شهدت رزنامة البابا لاون الرّابع عشر يوم السّبت زيارة راعويّة إلى مدينتي بافيا وسانت أنجلو لوديجيانو في إيطاليا.
بداية الرّحلة كانت بوصول الأب الأقدس بالمروحيّة إلى بافيا، واستقباله في ملعب الرّكبي التّابع للمركز الجامعيّ الرّياضيّ (CUS) في كرافينو، تلتهما زيارة إلى المركز الوطنيّ للعلاج المتقدّم للأورام (CNAO) حيث حيّا البابا الأطفال والمرضى وعائلاتهم بشكل فرديّ، ووجّه إليهم بعض الكلمات شدّد فيها بحسب دار الصّحافة التّابعة للكرسيّ الرسوليّ عبر تلغرام، على أهمّيّة العائلة قائلًا: “أفهموا العالم أجمع كيف أنّه في اللّحظات الصّعبة، إذا لم يكن هناك حضور العائلة ومحبّتها، يصبح كلّ شيء أكثر صعوبة”، موضحًا أنّ “الله لا يريد لأحد أن يتألّم”، بل “ما يعدنا به هو أنّه سيكون حاضرًا دائمًا، وحتّى عندما نكون ضعفاء جدًّا، فإنّه يرسل إلينا ملائكة”.
وشكر بالمناسبة المركز وطاقمه لصناعة المعجزات، موصيًا الجميع بالثّقة بالله “عندما تصبح الأمور صعبة”.
وقبل المغادرة، تلا البابا مع الشّباب الّذين يخضعون للعلاج ومع عائلاتهم صلاة “الأبانا”.
وقبل توجّهه إلى بازيليك ” San Pietro in Ciel d’Oro”، كان لقاء للحبر الأعظم مع جماعة الرّهبان الأوغسطينيّين في بافيا في حوارٍ ودّيّ ومُلهم، أكّد خلاله أنّ “القدّيس أوغسطينوس هو للكنيسة جمعاء”، داعيًا إيّاهم إلى التّعريف به ونشر فكره، قائلًا بحسب “فاتيكان نيوز”: “علينا واجبٌ مقدّس في تقديم رسالة المحبّة للمسيح وللكنيسة، وهي الرّسالة الّتي تقع في قلب وجوهر فكر القدّيس أوغسطينوس”.
بعدها، ترأّس البابا الذّبيحة الإلهيّة في البازيليك مكرّمًا ذخائر القدّيس أوغسطينوس.
وفي العظة، أشاد بحيويّة كنيسة بافيا وبقدرتها على الصّمود أمام تحدّيات “المحيط المعلمن”، داعيًا المؤمنين إلى التّسلّح بـ”نظرة يسوع” لقراءة الواقع بعمق، وتجنّب السّلبيّة، والثّبات في المسيح، حجر الزّاوية.
ودعا كنيسة بافيا لتبنّي أسلوب حياة متجذّر عبر إتقان فنّ الإصغاء والمرافقة للعائلات والبعيدين، وتفعيل شبكات الجماعات الصّغيرة في البيوت، ودعم العمل الرّعويّ الجامعيّ والحوار مع الثّقافة. كما دعا إلى ترسيخ الأسلوب السّينودسيّ عبر التّمييز المشترك وتطوير مشاريع تشاركيّة تعزّز المسؤوليّة المتبادلة.
بعدها التقى بمواطني مدينة بافيا في ساحة فيتوريا، دعاهم خلاله إلى تعزيز روح المسؤوليّة الجماعيّة، والحفاظ على الهويّة الإنسانيّة والثّقافيّة للمدينة، مشدّدًا على أنّ المدن ليست مجرّد أبنية وآثار، بل هي فضاءات حيّة تعكس تاريخ شعوبها وقيمها ومستقبلها.
ثمّ كانت زيارة تاريخيّة لمدينة سانت أنجيلو لوديجانو، مسقط رأس “شفيعة المهاجرين” وأوّل قدّيسة في الولايات المتّحدة الأميركيّة القدّيسة فرانشيسكا سافيريو كابريني.
بعد الهبوط والاستقبال في “ستاد كارلو كييزا”، توجّه البابا إلى كنيسة القدّيسين أنطونيوس وفرانشيسكا كابريني، حيث قضى لحظات من التّأمّل أمام القربان المقدّس وذخائر قلب القدّيسة كابريني، الّتي نُقلت من منزلها الأمّ في كودونيو.
وفي كلمته، استحضر البابا الرّابط الرّوحيّ العميق بين القدّيسة كابريني والبابويّة، فهي اختارت أن يحدّد البابا وجهة رسالتها، فوجّهها البابا لاوُن الثّالث عشر نحو الغرب لخدمة المهاجرين الإيطاليّين. وأكّد البابا أنّ شخصيّتها لا تزال حاضرة بقوّة، لاسيّما في ظلّ التّعقيدات المعاصرة لظاهرة الهجرة.
وإلى الشّباب وجّه الأب الأقدس نداءً خاصًّا للتّعرّف إلى هذه القدّيسة الّتي لم يعرف قلبها الوالديّ الرّاحة، قائلًا لهم بحسب فاتيكان نيوز”: “تعرّفوا على القدّيسة فرانشيسكا كابريني، اقرأوا كتاباتها؛ فمن يعرفها لا يسعه إلّا أن ينجذب إليها”.
وقبل مغادرته، حيّا البابا صبر الشّباب وقدرتهم على الانتظار، مضيفًا: “أنتم الشّباب يمكنكم تغيير العالم، ونحن ننتظركم”.
وفي الختام، منح بركته الرّسوليّة للحشود الغفيرة.



