“في عيد العنصرة المجيد هذا، نحن مدعوّون لتأمّل عطيّة الرّوح القدس، الّذي أُفيض بغزارة على الكنيسة النّاشئة، ويُوهب اليوم مجدّدًا لأعضائها، ليكون نورًا وقوّة ترافقهم في كلّ مواقف الحياة.”
هكذا استهلّ البابا لاون الرّابع عشر كلمته قبيل صلاة “إفرحي يا ملكة السّماء”، ظهر أحد العنصرة، داعيًا المحتشدين في ساحة القدّيس بطرس إلى التّأمّل “في صورة للرّوح القدس تقدّمها لنا ليتورجيا هذا العيد: الرّوح يفتح الأبواب”، وأضاف بحسب “فاتيكان نيوز”: “يخبرنا الإنجيل في الواقع أنّ “أبواب المكان الّذي كان فيه التّلاميذ كانت مغلقة خوفًا من اليهود”، وفي الوقت عينه، يروي لنا سفر أعمال الرّسل أنّ الرّوح حلّ كريح عاصفة شديدة، ففتح تلك الأبواب، ودفع التّلاميذ إلى الخروج وإعلان البُشرى السّارّة، بُشرى المسيح القائم من بين الأموات.
ويمكننا أن نتساءل اليوم أيضًا: ما هي الأبواب الّتي يفتحها الرّوح القدس؟ الباب الأوّل هو باب الله نفسه، بمعنى أنّه يفتح لنا سبل الولوج إلى سرّ الله، كما كشف عن نفسه في يسوع المسيح. فبعطيّة روحه، يهبنا الله الإيمان الحقيقيّ، ويمنحنا فهم معاني الكتب المقدّسة، ويعرّفنا بنفسه كإله قريب، ويسمح لنا بالاشتراك في حياته الإلهيّة. إنّ الرّوح القدس يساعدنا على اختبار الله اختبارًا شخصيًّا، والتقائه في شخص يسوع وليس فقط في الحفاظ على الشّريعة، والتّعرّف عليه في ذواتنا واكتشاف علامات حضوره في حياتنا اليوميّة.
الباب الثّاني هو باب العلّيّة، أيّ باب الكنيسة. فبدون نار الرّوح القدس، تبقى الكنيسة أسيرة الخوف، وجلة أمام تحدّيات العالم، ومنغلقة على ذاتها، وبالتّالي عاجزة عن الدّخول في حوار مع الأزمنة الّتي تتغيّر. إنّ الرّوح يفتح أبواب الكنيسة لتكون مرحِّبة ومضيفة للجميع، حتّى للّذين أغلقوا الأبواب في وجه الله، وفي وجه الآخرين، وفي وجه الرّجاء وفرح الحياة. وكما ذكّرنا البابا فرنسيس، نحن مدعوّون لنكون “كنيسة تبارك وتشجّع […] كنيسة أبوابها مفتوحة للجميع”.
وأخيرًا، يفتح الرّوح القدس أبواب قلوبنا، فيعيننا على التّغلّب على المقاومات، والأنانيّة، والرّيبة، والأحكام المسبقة، ويجعلنا قادرين على العيش كأبناء لله وإخوة فيما بيننا. فحيثما يحلّ روح الرّبّ، تولد الأخوّة بين الأشخاص، والجماعات، وشعوب الأرض، ويتحدّث الجميع لغة المحبّة الفريدة، الّتي توحّد التّنوّع وتجعله متناغمًا.
أيّها الإخوة والأخوات، في أيّامنا هذه أيضًا، ولاسيّما في يوم العنصرة هذا، علينا أن نبتهل إلى الرّوح القدس لكي يفتح كلّ الأبواب الّتي لا تزال مغلقة. نحن بحاجة إلى إعادة اكتشاف الله كآب يحبّنا، وإلى بناء كنيسة يشعر فيها الجميع بأنّهم في بيتهم، وإلى إنماء عالم أخويّ يسود فيه السّلام بين جميع الشّعوب. وعلى مثال التّلاميذ الأوائل، لنثق بشفاعة العذراء مريم، مسكن الرّوح القدس وأمّ الكنيسة.”



