4 أغسطس 2026
إجتماعيّة متفرّقات

مَجْدِيَّةٌ لِبَيْروت… لا مَرْثيَّة…!

في ذكرى تفجير مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020، كتب وزير الشباب والرياضة السابق جورج كلّاس “}مَجْدِيَّةٌ} لِبَيْروت… لا }مَرْثيَّة}…!”:

“بَكْوَةٌ لا رَثْوَة

إلى كلِّ البيروتات التي في بيروت …!

بَيْروتُ العظيمة

والمَديَنَةُ المَحْروسَةُ …!

بَيْروتُ الحاضِرَةُ المَبْروكَةُ …!

بيروتُ الصخرَةُ ..!

بيروتُ الصُنَوْبَرَة …!

بَيْروتُ النُبُؤَةُ {الحَزْقيلِيَّةُ}…!

بيروت ثَغْرُ الرُومِ…!

بَيْروتُ الفَلَكُ والمَدَارُ والمَجَرَّةُ …!

بَيْروتُ العَروسَةُ البَحْريَّةُ …!

بَيْروتُ الشُعْلَةُ الحَضَارِيَّةُ…!

بَيْروتُ المَجْدُ الكَامِلُ …!

بيروتُ الجِرجِسيَّة …!

بيروتُ المُفجَّرة …!

بيروتُ المُبَخَّرَة …!

بيروتُ المقصوفة …!

بيروتُ العروسةُ الدامعة ..!

بيروت ُ الماسَةُ اللَّامِعة …!

بيروتُ الأيقونةُ الروحية…!

بيروتُ اللوحةُ الجمالية…!

بيروت ُ تُجْرَحُ، لا تموت…!

كلَّما حاولوا اغتيالها

قامتْ بيروتاتٌ كثيرات …!

كُلَّما غدروا بها

إنتفضَتْ..!

كُلَّما خانوها

إنتصرت…!

كلما طعنوها

ضَحكت…!

كلُّ هذه {البيروتات} تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكُتَبَ فيها {مَجْدِيَّةٌ} لا {مَرٌثِيَّة}…!

{مَجْدِيَّةُ} كَلامٍ مِنْ نُورِ، لِبَيْروتَ النُورانِيَّة، الكَثيرَةِ الأَنوار …!

بَيْروتُ المَنَارَةُ الشعَّاعةُ والنَوَّارَةُ …!

بيروتُ خليج مار جرجس وحضارة المحبة …!

مَدينَةُ اللَّهِ وكُلِّ الآلِهَةِ والأنبياء والقِدِّيسينَ والأَوْلِياءِ ..!

بيروتُ الكنائسِ والجوامِعِ والحُسَيْنياتِ والخِلواتُ والمزاراتِ واْلتَكايا…!

بيروتُ الشَعَّاعَةُ بالحُبِّ، الفَوَّارَةُ بالخَيْر، الفَيَّاضَةُ بالفَضَائِلِ، تَدْمَعُ، تَخْشَعُ لا تَرْكَعُ..!.

بيروت الفكر والجامعة والصحيفة والشعر والقلم..!.

بيروتُ الملقى والمشفى!…

قهّارةٌ للظلمِ، بلَّالةٌ للألم!…

بيروتُ المعارف والعلوم والشرائع!…

بيروت الجمال وسيدة الحُسْنِ !…

بيَروتُ {المَدينَةُ الإلَهةُ}، زَهْرَةُ الشَرْقِ، أُمُّ الشَرائِعِ، الدُرَّةُ العُثمانِيَّةُ، بيروت السعيدَةُ، بيروتُ الـكاظمَةُ غَيْظَها، المَكْسورَةُ الخَاطِرِ، المَفطورَةُ القَلْبِ !…

بيروتُ تَتَّكِئُ على الزَمَنِ، تَنْتَفِضُ، تُغْلِقُ كُتُبَ التَاريخِ والتُراثاتِ والحضارات الفينيقيةِ والهِيللينيَّةِ والرُومَانيَّةِ، تَكْسُرُ رُؤوسَ الطامعيَن، تَصبُرُ على المِحَنِ، تَصْفُنُ، تصبُرُ على مَقالِبِ الأَيَّامِ ودَوراتِ الأَحوَالِ، تَنْجرِحُ مِنْ غَدراتِ القَدَرِ، تَأْسَفُ، تَنْدَمُ، ولا تَتوب عَنْ فَتْحِ قَلبِها لِلكِبارِ والصِغارِ والغُزاةِ والهواةِ والضالّينَ والمُشَرَّدينَ والمُهَجَّرينَ والمُنَزَّحينَ والزُوَّارَ المؤمنينَ والزائرينَ السَائحينَ، والمُتَعَلِّمينَ والمُسْتَشْفينَ والمُصْطَافينَ والمُتَنَزِّهينَ ومُحِبِّي الحَيَاةِ، والطالبين جِيرَةَ اللَّهِ وقَرابَةَ أَهْلِ السَمَاءِ!…

بيروتُ الأَرْضُ والمَاءُ والهَواءُ والسَمَاءُ !…

بيروتُ النَقَاءُ والرَجَاءُ !…

بيروت النورُ والنارُ… بيروتُ المَدينَةُ، عاصِمَةُ اللَيلِ والنَهارِ !…

بيروتُ الثَخِيِنَةُ، الأَقوى مِن أَعتى الأدْهَارِ، الأَعْبَقُ مِنَ فَوْحِ الوَرْدِ وعِطْرِ كُلِّ الأزْهَارِ !…

بيروتُ تَنْضَحُ بالمَجْدِ، تَتَنَقّى بالوَجْدِ، تُعانِدُ أقسى الأقدار…!

بيروتُ… زلزَلتْها براكينُ الأرضِ، فإهتَزَّتْ وصَمدَتْ! بُنِيَتْ على صَخْرَةِ تاريخٍ، أَشْهَقَ من جَبَل !

غَزَتها الجَحَافِلُ، فَحاربَتْ وصَدَّتْهم !

غَدَرَ بها (ضُيُوفُ القَدَرِ)، فإستَضَافَتهم! خَانَها بَعْضُ أهلِها، فَسامحَتهم !

تَطاولَ الأعداءُ عليها، فَسَحَقَتْهم!…

أتُوها فقراءَ، فذهبوا مَيسورين

جاؤوها سُقَمَاءَ، غادروها أَصحاء

قَدِموا اليها أُمِّيينَ، فصَدَّرَتهم ملافنة عارفين !…

بيروتُ العاصِمَةُ العاصية العصيَّة!…

سيدةُ الحضارة، وستَبقى !…

مَرَّةً شاهدة مرّةً ضَحِيَّةً

مرَّةً عروسةً شهيدَةً

ودَوْماً فِدْيَةً قُدْسِيَّة

وابداً قربانَةً مَذْبَحِيَّة!…”