10 يونيو 2026
لبنان

في العيد الأوّل للقدّيس مالويان… رسالة رعويّة من ميناسيان

في العيد الأوّل للقدّيس إغناطيوس مالويان بعد إعلان قداسته، وجّه كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان رسالة رعويّة لكنيسته، إكليروسًا وشعبًا، قال فيها:

“”إن سقطت حبّة الحنطة في الأرض وماتت أتت بثمر كثير.”

بمشاعر الفرح الرّوحيّ والامتنان لله الغنيّ بمراحمه نحتفل هذا العام بالعيد الأوّل للقدّيس إغناطيوس مالويان بعد أن أعلنت الكنيسة الجامعة الرّسوليّة قداسته في الفاتيكان، فأضاء اسمه من جديد في سماء القداسة، لا كتذكار لشهيد من الماضي فحسب بل كعلامة حيّة لحضور الله العامل في تاريخ شعبه وكنيسته.

إنّ إعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان لم يكن تكريمًا لذكرى رجل عظيم وحسب بل اعتراف كنسيّ بأنّ نعمة الله تجلّت في حياته بأبهى صورها، وبأنّ الشّهادة الّتي ختمت بالدّمّ قد أثمرت قداسة تتجاوز حدود الزّمن والأمكنة. فحيث رأى العالم نهاية مأساويّة رأت الكنيسة انتصارًا للإيمان. وحيث ظنّ الظّالمون أنّهم يطفئون صوت الحقّ، شاء الله أن يجعل من ذلك الصّوت ترنيمة تتردّد عبر الأجيال.

لقد عاش القدّيس مالويان رسالته الأسقفيّة بروح الرّاعي الصّالح الّذي لا يترك قطيعه ساعة الضّيق. أحبّ كنيسته وشعبه حتّى النّهاية وحمل صليب الدّعوى بأمانة نادرة فصار مثالًا للأسقف والكاهن والمؤمن وصورة مشرقة للإنسان الّذي جعل من حياته تقدمة كاملة لله.

وفي عالمنا المعاصر حيث تتعرّض القيم الإنسانيّة الرّوحيّة لامتحانات قاسية، وحيث يواجه الإنسان إغراءات تدفعه على المساومة على الحقيقة والهويّة والإيمان، يأتينا القدّيس مالويان شاهدًا على أنّ الثّبات ممكن، وأنّ الأمانة ليست ضعفًا بل قوّة، وأنّ الرّجاء المسيحيّ لا يهزم مهما اشتدّت العواصف.

أيّها الأحبّاء، إنّ الاحتفال بهذا العيد المبارك يدعونا إلى ما هو أبعد من التّذكّر والإعجاب، إنّه دعوة إلى الاقتداء، فالقدّيسون ليسوا شخصيّات نكرّمها من بعيد بل رفقاء درب يقودوننا إلى المسيح. ومن خلال سيرة القدّيس إغناطيوس مالويان نتعلّم أنّ القداسة تبدأ من أمانة الإنسان في واجباته اليوميّة، ومن محبّته لكنيسته، ومن استعداده لوضع إرادة الله فوق كلّ شيء.

كما أنّ هذا العيد يحمل رسالة خاصّة لشعبنا الأرمنيّ الكاثوليكيّ المنتشر في أنحاء العالم ولكلّ الشّعوب، فكما حافظ القدّيس مالويان على إيمانه وهويّته وانتمائه الكنسيّ وسط المحن، نحن أيضًا مدعوّون إلى التّمسّك بإرثنا الرّوحيّ والكنسيّ وإلى نقل كنوز الإيمان إلى الأجيال الجديدة لكي تبقى كنيستنا حيّة ومثمرة وشاهدة للإنيجل في كلّ مكان وكلّ زمان.

فلنجعل من هذه المناسبة المباركة زمن نعمة وتجدّد روحيّ ولنتضرّع إلى الرّبّ أن يسكب شفاعة القدّيس إغناطيوس مالويان وبركاته على عائلاتنا، وعلى شبابنا، وعلى مرضانا ومتألّمينا، وعلى أوطاننا الّتي تتوق إلى السّلام والعدالة والاستقرار.

نسأل القدّيس إغناطيوس مالويان أن يرافق مصير كنيستنا وأن يشفع فينا أمام عرش الله لكي نبقى أمناء للمسيح وللكسينة، ثابتين في الرّجاء، عاملين في المحبّة، وسائربن بثقة على دروب القداسة.

لتكن حياة هذا القدّيس العظيم منارة تضيء طريقنا، ولتبق شهادته نداء دائمًا يدعونا إلى الأمانة والشّجاعة والرّجاء حتّى نستحقّ يومًا أن نشارك القدّيسين فرح الملكوت الأبديّ.

فبتقديسه رسالة حيّة تدعونا للمسيرة والمثابرة في طريقنا إلى القداسة، بتمسّكنا بإيماننا ووحدتنا بالمسيح مخلّصنا. فلتكن هذه المناسبة فرصة للتّجدّد في إيماننا وحياتنا الرّوحيّة.

ماثلًا أمامنا القدّيس مالوييان، أمنحكم جميعًا بركتي الرّسوليّة وأرافقكم بصلاتي ومحبّتي، وسلام المسيح يكون بينكم آمين.”