إحتفلت كنيسة سيّدة الانتقال- تنّورين الفوقا، يوم السّبت بالسّيامة الكهنوتيّة للخوري جواد حرب، بوضع يد راعي أبرشيّة البترون المارونيّة المطران منير خيرالله.
وخلال القدّاس والرّتبة، كانت لخيرالله عظة على ضوء شعار حرب الكهنوتيّ الّذي اختاره من نافور مار يوحنّا الرّسول: “من أجل صورته الّتي تشوّهت”، قال فيها:
“نرفع معًا التّسبيح والمجد والإكرام إلى الله الآب والابن والرّوح القدس على نعمة الكهنوت الّتي يعطيها اليوم لأبرشيّتنا البترونيّة بابنها جواد، ابن تنّورين الحبيبة منبع الدّعوات، كما أنعم على أبرشيّتنا بنعمة إعلان البطريرك الياس الحويّك طوباويًّا، أب الكهنة والعائلة والوطن.
أيّها العزيز جواد،
تقدّمك رعيّة تنّورين اليوم، بشخص خادمها الأمين المونسنيور بيار طانيوس، إلى الكهنوت لخدمة شعب الله، وقد اختارك الرّبّ يسوع، الكاهن الأوحد والأبديّ، ودعاك ليشركك في كهنوته الخِدَميّ.
وأنت تجيب: نعم يا ربّ، أنت تعرف أنّي أحبّك حبًّا شديدًا. بضعفي وهشاشتي أحبّك. بالوزنات الّتي سلّمتني إيّاها والّتي سأخدم فيها أحبّك.
وقد اخترت شعارًا لك في الخدمة الكهنوتيّة من نافور مار يوحنّا الرّسول في الصّلاة الّتي تسبق كلام التّقديس: “من أجل صورته الّتي تشوّهت”. وتشرح أنّ “هذه الآية تُظهر غاية التّجسّد الإلهيّ والموت والقيامة، أيّ خلاص الإنسان وإعادة ترميم صورة الله فيه بعد أن شوّهتها الخطيئة “.
“من عمق هذه الصّلاة، تقول، أيقنتُ أنّ الدّعوة الكهنوتيّة ليست امتيازًا ذاتيًّا، بل هي رسالةُ بذلٍ وعطاء من أجل الآخرين، وبخاصّة الأكثر ضعفًا وابتعادًا عن الله. لقد جعلتُ من هذا الشّعار خارطة طريق تذكّرني دائمًا بأنّ الكاهن لم يُدعَ لخلاص نفسه وحسب، بل إنّه مرسَلٌ لخدمة الآخرين وللبحث بقلب مضطرم عن أولئك الّذين لم تلمسْ قلوبَهم بعد حلاوةُ خلاص المسيح.”
وهذا ما ستلتزم به في خدمتك الكهنوتيّة لأنّه يتلاءم تمامًا مع تربيتك وشخصيّتك.
أنت ابن عائلة تنّوريّة متأصّلة في إيمانها المسيحيّ وفي التزامها الكنسيّ والاجتماعيّ والتّربويّ. فالوالد عاطف، الّذي يتابعنا اليوم من السّماء، كان مختار وادي تنّورين وملتزمًا بخدمة الكنيسة في لجنة الوقف وفي الخدمة الإنسانيّة في رابطة كاريتاس. والوالدة صباح مربّية في مدارس تنّورين. وقد ربّياك مع شقيقك وشقيقتيك على القيم المسيحيّة والإنسانيّة بقدوة الحياة والشّهادة اليوميّة للاتّكال على العناية الإلهيّة.
وبعد انتهاء دروسك المهنيّة في المحاسبة والمعلوماتيّة، ونيلك الإجازة من الجامعة اللّبنانيّة في إدارة الأعمال باختصاص التّدقيق المحاسبيّ والماليّ، عملت لمدّة خمس سنوات في مجال اختصاصك وبرعت في تأدية خدمةٍ شكرك أصحاب العمل عليها.
ثمّ طلبت الدّخول إلى المدرسة الإكليريكيّة في غزير لتلبّي دعوة الله إلى الخدمة في الكهنوت بعد فترة من البحث والتّمييز. فقبلتُك وأرسلتُك إلى الإكليريكيّة البطريركيّة المارونيّة في غزير، في الأوّل من أيلول سنة 2014، لتلتحق بمن كان قد سبقك من أبناء رعيّتك وادي تنّورين وأقربائك، يعقوب حنّا وإدغار حرب، وهما كاهنان اليوم.
قضيت هناك ستّ سنوات كنت تسعى في خلالها إلى الاستفادة، كما تقول، من الوقت المعطى لك واستثماره للتّعمّق في تنشئتك الرّوحيّة والإنسانيّة والثّقافيّة، وتكمّلها في الخبرة الرّعائيّة الّتي كنت تعيشها في رعيّة سيّدة الانتقال في تنّورين الفوقا برعاية المونسنيور بيار طانيوس خادم الرّعيّة.
