24 يوليو 2026
لبنان

عبد السّاتر من “الأمّ الحزينة”- بياقوت: كما مريم، احتضنوا كلّ إنسان بالمحبّة من دون تمييز أو استثناء

لمناسبة تكريس كنيسة الأمّ الحزينة في بياقوت، احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد السّاتر بالقدّاس الإلهيّ عاونه فيه لفيف من الكهنة، بحضور عدد من الفعاليّات، وأبناء الرّعيّة وبناتها.

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد السّاتر عظة عبّرت عن فرح اللّقاء والمناسبة، وقال: بحسب إعلام الأبرشيّة: “في هذا الصّباح المبارك، نجتمع بفرح مع بعضنا البعض، إخوةً وأخواتٍ، لنحتفل بتكريس هذه الكنيسة الّتي عملتم جميعًا على ترميمها وتجميلها، وبذلتم بسخاء من وقتكم وجهدكم ومالكم، وأظهرتم محبّةً عميقةً لشفيعتها، أمّنا مريم العذراء، الأمّ الحزينة. فأردتم أن يكون بيت الله هذا مكانًا للصّلاة، ومنارةً للرّجاء والمحبّة. إنّ تكريس الكنيسة لا يعني فقط تقديس الحجارة والجدران، بل هو دعوة لكي يصبح كلّ واحد وواحدة منّا هيكلًا حيًّا يسكن فيه الله، وعلامةً على محبّته للعالم.

لقد وقفت العذراء مريم عند أقدام الصّليب بقلبٍ مطعونٍ بحربة الألم والحزن، ولكنّها وقفت ثابتةً في الإيمان، واثقةً بأنّ الكلمة الأخيرة ليست للكراهيّة ولا للموت ولا لليأس، بل للمحبّة والحياة والرّجاء. لم تكن آلامها وأحزانها نابعةً من يأس، بل كانت اتّحادًا بآلام ابنها يسوع، ومشاركةً له في حبّه الفدائيّ للبشريّة. وهذه الأمّ هي نفسها الّتي تقف في وسطنا في هذا الصّباح، وتدعونا إلى أن نحمل صلبان حياتنا بإيمانٍ ومحبّةٍ ورجاءٍ، وإلى أن نحوّل الألم الّذي نعيشه، مهما كان سببه، إلى كلمة حبّ وثقة بالله الآب، وإلى صلاة نرفعها إلى الله الابن من أجل راحة المتألّمين وخلاص البشريّة جمعاء.

إخوتي وأخواتي، إنّ هذه الكنيسة، الّتي تحمل اسم الأمّ الحزينة، ينبغي أن تجعلوا منها ملجأً لكلّ متألّم، وميناءً لكلّ تائه، ومدرسةً للصّلاة والمصالحة. هنا ستُرفع الصّلوات، ويُحتفل بالأسرار، وتُمسح الدّموع، وتُزرع بذور الرّجاء في القلوب. فكما احتضنت مريم البشريّة بقلبها الأموميّ، هكذا ينبغي لكم أن تحتضنوا كلّ إنسان بالمحبّة، من دون تمييز أو استثناء. وتذكروا أنّ الكنيسة، إن لم تكن أوّلًا جماعةً مُحبّةً للفقير والصّغير واليائس، تصبح كومةً من الحجارة الباردة، ولو كانت من أجمل ما بني.

إخوتي وأخواتي، لا تنسوا أنّ جمال الكنيسة الحقيقيّ يظهر في حياة المؤمنين والمؤمنات، وفي وحدتهم، وخدمتهم، وغفرانهم لبعضهم البعض، وفي عيشهم الإنجيل في بيوتهم وأماكن عملهم، وعلاقاتهم اليوميّة.

يا أحبّائي، فلنطلب اليوم شفاعة العذراء، الأمّ الحزينة، كي تحفظ هذه الكنيسة وكلّ من يدخلها، وتمنح العائلات السّلام، والمرضى الشّفاء والتّعزية، والشذباب الرّجاء، والأطفال بركة النّموّ في الإيمان. ولتكن هذه الكنيسة دائمًا علامة حضور الله في وسط شعبه، ومكانًا يلتقي فيه الإنسان بالرّبّ، فيخرج منه بقلب متجدّد، وعزم ثابت على أن يكون رسولًا أو رسولةً للمحبّة والسّلام. آمين”.

كما كانت كلمة وجدانيّة وبليغة لخادم الرّعيّة الخوري شربل عون، تحت شعار “ولنا من خمرة قانا جرنٌ ونصيب”، عبّر فيها عن عميق الشّكر والامتنان للمطران عبد السّاتر، بمناسبة تكريس كنيسة “الأمّ الحزينة”. وأكّد أنّ هذا الحدث يكلّل مسيرة الرّعيّة الرّاعويّة الحافلة بالأفراح المباركة، من زيارته راعي الأبرشيّة الرّاعويّة وتكريس الكنيسة الأثريّة إلى سيامة كاهن جديد، مشيدًا برعاية الأسقف الأبويّة ودعمه المادّيّ والمعنويّ. كما توجّه بتقدير خالص لتكاتف أبناء الرّعيّة، وسخاء المتبرّعين، ومؤازرة البلديّة واللّجان الرّسوليّة الّذين جعلوا من هذا الصّرح منارة إيمان حيّ وشهادة وفاء تحت حماية مريم العذراء، لتظلّ الكنيسة دائمًا واحة عزاء ورجاء للجميع.

وبعد القدّاس الإلهيّ، تبادل المطران عبد السّاتر والمؤمنين التّهاني.