجه الحضور المسيحيّ بسبب الأزمات والحروب والهجرة وغيرها، إلّا أنّه أكّد على أهمّيّة الإيمان والثّقة والرّجاء بالبقاء في الأرض بالرّغم من تراجع الأعداد، فـ”رجاؤنا في نوعيّة مؤمنينا والرّسالة الّتي نحملها أكثر من العادات فقط”، مشدّدًا على أنّ الرّجاء المسيحيّ هو أهمّ ركيزة في المسيحيّة.

البطريرك نونا الّذي ركّز في مقابلته على وحدة الكنيسة، أكّد أنّ الكنيسة الكلدانيّة حالها حال جميع الكنائس الشّقيقة في الشّرق، لما تعرّضت له بخاصّة في موضوع التّهجير، وأنّ دورها يبقى “محوريًّا”، فهي “منفتحة الآن على العمل مع كلّ الكنائس الأخرى من أجل مواجهة التّحدّيات الكبيرة”، مشيرًا إلى أنّ العمل جار مع أصحاب الغبطة البطاركة ورؤساء الكنائس من أجل خطوات عمليّة مشتركة.

موضوع آخر تطرّقت إليه المقابلة، وهو كيفيّة المحافظة على الهويّة الكلدانيّة وثقافتها مع تزايد الهجرة، وشدّد على أهمّيّة التّعاون بين بلدان الانتشار والدّاخل، من أجل المحافظة على الوجود ونوعيّته والهويّة والتّراث والطّقس والتّقاليد، لأنّها كلّها تعبّر عن رسالة المسيحيّة.

أمّا عن دور الكنيسة في تشجيع الشّباب على التّمسّك بإيمانهم وخدمة مجتمعهم والرّسوخ في أرضهم، فأضاء البطريرك على ركائز أساسيّة من أجل التّعامل مع الشّباب: الإصغاء إليهم وإلى أسئلتهم الكبيرة، محاولة الإجابة عليها بصراحة وبثقة، والبقاء معهم في مواجهة كلّ ظروفهم.

هذه العوامل مهمّة جدًّا للمحافظة على الشّباب في العراق الّذي يواجه اليوم مسحيّوه تحدّيات كبيرة أهمّها بتعبيره “فقدان الثٌّقة بالمستقبل بعد حروب وتجارب وخبرات مؤلمة”، من دون نسيان “تحدّي التّعايش” مع “تغيّر مستمرّ في القوانين والأنظمة”، لافتًا إلى أنّ المسيحيّين بحاجة إلى دولة مستقرّة في كلّ نواحيها.

كما أضاء نونا على تحدّ ثالث وهو تجزّؤ العائلات في مناطق عديدة خارج العراق، “ما يخلق نوعًا من عدم الرّاحة وعدم الشّعور بالاستقرار”.

لذا، سطّر البطريرك الكلدانيّ على حاجة المسيحيّين اليوم إلى “دولة قويّة، مستقرّة، أنظمة سياسيّة واقتصادية واجتماعيّة وتشريعيّة ثابتة وواضحة ومنفتحة، وتعطي حرّيّة لأبنائها أن يمارسوا حياتهم من دون ضغط ومن دون خوف”، مع الحاجة إلى المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات.

ولعلّ هذه الأمور مجتمعة، مع الوضع العامّ في منطقة الشّرق الأوسط، من الممكن أن تعيد الأمل بعودة المسيحيّين إلى البلدات العراقيّة بعد سنوات من التّهجير، لافتًا إلى أنّ الأمل موجود ولكن “ليس كاملًا”.

وإلى مستقبل المسيحيّين في الشّرق، ينظر نونا برجاء كبير، داعيًا إلى أن يكون الوجود المسيحيّ مؤثّرًا، وإلى البحث عن النّوعيّة وليس عن الكمّيّة، فـ”أساس المسيحيّة ليس الاعتماد على الأكثريّة وإنّما على النّوعيّة”.

وبالتّالي، رأى ضرورة أن تكون الكنائس الشّرقيّة موحّدة في المطالبة بحقوق أبنائها، مع التّشديد على أنّهم “أبناء الوطن من الدّرجة الأولى”، فـ”وحدة الكلمة بين الكنائس هي أهمّ شيء حاليًّا في مواجهة التّحدّيات الكبيرة”.

وفي محور آخر، أشاد البطريرك نونا بدور أبرشيّة بيروت الكلدانيّة، الّتي منذ عام 2003 ومع هجرة العوائل من العراق إلى لبنان بأعداد كبيرة، واجهت تحدّيات كبيرة إلّا أنّها “قامت بعمل جيّد في مساعدة المهجّرين ليس بالتّأكيد كاملًا لأنّه يعتمد على القدرات والإمكانيّات، إذ عملت كلّ ما باستطاعتها بمساعدة أبرشيّات كلدانيّة أخرى لتذليل الصّعوبات”.

وفي المحور الأخير، تمنّى نونا أن يزيد التّعمّق في الإيمان من أجل أن يتحقّق السّلام والعدالة والرّجاء، مجدّدًا تشديده على رسالة المحبّة والتّضامن وأهمّيّة الوقوف معًا في مواجهة التّحدّيات في الشّرق وفي بلدان الانتشار.

وإختتم البطريرك بولس الثّالث نونا حديثه موجّهًا كلمة شكر إلى الشّعب اللّبنانيّ “لالتزامهم بإيمانهم رغم الظّروف الصّعبة، ولمحبّتهم وطيبتهم وقدرتهم على تحمّل الصّعاب”، وكلمة محبّة إلى كنيسة لبنان فهي “عمق قويّ لكلّ كنائس الشّرق، هي الأخت الكبرى الّتي ننظر إليها لنتقوّى”. ودعا أخيرًا إلى التّمسّك بالإيمان وبالأرض وبالكنيسة.