واصل بطريرك الكلدان مار بولس الثّالث نونا زياراته إلى الأبرشيّات الكلدانيّة، أيّام الجمعة والسّبت والأحد، متوقّفًا في زاخو والموصل وكركوك.
وفي التّفاصيل، وصل نونا ظهر الجمعة إلى أبرشيّة زاخو، وتحديدًا إلى كاتدرائيّة مار كوركيس، وسط استقبال حافل من مؤمني الأبرشيّة تخلّلته كلمات ترحيبيّة، وصلوات من أجل السّلام وعودة الجميع إلى قراهم.
نونا وفي كلمته، استذكر ما تعرّضت له زاخو عبر التّاريخ، وأكّد أنّ الوحدة الّتي جمعت المسيحيّين والمسلمين كانت دائمًا مصدر قوّة مكّن المدينة من تجاوز المحن، بفضل العيش المشترك، قائلًا: “نريد لأهل هذه المنطقة أن يبقوا فيها، وأن يعود الآخرون إليها، وأن يعيش الجميع معًا بوئام ومحبّة”، مصلّيًا من أجل هذه النّيّة، واعدًا بالعمل مع الجميع من أجل تحقيق هذا الهدف.
وكانت للبطريرك مشاركة في أمسية تراتيل قدّمها أطفال الكاتدرائيّة احتفاءً به، كما ترأّس فيها القدّاس الإلهيّ دعا خلاله المؤمنين إلى الثّقة بالله والتّوكّل عليه.
وفي ختام زيارته توجّه إلى بلدة بيدار حيث كرّس تمثال قلب يسوع، في كنيسة القلب الأقدس. وكانت مناسبة لدعوة الأهالي إلى الحفاظ على هذه الكنيسة، داعيًا المؤمنين إلى أن يكونوا جماعة متّحدة وثابتة في إيمانها.
أمّا السّبت فبدأ نونا زيارته إلى أبرشيّة الموصل، الّتي سبق أن خدم فيها كراعٍ من 2010 لغاية 2014. وكما في المحطّات السّابقة، أقيم له استقبال حاشد في كنيسة مار بولس الكلدانيّة في أيسر الموصل، حيث تحدّث عن مكانة الموصل “الحدباء” ودورها التّاريخيّ وأهمّيّتها، مشدّدًا على ضرورة البناء والعمل المشترك “لا من أجل بنيان الذّات، بل من أجل بنيان الأرض”، داعيًا إلى إبطال العنف وتوفير السّكن وفرص العمل وتهيئة الظّروف لعودة المسيحيّيّن إليها.
وكما في كلّ محطّة، احتفل البطريرك بالقدّاس الإلهيّ في كنيسة مار بولس، ومنها أكّد أنّه “لا نستطيع أن نحلّ مشاكل العالم، لكنّنا نستطيع أن نكون سبب رجاء لشخصٍ واحد على الأقلّ.”
وبعد البركة الختاميّة، صلّى من أمام قبر مثلّث الرّحمات المطران بولس فرج رحّو وأوقد شمعة أمام مثوى “شيخ الشّهداء”، كما لقّبه، ورفع الصّلاة أيضًا على نيّة الأب الشّهيد رغيد كني وجميع شهداء الكنيسة.
وضمن زيارته لأبرشيّة الموصل الكلدانيّة، توجّه ظهر السّبت إلى كرمليس، حيث ترأّس صلاة المساء الطّقسيّة، وقد قُدّمت له باقة سنابل طلبًا لبركته الأبويّة بمناسبة ختام موسم الحصاد في البلدة.
كما صلّى في بيت الشّهداء حيث مثوى وذخائر الأب الشّهيد رغيد كني ورفاقه الشّمامسة، مضيئًا شمعة على المذبح.
وفي كلمة، أكّد نونا على مكانة كرمليس الّتي أنجبت كهنة من مختلف الأجيال، والّتي فقدت اثنين من خدّامها الأمناء في السّنوات الماضية، الأب رغيد كني والمطران بولس ثابت حبيب، “اللّذين، مع جميع الأساقفة والكهنة، يشكّلون لنا علامة حيّة للإيمان والثّبات.”
وشكر الأهالى على محافظتهم على إيمانهم ورجائهم، داعيًا إيّاهم أن يعيشوا حياتهم بهذا الرّجاء، على مثال الشّهداء والآباء الّذين سبقونا.
هذا وكانت زيارة لروضة القدّيسة بربارة وبيت الطّفل التّابعين لراهبات بنات مريم الكلدانيّات، ولكنيسة مريم العذراء ومشغل أخوّة الصّليب في كرمليس.
إلى كركوك وصل البطريرك الكلدانيّ صباح الأحد. والمحطّة الأولى كانت في كاتدرائيّة قلب يسوع، حيث استقبله المؤمنون والخدّام العاملون في نشاطات الكنيسة، والتقى عددًا من الفعاليّات، عبّر خلالها عن شكره وامتنانه لجميع من استقبله وزاره في كركوك، متمنّيًا لهم دوام التّوفيق والنّجاح.
هذا وترأّس نونا عصر الأحد قدّاس الأحد الخامس من زمن الرّسل في كاتدرائيّة قلب يسوع، تناول خلاله قيمة التّنوّع انطلاقًا من إنجيل الغنيّ الغبيّ الّذي يبحث عن الكمال، مؤكّدًا أنّه لا يمكن الحديث عن الكمال من دون الاعتراف بالاختلافات الكثيرة في حياتنا.
وتوقّف عند التّنوّع البشريّ في كركوك، مشدّدًا على أنّه “غنّى” لكلّ الجماعات والقوميّات والإثنيّات، “لأنّها مدعوّة باختلافها أن تتعرّف الواحدة على الأخرى، وتواصل معرفة إرادة الله وتحقّقها في مسيرتها الأرضيّة”، مشدّدًا على أنّ أنّه “قد لا نستطيع تغيير العالم كلّه أو ضمان المستقبل، لكنّنا نستطيع أن نبني جسرًا صغيرًا بين شخصين، وبين عائلتين، وبين جماعتين”.
وقبل الاحتفال بالقدّاس، كان البطريرك قد زار كنيسة مريم العذراء وصلّى في الكنيسة القديمة، كما رفع الصّلاة عن راحة نفوس الإكليروس الّذين خدموا في أبرشيّة كركوك، في المدفن الخاصّ بهم تحت مذبح الكنيسة. واجتمع البطريرك نونا بكهنة الأبرشيّة ليصغي إليهم وإلى واقعهم الرّاعويّ.





