5 يونيو 2026
فئات الأخبار لبنان

قدّاس ومسيرة قربانيّة من قرنة شهوان نحو عين عار والبريج وصولًا إلى بيت الككو

شهدت بلدات قرنة شهوان، عين عار، البريج، وبيت الككو مسيرة قربانيّة في عيد خميس الجسد، إذ طاف القربان مباركًا المؤمنين الّذي احتشدوا للصّلاة في هذا العيد المبارك.

وكان قدّاس إلهيّ قد سبق المسيرة في كنيسة مار بطرس وبولس- قرنة شهوان، ترأّسه المونسنيور جوزيف طنّوس، وعاونه فيه الخوري موسى الحلو، شربل الخرّاط، سمير مظلوم، ولفيف من الكهنة، بحضور أبناء الرّعايا من المنطقة.

طنّوس وللمناسبة ألقى عظة بعنوان: “وجهان لإكرام المسيح: “العبادة والمحبّة””، قال فيها:

“اليوم نحتفل بأحد أجمل أعيادنا: عيد جسد الرّبّ ودمه، عيد القربان المقدّس.

في هذا العيد نعلن بفرح أنّ يسوع حاضر حقًّا بيننا في الإفخارستيّا، ليس مجرّد رمز أو ذكرى، بل شخص حيّ يواصل أن يغذّي شعبه ويمنحه الحياة.

لكن عيد جسد الرّبّ يدعونا إلى طرح سؤال أعمق:

كيف نكرّم المسيح في الإفخارستيّا؟

الجواب له وجهان لا ينفصلان:

نكرّم المسيح من خلال الصّلاة والعبادة.

نكرّمه من خلال محبّة بعضنا البعض وخدمة الآخرين.

وهذان ليسا طريقين مختلفين، بل وجهان للسّرّ الإفخارستيّ الواحد.

أوّلًا: إكرام المسيح بالصّلاة والعبادة

عندما نقف أمام القربان المقدّس، فإنّنا نقف أمام يسوع نفسه

عندما نسجد أمام القربان المقدّس، فإنّنا نسجد أمام يسوع نفسه

لقد حظي التّلاميذ بامتياز الجلوس أمام يسوع في الجليل، وقد حظيت مريم، أخت مرتا، بالجلوس عند قدميه والإصغاء له، ونحن نحظى بامتياز الجلوس عند قدميه في الإفخارستيّا.

القربان يعلّمنا أنّ الله ليس بعيدًا عنّا، بل يبقى معنا ويسكن في وسطنا.

ما أجمل أن يدخل شخص إلى الكنيسة في لحظة صمت، لا ليطلب شيئًا، بل ليكون مع الرّبّ. لا خطابات طويلة، ولا طلبات كثيرة، بل حضور أمامه بصمت.

فالمحبّة تسعى دائمًا إلى اللّقاء.

عندما يحبّ شخصان أحدهما الآخر، يرغبان في تمضية الوقت معًا. والأمر نفسه ينطبق على علاقتنا بالمسيح.

فالعبادة الإفخارستيّة ليست أوّلًا كثرة الكلمات، بل أن نسمح ليسوع أن ينظر إلينا وأن ننظر نحن إليه.

كما قال ذلك الفلّاح البسيط في بلدة آرس عندما سُئل ماذا يفعل لساعات أمام القربان قال:

“أنا أنظر إليه وهو ينظر إليّ.”

ثانيًا: إكرام المسيح بمحبّة القريب

لكن هناك وجهًا آخر للتّقوى الإفخارستيّ.

فإذا خرجنا من الكنيسة بعد أن تناولنا جسد المسيح، ثمّ تجاهلنا إخوتنا وأخواتنا، نكون قد فقدنا شيئًا أساسيًّا من معنى الإفخارستيّا.

إنّ يسوع نفسه الّذي نسجد له في بيت القربان ينتظرنا أيضًا في الأخر.

لقد قال الرّبّ:

“كلّ ما فعلتموه لأحد إخوتي هؤلاء الصّغار، فلي فعلتموه”

الإفخارستيّا ليست سرًّا نعبده فقط، بل حياة نعيشها.

ففي كلّ قدّاس نتناول جسد المسيح لكي نصبح نحن أيضًا جسد المسيح الحيّ في العالم.

الخبز الّذي يُكسر على المذبح يدعونا إلى أن نُكسر نحن أيضًا بمحبّة من أجل الآخرين.

والكأس الّتي نتقاسمها تدعونا إلى أن نتقاسم حياتنا مع إخوتنا وأخواتنا.

فالمسيحيّ الّذي يقضي ساعات أمام القربان لكنّه يرفض أن يغفر أو أن يحبّ، لم يفهم بعد عمق الإفخارستيّا.

وبالمقابل، فإنّ المسيحيّ الّذي يخدم الآخرين بسخاء لكنّه لا يجد وقتًا للصّلاة واللّقاء مع الرّبّ، يبتعد تدريجيًّا عن ينبوع المحبّة الّذي يغذّيه.

الإفخارستيّا تدعونا إلى الأمرين معًا.

لا يمكن فصل الوجهين.

هكذا هي الحياة المسيحيّة:

الصّلاة والخدمة.

العبادة والمحبّة.

التّأمّل والعمل.

إذا غاب أحد الوجهين، فقدت القطعة قيمتها.

لقد فهم القدّيسون هذه الحقيقة جيّدًا.

فالقدّيسة الأمّ تريزا كانت تبدأ يومها بالسّجود أمام القربان المقدّس قبل أن تخرج لخدمة أفقر الفقراء. وكانت تقول إنّهنّ لن يستطعن رؤية يسوع في الشّوارع إن لم يلتقين به أوّلًا في الإفخارستيّا.

فلم تكن ترى أيّ تناقض بين الرّكوع أمام المسيح في الكنيسة والانحناء أمامه في الفقير.

إنّه يسوع نفسه.

فالإفخارستيّا تقودنا دائمًا في اتّجاهين:

إلى الأعلى نحو الله في العبادة،

وإلى الآخرين في المحبّة والخدمة.

فلنصلِّ أن تجعلنا كلّ مناولة أكثر أمانة في عبادتنا، وأكثر سخاءً في محبّتنا.

آمين.”