وكانت ملاحظات الإدارة في الإكليريكيّة تثبّت نموّك في مسيرة الدّعوة وتُظهر الوزنات والمواهب الّتي منحك الله إيّاها. ومنها: “شخص منسجم مع ذاته ويعيش بسلام وفرح. كتوم، يعرف متى يصمت وكيف يصغي. حرّ وقادر على اتّخاذ القرارات. جدّيّ ودقيق، يتحمّل المسؤوليّة على أكمل وجه ويمكن الاتّكال عليه. يحبّ الموسيقى والعزف وإدارة الجوقة.”
أنهيت دروسك الفلسفيّة واللّاهوتيّة في جامعة الرّوح القدس الكسليك وتخرّجت بإجازة في اللّاهوت في حزيران 2020.
كانت نيّتك أن تكون كاهنًا متزوّجًا. فارتبطت بسرّ الزّواج المقدّس بالمربّية نتالين الطّويل، ابنة بصرما الكورانيّة وابنة عائلة مسيحيّة، في 13 تمّوز 2024، ورزقتما بولد، جوزف بعد سنة، وتتعاونان على تربيته في القيم الّتي تجمعكما. وكانت نتالين متفهّمة لالتزاماتك في الرّعيّة وفي المطرانيّة حيث دعوتك لتكون معاونًا للخوري إدغار حرب القيّم الأبرشيّ، ثمّ قيّمًا أبرشيًّا. وهنا تعرّفت إليك عن قرب، واختبرتك في استثمار المواهب الّتي منحك الله إيّاها ونوّهت بها إدارة الإكليريكيّة. فكنت جديرًا بتحمّل المسؤوليّة، وجدّيًّا ودقيقًا في المحاسبة وحريصًا على الشّفافيّة الّتي تطلبها الكنيسة اليوم في المسيرة السّينودسيّة.
لذا أنا واثق من أنّك ستنجح في تحقيق شعارك الكهنوتيّ وتعمل مع شعب الله، الّذي ستوكل إليك خدمتُه، على خلاص النّفوس بالوزنات الّتي وُهبت لك وعلى ترميم صورة الله فيها بعد أن شوّهتها الخطيئة.
أيّها العزيز جواد،
اتّكل على الرّبّ يسوع الّذي يمنحك اليوم سرّ الكهنوت وموهبة الرّوح القدس بعد أن كان منحك كلّ حبّه في سرّ الزّواج المقدّس.
إنّك مدعوّ إلى القداسة، كما جميع المعمّدين وأبناء أبرشيّتك، وإلى الشّهادة للمسيح في حياة بسيطة تلتزم فيها القرب من النّاس في ظروفهم الكارثيّة، على خطى مار مارون ومار يوحنّا مارون وجميع قدّيسينا، وبخاصّة الطّوباويّ البطريرك الياس الحويّك الّذي يدعونا اليوم، وبخاصّة نحن أبناء أبرشيّة البترون، إلى أن نلبّي دعوة الله إلى القداسة ونتقدّس مع شعبنا في حياتنا اليوميّة.
وأنا، مع إخوتك الكهنة الّذين ستنضّم إليهم في الجسم الكهنوتيّ، أصلّي من أجلك كي تقوم بخدمتك ثابتًا على البرّ والتّقوى، وكي تعمّق اتّحادك بالمسيح الّذي ترتبط به من خلال الأسقف، خليفة الرّسل، فتكون له صورة حقيقيّة وعلامةً لحضوره في العالم وتؤدّي له شهادة في خدمة كهنوتيّة متواضعة ومضحّية ومتجدّدة.
وأقول لزوجتك ناتالين: أنت تشاركين زوجك الخوري جواد في خدمته الكهنوتيّة وتطلبين له من الله أن يسهر على رعاية عائلته الصّغيرة وعائلته الكبيرة.
وإنّي أصلّي من أجل عائلتك، وأذكر بنوع خاصّ والدك عاطف الّذي يرافقك من السّماء.
أستودعك محبّة الله ونعمته الّتي تحلّ عليك اليوم، وأسلّمك إلى حماية العذراء مريم، سيّدة لبنان ورفيقة درب كنيستنا وأمّ الكاهن، لتخدم بمحبّة وتجرّد شعب الله المحتاج إلى رعاية وإلى رسالة رجاء بالمسيح، ولتعمل مع إخوتك الكهنة بروح الأخوّة في سبيل بنيان البيعة المقدّسة وثباتها وتمجيد الثّالوث الأقدس، الآب والابن والرّوح القدس. آمين.”



