في مؤتمر صحفيّ في دير مار يوسف- جربتا، أطلقت رهبانيّة الرّاهبات اللّبنانيّات المارونيّات سنة يوبيل القدّيسة رفقا، بمناسبة مرور 25 سنة على إعلانها قدّيسة.
استهلّ اللّقاء باستقبال الإعلاميّين والمدعوّين، تلاه رفع صلاة اليوبيل، ثمّ كلمة ترحيب ألقتها رئيسة الدّير الأمّ راغدة أنطون، شاكرةً الجميع حضورهم ومواكبتهم لهذا الحدث الكنسيّ.
ثمّ ألقت الرّئيسة العامّة للرّهبانية دولّي شعيا كلمةً عرضت فيها المعنى الرّوحيّ والكنسيّ لسنة اليوبيل، وقدّمت البرنامج الرّسميّ لمحطّات اليوبيل والّتي ستمتدّ من حزيران/ يونيو 2026 إلى حزيران/ يونيو 2027، تحت عنوان “نهج قداسة”، داعيةً المؤمنين في لبنان وبلاد الانتشار إلى عيش هذه السّنة كزمن شكر، وتوبة، ورجاء وسير على خطى القدّيسة رفقا في طريق القداسة اليوميّة؛ فـ”سنة يوبيل القدّيسة رفقا هي دعوة متجدّدة إلى اكتشاف القداسة كنهج حياة، وإلى عيش الألم بالإيمان، والرّجاء في قلب المحنة، والعبادة القربانيّة كمصدر قوّة وسلام. وهي أيضًا دعوة إلى الكنيسة والمؤمنين كي يجعلوا من شهادة رفقا نورًا يرافق مسيرة لبنان وبلاد الانتشار في زمن يحتاج إلى شهود رجاء وقداسة.”
وأوضحت أنّ برنامج اليوبيل “يمتد على سنة كاملة، من 10 حزيران 2026 إلى 10 حزيران 2027، في مسيرة تجمع بين الصّلاة والإفخارستيّا، والحجّ والمحاضرات، واللّقاءات الرّوحيّة، وإحياء المحطّات الأساسيّة في حياة القدّيسة رفقا. يفتتح اليوبيل رسميًّا في 6 حزيران 2026 بقدّاس احتفاليّ عند السّاعة الحادية عشرة قبل الظّهر في بازيليك القدّيسة رفقا، دير مار يوسف– جربتا، يحتفل به قدس الأب العامّ هادي محفوظ السّامي الاحترام، الرّئيس العامّ للرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة.
ثمّ تنطلق محطّات الحجّ على خطى رفقا. ففي 28 حزيران 2026، ولمناسبة بيرمون عيد القدّيسين بطرس وبولس ذكرى مولد القدّيسة رفقا -الّتي دعيت بطرسيّة- يكون الحجّ إلى حملايا، حيث تبدأ المسيرة من بيت القدّيسة رفقا الوالديّ إلى التلّة، يليها لقاء روحيّ وقدّاس إلهيّ. وفي 7 تمّوز 2026، في ذكرى قبول رفقا سرّ العماد، نتوقّف في دير مار الياس الرّاس، أوّل دير في رهبانيّة الرّاهبات اللّبنانيّات المارونيّات، للتّأمّل في الجذور الأولى للدّعوة والنّعمة.
تستمرّ السّنة بمحطّات روحيّة وفكريّة متنوّعة، منها لقاء في 31 تمّوز 2026، يوم عيد تلاميذ مار مارون، حول رفقا المتجذّرة في التّراث المارونيّ في دير مار مارون- القنيطرة، واحتفال في 25 آب 2026 ذكرى إبراز رفقا نذورها الرّهبانيّة في دير مار سمعان القرن– أيطو، يتضمّن محاضرةً وقدّاسًا وزيّاحًا بذخيرة القدّيسة رفقا. وفي 19 أيلول 2026، نسير على خطى رفقا إلى دير القمر في محطّة خاصّة في دير سيّدة التّلّة التّابع للرّهبانيّة المريميّة المارونيّة، حيث تستعاد في هذه المحطّة بالذّات، ذاكرة لبنان المجروحة من الحرب الّتي ما زالت تعصف بأرضه وبشعبه. لقد مرّت رفقا في زمن كان فيه لبنان يعرف الخوف وما معنى أن يهدّد الإنسان في بيته وأرضه وكرامته. لكنّها لم تسمح للمآسي بأن تطفئ إيمانها، ولا للعنف بأن يسرق منها سلامها.
