15 أغسطس 2026
لبنان

كشّافة لبنان لبّت نداء البابا ورسالة سلام من الرّاعي إلى الجمعيّة

ملبّية نداء البابا لاون الرّابع عشر للصّلاة من أجل السّلام في لبنان والشّرق الأوسط، أقامت المرشديّة العامّة لجمعيّة كشّافة لبنان، بمبادرة من وزير الإعلام د. بول مرقص وبحضوره، قدّاسًا إلهيًّا في كنيسة مار يوسف في مقرّ مطرانيّة أنطلياس المارونيّة في قرنة شهوان، ترأّسه المطران أنطوان بو نجم راعي الجمعيّة، ممثّلًا البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي.

وخلال القدّاس تلا المرشد العامّ الأب جان كلاكش رسالة وجّهها البطريرك الرّاعي بالمناسبة، وجاء فيها بحسب “الوكالة الوطنيّة للإعلام”:
“البركة الرّسوليّة تشمل أبناءنا وبناتنا الأعزّاء في المرشديّة العامّة لجمعيّة كشافة لبنان. تلتقون اليوم حول مذبح الرّبّ، ملبّين دعوة قداسة البابا لاون الرّابع عشر إلى الصّلاة من أجل السّلام في لبنان والشّرق الأوسط والعالم، ومؤمنين بأنّ السّلام ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل نعمة تنبع من قلب الله، وثمرة تنضج في قلوب المؤمنين، ورسالة تترجم في الفكر والكلمة والعمل. إنّ لبنان، الّذي شاء له الله أن يكون مساحة لقاء وحوار وتفاعل بين مكوّناته المتنوّعة، يحمل في أعماقه دعوة دائمة إلى الشّهادة لقيم الأخوّة والكرامة الإنسانيّة والعيش المشترك. وهذه الرّسالة لا تُصان بالمواقف فحسب، بل تتجسّد بأشخاص يؤمنون بها، ويجعلون منها أسلوب حياة وخدمة ومسؤوليّة. ومن هنا تكتسب مبادرتكم المباركة، رسل سلام، معناها الحقيقيّ؛ لأنّ السّلام يبدأ في أعماق الإنسان قبل أن ينعكس في المجتمع، ويُبنى بالصّبر والحكمة، وينمو بالاحترام المتبادل، ويتجلّى في القدرة على اللّقاء والتّعاون وخدمة الخير العامّ. فكلّ إنسان يحمل في قلبه سلام الله، يصبح بذاته رسالة سلام لمن حوله. إنّ الحركة الكشفيّة ليست نشاطًا عابرًا، بل مدرسة في تكوين الشّخصيّة، وفضاء لتنمية القيم الإنسانيّة والرّوحيّة والوطنيّة. ومن خلالها يتعلّم الشّباب معنى الالتزام والعطاء، واكتشاف جمال الخدمة والإيمان بأنّ الإنسان يحقّق ذاته بقدر ما يجعل حياته عطاءً للآخرين.

وإنّنا نوجّه تحيّة وتقدير إلى المرشديّة العامّة لجمعيّة كشّافة لبنان، وإلى سيادة أخينا المطران أنطوان بو نجم ممثّلنا في هذا الاحتفال، وإلى المرشد العامّ الأب جان كلاكش، وإلى جميع القادة والكشفيّين الّذين جعلوا من الخدمة نهجًا، ومن المسؤوليّة رسالة، ومن الالتزام بالقيم ركيزة لبناء الإنسان والمجتمع والوطن.

كما نثمّن مشاركة معالي وزير الإعلام المحامي الدّكتور بول مرقص ومواكبته لهذا الحدث؛ لأنّ ثقافة السّلام مسؤوليّة وطنيّة جامعة، تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والكنيسة والمؤسّسات التّربويّة والإعلاميّة في سبيل تجسيد ثقافة الاحترام والتّضامن والتّلاقي بين النّاس. إنّ عالمنا اليوم يحتاج إلى شهود للرّجاء، وإلى أشخاص يستمدّون من إيمانهم قوّة الثّبات وصفاء الرّؤية وسعة الرّجاء، ويؤمنون بأنّ مستقبل الأوطان يُبنى على القيم الرّاسخة، وأنّ ازدهار المجتمعات يبدأ من احترام الإنسان وكرامته، ومن القدرة على تحويل المبادئ السّامية إلى واقع معاش. فلنرفع صلاتنا من أجل لبنان، ومن أجل الشّرق الأوسط، ومن أجل كلّ الشّعوب الّتي تتوق إلى حياة يسودها الاستقرار والطّمأنينة. ولنصلِّ إلى الرّبّ أن يبارك وطننا ويحفظ أبناءه، ويعضد العاملين في سبيل خيره، ويجعل منه وطنًا يشرق فيه الرّجاء وتتجذّر فيه الأخوّة ويزدهر فيه الإنسان. وليكن شعارنا الدّائم ما أوصى به الرّبّ يسوع: “طوبى لصانعي السّلام، فإنّهم أبناء الله يُدعون” (متّى 5: 9). بارككم الرّبّ جميعًا، وحفظ لبنان وشعبه، وجعل منكم رسلًا للرّجاء وشهودًا للمحبّة وحملةً لثقافة السّلام الّتي تُعلي شأن الإنسان وتُقدّس كرامته وتفتح آفاق المستقبل أمام الأجيال الصّاعدة”.

وبعد القدّاس أقيم حفل إطلاق المشروع الرّوحيّ للأفواج “رسل السّلام”  “Apôtres de Paix”. كما كانت كلمة للوزير مرقص أكّد فيه “الدّور التّربويّ والوطنيّ” للحركة الكشفيّة في لبنان.

واختُتم الاحتفال بإطلاق مشاريع من أجل السّلام، تلاه لقاء فرح في باحة المطرانيّة.