29 يونيو 2026
لبنان

مكتب راعويّة الشّبيبة البطريركيّ عقد لقاءً إعلاميًّا روحيًّا في ريفون استلهامًا لإرث البطريرك المكرّم إلياس الحويّك

تحت شعار “الكلمة المسؤولة: حرّيّة تبني محبّة الوطن”، وفي ظلال دير مار سركيس وباخوس الأثريّ في ريفون، نظّم مكتب راعويّة الشّبيبة البطريركيّ- بكركي لقاءً إعلاميًّا فكريًّا وروحيًّا جامعًا، تزامنًا مع المسيرة المباركة لتطويب بطريرك لبنان الكبير المكرّم إلياس بطرس الحويّك.

اللّقاء الذي عُقد برعاية ومباركة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، شكَّل محطّة شكرٍ لعائلة الصّحافة والإعلام في لبنان، وتميّز بحضورٍ جامع لأهل الصّحافة والإعلام وفعاليّات بلديّة وكنسيّة بارزة، تقدّمهم رئيس بلديّة ريفون، المهندس الياس أنطون صفير، والأخت جوليات أبي خليل، من راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، عضو اللّجنة التّنظيميّة لحدث تطويب البطريرك المكرّم الياس بطرس الحويّك، ورئيسة الاتّحاد الكاثوليكيّ العالميّ للصّحافة- أوسيب لبنان، الإعلاميّة ماغي مخلوف، مُمثلةً أيضًا رئيس اتّحاد أورا لابورا، الأب طوني خضره، والمديرة التّنفيذيّة لمحطة تيلي لوميار ونورسات، الدّكتورة ماري تريز كريدي، ورئيس جمعيّة شباب الرّجاء، الإعلاميّ ماجد بوهدير، والإعلاميّ الأستاذ سعد الياس، عضو اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام، ممثّلًا المركز الكاثوليكيّ للإعلام، إلى جانب كوكبةٍ من أهل الصّحافة والإعلام، مع حفظ الألقاب: الخوري جوزيف سلّوم، يزبك وهبة، ريما شلهوب، جوزيف شلهوب، رانيا غصيبة، فادي ناكوزي، أوغيت سلامة، داليا فريفر، ناديا شريم، دوللي طربيه، رولا أبي راشد، نوال ليشع عبّود، ريما رحمة، كاريل حسّون، ميا فرح، أرليت خوري، شربل طربيه، فادي فغالي، بول بجّاني، منير إبراهيم جبر…

إفتُتح اللّقاء باستقبال المشاركين الّذين أدلوا بتصاريح إعلاميّة تناولت مآثر البطريرك الحويّك وإرثه الكبير، وذلك أمام عدسات وميكروفونات وسائل الإعلام والمحطّات التّلفزيونيّة الّتي واكبت الحدث، وفي مقدّمها المحطّات التّلفزيونيّة: “تيلي لوميار ونورسات”، و”Charity Radio TV”، و”SAT7″، و”تلفزيون لبنان”، و”MTV”؛ والمحطّات الإذاعيّة: “إذاعة لبنان”، و”لبنان الحرّ”، و”صوت لبنان”؛ إلى جانب الوكالة الوطنيّة للإعلام؛ والمنصّات الرّقميّة: “X-Ray”، “Bird Eye News”، “NewsTelegraph.net”، “Social News”، وغيرها من الوسائل الإعلاميّة الّتي غطّت اللّقاء ونقلت فعاليّاته. تلتْه صلاةٌ مشتركةٌ في كنيسة الدّير من أجل إعلامٍ يحمل قيم الحقّ والحرّيّة. واستهلّت الكلمات التّرحيبيّة منسّقة لجنة الإعلام، السّيّدة نايا فضّول نصر، الّتي أعربت عن فرحها بتدبير العناية الإلهيّة الّتي نسجت هذا اللّقاء، وكشفت في مستهلّها عن أنّ هذا اللّقاء الحلم كان يراود مؤسّس المكتب المونسنيور الرّاحل توفيق بوهدير ولجنة الإعلام في المكتب منذ وقتٍ طويل، وقد تحقّق الحلم في هذا الوقت ليكون اللّقاء مُظلَّلًا بشفاعته وشفاعة البطريرك المكرّم إلياس الحويّك. وأكّدت في كلمتها على هاجس الكلمة وهمّ الرّسالة، مشيرةً إلى أن “سرّ” الكلمة البنّاءة يتجلّى أوّلًا عند “يسوع الإعلاميّ الأوّل” الّذي تواصَل بالحبّ والنّعمة، وثانيًا في فكر البطريرك الحويّك الّذي أدرك القوّة النّاعمة للصّحافة كمرآةٍ للمجتمع وحصنٍ للحرّيّات، مُلخِّصًا القضيّة في وصيّته بـ”محبّة الوطن”، داعيةً الإعلاميّين ليكونوا حرّاسًا للهويّة وصُنّاعًا للرّجاء.