في 4 تشرين الأوّل 2026، أحد الورديّة، نحيي ذكرى مرور 141 (مئةً وإحدى وأربعين) سنةً على طلب القدّيسة رفقا الألم، في دير مار سمعان القرن– أيطو، من خلال صلاة السبحة الورديّة، وتأمّل في علاقة رفقا بالعذراء مريم، والاحتفال بالقدّاس الإلهيّ. تحمل هذه المحطّة معنىً عميقًا، لأنّها تذكّرنا بأنّ رفقا لم تفهم الألم خارج الصّلاة، بل عاشته في قلب الصّلاة مع مريم تحت نظر المسيح.
في 17 تشرين الثّاني 2026، ولمناسبة ذكرى تطويب القدّيسة رفقا، نحتفل بيوبيل راهبات الرّهبانيّة في دير مار يوسف– جربتا، ويترافق الاحتفال مع إصدار عدد خاصّ بسنة اليوبيل بعنوان “نهج قداسة”. تعبّر هذه المحطّة عن رغبتنا في أن لا تبقى رسالة رفقا محصورةً في الاحتفال، بل أن تكتب وتقرأ وتنقل إلى الأجيال الجديدة بلغة روحيّة وثقافيّة معاصرة.
كما يتضمّن البرنامج محطّات كنسيّةً مشتركةً، ففي 23 كانون الأوّل 2026 نحتفل في دير سيّدة النّجاة- المينا (طرابلس) التّابع للرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة، بذكرى تقديم دعوى تطويب رفقا مع شربل ونعمة الله إلى مجمع دعاوى القدّيسين في الفاتيكان.
تحتلّ ذكرى إعلان رفقا مكرّمة، في 11 شباط 2027- وهو يوم المريض العالميّ- مكانةً خاصّةً في هذا اليوبيل، فالاحتفال في دير سيّدة النّجاة- حبوب، بما يتضمّنه من سجود وتأمّل وقدّاس إلهيّ، يضعنا أمام أحد أعمق أوجه رسالة رفقا: أن تكون قريبةً من المرضى، وأن تذكّر الكنيسة كلّها بواجب المحبّة والرّحمة تجاه كلّ إنسان متألّم.
تتواصل المسيرة في 3 آذار 2027 بحجّ إلى الإكليريكيّة البطريركيّة المارونيّة في غزير ومزار القدّيسة رفقا في شننعير، ثمّ في 17 نيسان 2027 بحجّ إلى قرية معاد، وفي 5 أيار 2027 باحتفال في دير سيّدة النّجاة- بكفيّا في ذكرى دخول رفقا جمعيّة المريمات. أمّا في 15 أيّار 2027، فنلتقي في دير مار ساسين- بسكنتا في احتفال مشترك يستعيد بداية التّحقيق عن شهرة قداسة رفقا، ويربط سيرتها وسيرة الأب مبارك حليحل الحاجّ البسكنتاويّ.
في 2 حزيران 2027، نحيي ذكرى إعلان القدّيسة رفقا شفيعةً للمتعبّدين للقربان، من خلال احتفال توقيع كتاب يتناول تاريخ الرّهبانيّة، وذلك في دير سيّدة العطايا- حيّاطة، مقرّ الرّئاسة العامّة. وتختتم سنة اليوبيل يوم السّبت 12 حزيران 2027 بقدّاس شكر لله عند السّاعة الحادية عشرة قبل الظّهر في بازيليك القدّيسة رفقا، دير مار يوسف – جربتا، حيث ضريح القدّيسة.
أيّها الأحبّاء، نشكر حضوركم، ونشكر وسائل الإعلام الّتي تحمل معنا هذه الرّسالة إلى لبنان وبلاد الانتشار والعالم. وندعو الجميع إلى المشاركة في محطّات هذه السّنة كحجّاج في مسيرة إيمان. فلنطلب بشفاعة القدّيسة رفقا أن يجعل الرّبّ من حياتنا، من وجعنا، من خدمتنا ومن كنيستنا، شهادة رجاء وقداسة لهذا الزّمن. وشكرًا”.
