في ختام أيّام عينكاوا للشّباب، منح بطريرك الكلدان مار بولس الثّالث نونا المشاركين من مختلف أبرشيّات العراق، رجاءً في كنيستهم الكلدانيّة وثباتًا للعمل والإرسال إلى المجتمع في محيطهم.
وكان نونا قد ترأّس بالمناسبة القدّاس الإلهيّ مساء الجمعة، بمشاركة السّفير البابويّ رئيس الأساقفة ميروسلاف ستانيسلاف فاشوفسكي، ورئيس أساقفة أبرشيّة أربيل الكلدانيّة المطران بشّار متّي وردة، إلى جانب كهنة الأبرشيّات المشاركة في اللّقاء ولفيف من الرّهبان والرّاهبات.
وفي عظته، وعلى ضوء عنوان اللّقاء: “مدرسة الرّسل… شركاء في الرّسالة”، أكّد نونا على أنّ “الرّسالة ليست ما نفعله لله، بل ما يفعله الله فينا وبيننا ولأجل العالم، حين نسمح لروحه أن يعمل في جسد الكنيسة”، محذّرًا من خطر الانزلاق إلى المركزيّة الذّاتيّة، لافتًا إلى أنّه في اللّاهوت المشرقيّ، الله هو الّذي يحقّق مشروعه فينا، ما يمنح المؤمن اطمئنانًا داخليًّا. أمّا الّذين يتنافسون على المكانة والشّهرة، فإنّهم يُستهلكون ويتعبون ويفقدون هذا السّلام الدّاخليّ.
هذا وأوضح البطريرك نونا، استنادًا إلى شعار أيّام الشّبيبة، أنّ “هذا الشّعار يعني أوًلًا الإيمان بأنّ الله يعمل فينا، وثانيًا أنّ رسالتنا هي جعل حضوره مرئيًّا في عالمنا. ويتجسّد ذلك في مختلف الخدمات الّتي نقدّمها في الكنيسة، مثل: تنظيف الكنيسة، والابتسامة لشخص محتاج، والتّرتيل في الجوقة، وتعليم الأطفال، والانتماء إلى أخويّة أو لقاء كنسيّ، وحضور القدّاس كلّ أحد، والصّلاة الفرديّة، والتّفكير بإيجابيّة تجاه الآخرين، والامتناع عن الكلام السّيّء بحقّهم، وغيرها الكثير.” وأكّد أنّ جميع هذه الأعمال هي رسالة، شأنها شأن رسالة تلاميذ الرّبّ يسوع وخلفائهم والقدّيسين.
كما شدّد على ضرورة “الشّهادة الهادئة لا الاستفزازيّة، والحوار العمليّ مع الجيران لا الصّراع الأيديولوجيّ، والدّفاع عن الكرامة الإنسانيّة للجميع لا للمسيحيّين فقط، وتعزيز حضور الكنيسة في مجتمعنا من خلال مواقفنا الأخلاقيّة الواضحة والمستقيمة والجريئة، وطريقتنا في الحديث عن الآخرين، وأمانتنا في العمل، وكيفيّة عيشنا للألم والاضطهاد”.
وفي الختام، شجّع الشّباب على استثمار مواهبهم في المحبّة، والمشاركة في رسالة المسيح بروح الفرح.



