في ليلة عيد الميلاد من العام 1931، عانق البطريرك المارونيّ الياس بطرس الحويّك طفل المغارة، منتقلًا من هذه الأرض الّتي شهدت على تاريخ مجيد عكس إيمانًا وكرامة وعظمة وإنسانيّة وعدالة وانفتاحًا ووطنيّة، إلى سماء كانت كريمة معه فجعلته اليوم طوباويًّا يعبّد طريقه إلى القداسة.
وبحسب ما تروي صفحة البطريرك الرّسميّة على فيسبوك، فإنّ البطريرك الحويّك، وفي “15 ك1/ ديسمبر 1931، تسعة أيّام قبل وفاته، كان لا يزال البطريرك الحويّك يجهد نفسه للنّهوض من فراشه متوجّهًا إلى الكنيسة ليشارك في صلوات تساعيّة الميلاد.”
البطريرك الذّي عُرف بتمسّكه الكبير بالصّلاة، أبى أن يتخلّى عنها حتّى في أيّامه الأخيرة، ففي وقتها “توسّل إليه المطران بولس عقل، الشّاهد على أوجاعه، ألّا يجهد نفسه أكثر من ذلك للصّلاة وهو على هذه الحال”، لكنّ البطريرك المؤمن بالعناية الإلهيّة حتّى الرّمق الأخير، تشبّث بالصّلاة وأجاب: “ومتى نصلّي إذا كنّا لا نصلّي الآن؟”.
وفي ليلة عيد الميلاد، يوم الخميس 24 ك1/ ديسمبر 1931، انطفأ نور الياس الحويّك على الأرض، وقرعت أجراس الكرسيّ البطريركيّ حدًادًا على أب الطّائفة والوطن عند السّابعة مساءً، وعانقتها أجراس لبنان من أقصاه إلى أدناه “تبكي البطريرك القدّيس”.
وغدًا، وبعد ما يقارب الـ95 عامًا، ستتعانق الأجراس لتزفّ إلى لبنان والعالم بأسره البطريرك الياس الحويّك طوباويًّا، فهنيئًا لكنيستنا بطريركًا طوبويًّا جديدًا نطلب اليوم شفاعته عساه يقود من عليائه لبنان مرّة جديدة إلى برّ الأمان!
نورسات



