11 يونيو 2026
أوروبا

محطّتان توسّطتا برنامج البابا في برشلونة أمس الأربعاء، والتّفاصيل؟

في إطار زيارته الرّسوليّة إلى إسبانيا، زار البابا لاون الرّابع عشر، الأربعاء، دير سيّدة مونتسيرات الشّهير في إقليم كاتالونيا، حيث ترأّس صلاة الورديّة المقدّسة والتقى بحشود غفيرة من الأساقفة، الكهنة، الرّهبان، والوفود المؤمنة، ولاسيّما الأطفال.

البابا وفي كلمته، عبّر عن فرحه العميق بالوقوف أمام تمثال العذراء”la Moreneta”  متذكّرًا لفتة سلفه البابا فرنسيس عام 2023 بتقديم الوردة الذّهبيّة لهذا المزار، ومؤكّدًا أنّ هذا المكان يختصر قرونًا من التّقوى، والدّموع، والصّلوات، كما كان شاهدًا على تحوّلات روحيّة عظمى كتحوّل القدّيس إغناطيوس دي لويولا.

البابا جدّد من ذاك المقام الدّعوة إلى السّلام ونبذ الخلافات، إلى المحبّة المتبادلة والوصول إلى قلب متصالح مع قيم الإنجيل، كما إلى التّخلّي عن “العنف الخفيّ” الّذي قد يتسلّل إلى الكلمات والمواقف، مثل الانتقاد الهدّام، والإدانة، والعدوانيّة. وبالتّالي حثّ البابا على التّمسّك بـ”أسلحة الله” الّتي ذكرها القدّيس بولس، وهي الحقّ، والبرّ، وإنجيل السّلام، وترس الإيمان، وخوذة الخلاص.

هذا وذكّر بأنّ العذراء تحمل في يدها الكرة الأرضيّة كعلامة لعنايتها بالأمومة الكونيّة، داعيًا إلى تعزيز الأخوّة الشاملة لتكون أقوى من أيّ انقسام، لكي لا يُستثنى أحد.

كما سجّل نشاط البابا أمس الأربعاء في برشلونة لقاء مع مسؤولي ومستفيدي المؤسّسات الخيريّة والإغاثيّة الأبرشيّة في كنيسة “سانت أغوستي” ببرشلونة، وكان لقاء مفعمًا بالإنسانيّة والمحبّة.

خلال اللّقاء، أجاب البابا على أسئلة الحاضرين، مستلهمًا من أجواء بطولة كأس العالم الّتي تنطلق اليوم، ليشبّه الحياة بـ”اللّعبة الجماعيّة”، مؤكّدًا- بحسب “فاتيكان نيوز”- أنّ “من لا يعرف كيف يعيش مع الآخرين ومن أجلهم، لم يفهم الحياة بعد”. كما شدّد على أهمّيّة الصّداقة مع يسوع الّتي تمنح الفرح والحرّيّة وتكشف عن الدّعوة الحقيقيّة لكلّ إنسان.

وركّز البابا في حديثه أيضًا على أهمّيّة رعاية الأجداد، محذّرًا من تهميش المسنّين، داعيًا إلى إحاطتهم بالحبّ والرّعاية ردًّا لجميلهم.

أمّا عن مفهوم الغفران فأوضح البابا أنّه لا يعني قبول الخطأ أو نسيانه قسرًا، بل هو “منع الكراهيّة من السّيطرة على القلب”، وهو السّبيل الوحيد لشفاء الجروح الرّوحيّة ونيل السّلام وأخيرًا الكرامة الإنسانيّة المطلقة، إذ أكّد أنّ الكرامة متجذّرة في خلق الإنسان على صورة الله، وهي هبة غير قابلة للتّصرّف، ولا تعتمد على القدرات أو الثّروات أو المناصب.

وأخيرًا، أشاد البابا بالجهود الإغاثيّة للأبرشيّة، واصفًا العمل الخيريّ بأنّه “أعظم وصيّة اجتماعيّة”. وحثّ العاملين في الحقل الرّعويّ على الاستمرار في خدمة الفئات الأكثر هشاشة وتهميشًا، ونقل صداقة الله وكلمته الحيّة إليهم.

وفي النّهاية، وضع البابا كلّ هذه الجهود تحت حماية “سيّدة المشورة الصّالحة”، مانحًا الجميع بركته الرّسوليّة.