“الموت أملًا” كان عنوان وقفة الصّلاة السّنويّة الّتي نظّمتها جماعة “سانت إيجيديو”، الخميس الماضي، عشيّة اليوم العالميّ للّاجئين، في بازيليك القدّيسة مريم في تراستيفيري- روما، إحياءً لذكرى آلاف المهاجرين الّذين فقدوا حياتهم وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا.
في وقفة هذا العام، استذكرت الجماعة أكثر من سبعة وسبعين ألف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا منذ العام 1990 أثناء محاولاتهم عبور البحر الأبيض المتوسّط أو عبر طرق الهجرة البرّيّة والبحريّة الأخرى نحو القارّة الأوروبيّة.
اللّقاء استلهم رسالته من كلمات البابا لاون الرّابع عشر خلال زيارته إلى جزر الكناري، حين قال للمهاجرين: “أنحني أمام كرامتكم”. هذه الكلمات حملت دعوة واضحة إلى أوروبا لإعادة النّظر في تعاملها مع المهاجرين، وعدم اختزالهم في أرقام أو ملفّات إداريّة، بل النّظر إليهم كبشر يهربون من الحروب والجوع والتّغيّر المناخيّ بحثًا عن النّجاة.
في هذا السّياق، وبحسب “فاتيكان نيوز”، شدّدت المسؤولة عن ملف الهجرة في جماعة سانت إيجيديو دانييلا بومبي، على أنّ الوقفة ليست فقط لتكريم من ماتوا، بل أيضًا للاستماع إلى من نجوا وحملوا معهم أسماء وأحلام من فقدوهم في الطّريق.
ودعت الجماعة إلى توسيع القنوات القانونيّة للهجرة، مثل الممرّات الإنسانيّة، وتأشيرات العمل، ولمّ شمل العائلات، عوضًا عن الاعتماد على مراكز الاحتجاز أو التّرحيل القسريّ. وطالبت أوروبا اليوم باستعادة روحها الإنسانيّة، خاصّة في ظلّ التّحدّيات الدّيموغرافيّة الّتي تعانيها دول مثل إيطاليا وإسبانيا.
هذا وأولت الوقفة اهتمامًا خاصًّا بمصير الأطفال المهاجرين، الّذين يشكّلون الفئة الأكثر هشاشة. وجدّد المشاركون دعوتهم إلى استئناف عمليّات الإنقاذ في البحر وفتح طرق آمنة للهجرة، مؤكّدين أنّ الأمل في حياة أفضل يجب أن يبقى حقًّا إنسانيًّا مكفولًا للجميع، لا امتيازًا يدفع الإنسان حياته ثمنًا للوصول إليه.
إشارة إلى أنّ هذه الفعاليّة تأتي بعد موافقة الاتّحاد الأوروبيّ على حزمة قوانين جديدة تهدف إلى تسريع عمليّات ترحيل المهاجرين غير النّظاميّين وتوحيد الإجراءات بين الدّول الأعضاء.