عقب ذلك، قدّم الخوري الدّكتور جورج يَرَق، المشرف على مكتب راعويّة الشّبيبة البطريركيّ في بكركي ومرشده، إضاءةً فكريّة وروحيّة معمّقة بعنوان “الإعلام كرسالةٍ إنسانيّة ووطنيّة”، استلهم فيها الإرث الرّؤيويّ التّاريخيّ للبطريرك الحويّك الّذي كان رجل دولةٍ وفكرٍ من الطّراز الأوّل، وأدرك مُبكرًا القوّة النّاعمة للإعلام والصّحافة. وأوضح الخوري يرق في محضر كلامه كيف أنّ البطريرك المُكرّم لم يقف يومًا موقف المُتفرّج أمام النّهضة الثّقافيّة والصّحافيّة، بل كان مُدافعًا صلبًا عن حرّيّة التّعبير وحصنًا للأقلام الحرّة، مُستذكرًا “الدّبلوماسيّة الإعلاميّة” المُعاصرة الّتي قادها البطريرك في مؤتمر الصّلح بباريس عام 1919 لإيصال قضيّة لبنان واستقلاله للعالم. وركّز بشكل خاصّ على منشوره التّاريخيّ “محبّة الوطن” الصّادر عام 1930 كوصيّةٍ أخيرة، مُفصِّلًا رؤية الحويّك الاستشرافيّة للصّحافة باعتبارها “سلطةً توجيهيّة” ورسالةً مُقدّسة لا تجارةً رخيصة، وحذّر من خطورة “السّموم الفكريّة” وإثارة الفتن والشّائعات الّتي تهدم المجتمع. كما شدّد الموضوع على تبنّي ميثاق الشّرف الإعلاميّ المبنيّ على النّقد البنّاء بدافع الإصلاح والمحبّة، والدّفاع عن المظلومين، ليكون القلم دائمًا في خدمة المصلحة الوطنيّة العُليا والعيش المشترك والمواطنة الشّاملة الّتي تعلو فوق كلّ الانتماءات الضّيّقة، تحقيقًا لمعادلة الحويّك الخالدة: حرّيّةٌ بلا فتن، ونقدٌ بلا تجريح، وقلمٌ في خدمة الوطن.

ثمّ أدارت الأخت ميشلين منصور حلقةً حواريّة تفاعليّة حول تحدّيات العمل الإعلاميّ المعاصر وحماية حرّيّة التّعبير البنّاءة؛ حيث انطلق النّقاش من فكر البطريرك الحويّك لتقديم طروحات جوهريّة حول كيفيّة ممارسة حرّيّة التّعبير بمسؤوليّةٍ تجمع ولا تُفرّق، وموازنة الإعلاميّ بين السّبق الصّحفيّ والواجب الأخلاقيّ، ودور الإعلام في بثّ الأمل بقلوب الشّباب بدلًا من الاكتفاء بنقل الأزمات.

وفي خطوةٍ عمليّةٍ مميّزة، تولّى أعضاء لجنة الإعلام (صونيا سمراني، كريستينا بشارة، وجوزيف خليل) إدارة نشاطٍ تطبيقيّ جرى فيه توزيع بطاقاتٍ بيضاء على الإعلاميّين ليدوّنوا عليها مقارباتهم الخاصّة لبنود “ميثاق الشّرف الإعلاميّ” المستوحى من فكر الحويّك. وجرى لصق هذه البطاقات لتُشكّل موزاييكًا فكريًّا يُمثّل عهدًا مشتركًا وشراكةً حقيقيّة، وتمّ تقديم هذا الميثاق لاحقًا كوعدٍ للرَّبِّ خلال التّقدمات في القدّاس الإلهيّ.

ثمّ شارك الحاضرون في جولةٍ تفقّديّةٍ تاريخيّةٍ في أرجاء الدّير الأثريّ وطبيعته السّاكنة، قبل أن يُتوّج اللّقاء بالقدّاس الإلهيّ في كنيسة الدّير، حيث رُفعت الذّبيحة الإلهيّة بخشوعٍ على نيّة الإعلاميّين وعائلاتهم ومن أجل سلام لبنان وكفعل شكرٍ على نِعَم مسيرة تطويب البطريرك الحويّك المباركة.

وفي ختام القدّاس، ألقى الأمين العامّ الأستاذ إلياس القصّيفيّ كلمةً وجّه فيها تحيّة شكرٍ وتقديرٍ لمعالي وزير الإعلام الدّكتور بول مرقص وللجسم الإعلاميّ كشركاءٍ حقيقيّين في نقل الصّورة والرّجاء. وخَصّ بالذّكر والشّكر مسؤولة الإعلام السيّّدة نايا فضّول نصر على تفانيها في بناء الجسور مع الصّحافة، كما شكر الخوري المرشد جورج يرق، والرّاهبات الفاضلات (الأخوات ميشلين منصور ولَميس قالوش)، وكلّ أعضاء لجان المكتب الّذين ساهموا في تحقيق نجاح هذا اللّقاء. واختُتم اليوم الإعلاميّ الرّوحيّ حول مأدبة غداءٍ حملت شعار “لقمة محبّة” في أجواء مليئةٍ بالأخوّة والفرح والرّجاء.

وقد غادر الحاضرون الدّير حاملين معهم رجاءً مُتجدّدًا انطلاقًا من هذه الخبرة المميّزة والاستثنائيّة الّتي جمعتهم، مؤكّدين أنّ الكلمة المسؤولة ستظلّ دائمًا الشّعلة الّتي تُنير دروب الشّبيبة وتقود رسالة أهل الصّحافة والإعلام لبناء وطن المحبّة والسّلام والاستقرار.