في الأحد الثّامن بعد عيد العنصرة، ترأّس بطريرك السّريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان قدّاس عيد مار إيليّا النّبيّ ومار شربل، في كنيسة مار إغناطيوس الأنطاكيّ- الكرسيّ البطريركي- المتحف، بيروت، بمشاركة الخوراسقف حبيب مراد، ولفيف من الشّمامسة، بحضور جمع من المؤمنين.
في عظته، شدّد يونان على أهمّيّة الإيمان الحقيقيّ بيسوع المسيح والتّتلمذ له بسيرتنا وتعليمنا بدلًا من الاكتفاء بالشّرائع والقوانين الخارجيّة، مستشهدًا برسالة القدّيس بولس. كما استعرض معجزة تكثير الخبز داعيًا إلى إشباع جوع النّاس من كلمة الرّبّ وريّ عطشهم من نبع ماء الحياة، يسوع المسيح.
ثمّ تأمّل يونان بسيرة مار شربل، وقال بحسب إعلام البطريركيّة: “نحتفل اليوم بعيد القدّيس مار شربل، هو المعروف بقدّيس لبنان، ولبنان ذاته اشتهر في العالم بفضل هذا القدّيس البارّ الّذي وُلِدَ في بقاعكفرا، في شمال لبنان، وعاش في القرن التّاسع عشر، وانتمى إلى الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة. وحين لبس ثوب الرّهبنة، هو المدعوّ يوسف مخلوف، اختار أن يُسمَّى شربل، فيما كان رئيس الدّير يفضِّل تسميته مارون، لكنّه هو فضّل اسم شربل، تيمُّنًا بالقدّيس شربل من قدّيسينا السّريان في الرّها في القرن الثّالث، وشربل كلمة سريانيّة تعني “خَبَر الله”. وقدّيسنا شربل في لبنان أخذ هذا الإسم لأنّه كان معجَبًا بهذا القدّيس، ابن الرّها الشّهيد. لقد امتلأ شربل من نعمة الرّبّ الّتي قادَتْه إلى حياة النّسك والصّلاة، فأشعَّ بنور المسيح، وذاع صيته العطِر في كلّ أرجاء العالم”.
وتوقّف عند بسيرة حياة النّبيّ إيليّا، وقال: “هو القدوة لنا، إذ يعلّمنا اتّباع الرّبّ بالسّيرة البارّة الفاضلة، وبعدم المساومة على الإيمان به، مهما كثرت التّحدّيات واشتدّت الإغراءات وعظمت العواقب، فالرّبّ هو الّذي يمنح المؤمنَ القوّةَ والرّجاءَ والثّبات”.
وأنهى عظته سائلًا “الرّبّ يسوع، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيّدة النّجاة، وبشفاعة مار إيليّا النّبيّ، ومار شربل، اللّذين كرّمهما الله بنعمة صنع العجائب، كي يحلّ الرّبّ أمنه وسلامه في لبنان، ويعيد جميع اللّبنانيّين إلى وحدة القلوب، وإلى العمل الصّادق للحفاظ على لبناننا الحبيب، والنّهوض به ليعود إلى ازدهاره، بلد الإيمان، بلد الحضارة، بلد العيش الواحد. وكذلك نطلب منه عطيّة السّلام لمنطقة الشّرق الأوسط والعالم، فينعم الجميع بالطّمأنينة والعيش الكريم، ونستطيع أن نتابع حياتنا، بالرّغم من كلّ التّحدّيات الّتي نجابهها في هذا العالم”.



