في الذّكرى السّنويّة السّادسة عشرة لتطويب الأخ إسطفان نعمة، وبعد مسيرة صلاة من كاتدرائيّة مار إسطفان البترون نحو دير مار قبريانوس ويوستينا في كفيفان، ترأّس راعي أبرشيّة البترون المارونيّة المطران منير خيرالله قدّاسًا احتفاليًّا في باحة الدّير.
إستُهلّ القدّاس بتكريس وتبريك تمثال للعذراء مريم في المزار الجديد لـ”سيّدة القدّيسين” في الباحة الخارجيّة.
وعاون خيرالله في الذّبيحة الالهيّة رئيس الدّير الأب إسطفان فرح، معلّم المبتدئين في الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة الأب نجم شهوان، والأبوان طوني صعيبي ولويس سماحة بمشاركة رؤساء أديار ولفيف من كهنة الأبرشيّة، بحضور عدد من الفعاليّات وحشد من المؤمنين.
في بداية القدّاس، رحّب رئيس الدّير بالحضور في “يوم الشّكر”، سائلًا الله “أن يعوّض علينا بقداسة إسطفان”، لافتًا إلى اللّقاء في 27 من كلّ شهر للصّلاة من أجل تقديسه.
وبعد تلاوة الانجيل المقدّس، ألقى خيرالله عظة قال فيها بحسب “الوكالة الوطنيّة للإعلام”: “نحتفل اليوم بذكرى تطويب الأخ إسطفان نعمه بينما نتحضّر للاحتفال بتطويب البطريرك الياس الحويّك، وهما شاهدان لنعمة القداسة الّتي منحها الله لكنيستنا. سعى الأخ إسطفان إلى القداسة تلبيةً لدعوة الرّبّ، الموجّهة إليه كما هي موجّهة إلى كلّ مسيحيّ يريد أن يشارك في حياة المسيح ويشهد لموته وقيامته ويعلن إنجيله، إنجيل الخلاص، في حياة بسيطة متواضعة بالصّمت والصّلاة والعمل في الأرض. إتّبع الأخ إسطفان القاعدة الرّهبانيّة الّتي تقضي بالصّلاة والعمل، على خطى القدّيس مارون وتلاميذه ومئات الرّهبان والنّسّاك القدّيسين، وأقربهم إليه القدّيس شربل، في الرّوحانيّة النّسكيّة الّتي ترتكز على العلاقة المباشرة مع الله في الصّلاة والتّقشّف وفي العمل في الأرض. دخل الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة بعمر السّادسة عشرة في دير كفيفان، دير القدّيسين. وبعد سنتين من الابتداء أبرز نذوره الرّهبانيّة ولبس الإسكيم الملائكيّ، وقرّر أن يكون أخًا عاملًا في أديار الرّهبانيّة إذ اعتبر نفسه غير مستحقّ لقبول سرّ الكهنوت. إتّخذ شعارًا له: “الله يراني”، وراح يبذل حياته في الصّلاة متطلّعًا دومًا إلى السّماء، وفي العمل في الأرض معتبرًا إيّاها نعمةً من الله ووقفًا له، عليه أن يستثمرها في سبيل عيش كريم وتقاسم الخيرات مع أبناء شعبه، وبخاصّة مع المحتاجين إلى المحبّة وإلى لقمة العيش. عمل في الأرض بدون أن يتعلّق بخيراتها، بل كان يسعى إلى الخيور السّماويّة وإلى إرضاء ربّه. كرّس حياته الرّهبانيّة للخدمة واضعًا ثقته الكاملة بالله إذ اعتبر أنّه يراه دومًا ويرافقه. تقدّس في عيش الأمور البسيطة العاديّة، وكان يسمع البطريرك الياس الحويّك يردّد: “بطولة القداسة لا تكمن في القيام بالأعمال الفائقة الطّبيعة، بل في عيش الواقع المعتاد بطريقة فائقة الطّبيعة أيّ بحبّ كبير”. كان يعرف أنّ قيمة حياتنا لا تكمن في قيمة الأعمال نفسها، بل في الحبّ الّذي نتمّم به هذه الأعمال. القداسة هي حياة الله فينا تذكّرنا بأن نحوّل حياتنا إلى فعل حبّ مستمرّ لله وللإنسان.
تميّزت حياته بفضائل أربع: التّواضع: لم يضع نفسه في مركز متقدّم ولا طلب مقامًا، بل جعل المسيح محور حياته. الطّاعة: رأى في الطّاعة الكنسيّة لرؤسائه إرادة الله، فقبلها بفرح وثقة. الفقر: نذر الفقر وعاشه شهادةً يوميّة للمسيح الّذي افتقر ليغنينا. وإعتبر أنّ عظمة الإنسان ليست في ما يملك، بل في مقدار محبّته للآخرين ولإخوة يسوع الصّغار وتقاسمه معهم. المحبّة العمليّة: أحبّ الجميع في الخدمة والابتسامة والكلمة الطّيّبة الّتي كان يدعو فيها إلى الإيمان بالله والاتّكال عليه.
يعلّمنا الأخ إسطفان اليوم، أنّنا قادرون على سلوك طريق القداسة، في قلب المحنة الّتي نحن فيها، بعيشنا اليوميّ حيث نحن، كلّ واحد في موقعه، في الأمور العاديّة، وأن نكون شهودًا للمسيح الحاضر فينا وبيننا. وهو يقول لنا: “من أحبّني حفظ كلامي، فأحبّه أبي، ونأتي إليه فنجعل لنا عنده مقامًا” (يوحنّا 14/23). ما أعظم هذه النّعمة: أن يقيم الله فينا فيقدّسنا كلّ يوم. يعلّمنا الأخ إسطفان أنّ كلّ واحد منّا مدعوّ إلى أن يكون قدّيسًا فيلتزم بالشّهادة للمسيح بعيش المحبّة والمغفرة والمصالحة وبناء السّلام”.
وإختتم عظته بالقول: “نصلّي إليك أيّها الرّبّ الإله، في ذكرى تطويب الأخ إسطفان نعمه، ونطلب أن تمنحنا نعمة إعلان قداسته في وقت قريب، وتجعلنا نقتدي بفضائله ونسير على درب القداسة بشفاعة العذراء مريم، سيّدة لبنان، وجميع قدّيسينا، فنمجّدك أنت الإله الواحد، الآب والإبن والرّوح القدس. آمين.”
وبعد القدّاس، أقيمت مسيرة بذخائر الطّوباويّ إسطفان، اختُتمت بزيّاح وتبريك المؤمنين بالذّخائر.
هذا وتسلّم رئيس الدّير، في ذكرى التّطويب، ملفّ أعجوبة جديدة حصلت بشفاعة الأخ إسطفان.