ثمّ عرضت الأم راغدة أنطون برنامج الاحتفالات الخاصّ بدير مار يوسف- جربتا، كالتّالي:
“أوّلًا: الاحتفالات الثّابتة:
تأتي الاحتفالات الثّابتة في الدّير على الشّكل التّالي:
• في الرّابع من شهر حزيران: عيد القربان المقدّس- ذكرى زحف القدّيسة رفقا إلى الكنيسة:
عند الخامسة مساءً: القدّاس الإلهيّ + تطواف بالقربان المقدّس حول الدّير مرورًا بضريح القدّيسة رفقا
• في العاشر من شهر حزيران: الذّكرى الـ25 على تقديس القدّيسة رفقا: الذّبيحة الإلهيّة عند: 8:00 10:00 11:30 4:30 و5:30 مع مسيرة صلاة وتأمّل عند السّادسة والنّصف مساءً.
• في الثّالث عشر من شهر حزيران: أمسية ترانيم روحيّة من ألحان الأستاذ جوزف خليفة تحييها المرنّمة جومانا مدوّر.
• في التّاسع والعشرين من شهر حزيران: عيد ميلاد القدّيسة رفقا: الذّبيحة الإلهيّة كما سبق وذكرنا سابقًا مع رتبة تبريك الأطفال عند الخامسة والنّصف مساءً
• في العاشر من كلّ شهر عند الخامسة والنّصف مساءً وبمناسبة إحياء ذكرى تقديس القدّيسة رفقا: قدّاس شكر ومسيرة صلاة حول الدّير يليها كلّ مرّة شهادات حياة لأشخاص نالوا نعم شفاء بشفاعتها.
• في 22 آذار: بيرمون عيد القدّيسة رفقا وذكرى وفاتها: رتبة تبريك التّراب على ضريح القدّيسة رفقا يحتفل بها راعي أبرشيّة البترون المارونيّة سيادة المطران منير خيرالله السّامي الاحترام.
ثانيًا: اللّقاءات الرّوحيّة والتّأمّليّة
تتوزّع هذه اللّقاءات طيلة السّنة، وتهدف إلى مرافقة المؤمنين في تعمّق تدريجيّ في حياة وروحانيّة القدّيسة رفقا.
ثالثًا: أمسيات الصّلاة والسّجود أمام القربان المقدّس
انطلاقًا من كون القدّيسة رفقا شفيعة المتعبّدين للقربان الأقدس، سنخصّص أمسيات سجود وصلاة عميقة الّتي ستشكّل مساحة سلام داخليّ، وفرصة شفاء روحيّ، في عالم يضجّ بالضّجيج والتّعب.
رابعًا: النّشاطات المخصّصة للشّبيبة والحركات الرّسوليّة
للشّبيبة والحركات الرّسوليّة حصّة في لقاءات ونشاطات روحيّة، تقدّم فيها القداسة لا كأمر بعيد أو مستحيل، بل كدعوة واقعيّة، عاشتها القدّيسة رفقا في بساطة الحياة اليوميّة.
خامسًا: استقبال الجماعات المسيحيّة من مختلف الطّوائف
يحمل هذا اليوبيل بعدًا كنسيًّا جامعًا، إذ يفتح الدّير أبوابه لاستقبال جماعات مسيحيّة من طوائف مختلفة، للاحتفال بالأسرار المقدّسة، وعيش هذا الزّمن بروح الوحدة والشّراكة، كما أرادها السّيّد المسيح.
سادسًا: المعارض الفنّيّة
ستقام معارض فنّيّة تعبّر عن الرّوح الّتي نمت فيها قداسة رفقا، وتظهر كيف ما زال ديرها يشكّل مساحة إلهام روحيّ وثقافيّ وفنّيّ.
سابعًا: الأمسيات الرّوحيّة– الفنّيّة والتّرانيم
إيمانًا منّا بأنّ التّرتيل والموسيقى هما صلاة بحدّ ذاتها، ستتضمّن السّنة اليوبيليّة أمسيات ترانيم روحيّة، تزرع الفرح في القلوب، وتوحّد الحاضرين حول رسالة الرّجاء.
ثامنًا: الرّياضات الرّوحيّة والسّهرات الإنجيليّة
ستشمل هذه النّشاطات أوقات صمت، وتأمّل، وقراءة في الإنجيل، تساعد المؤمنين على التّوقّف، وإعادة ترتيب الأولويّات، والغوص أعمق في خبرة الإيمان، بعيدًا عن وتيرة الحياة السّريعة وضغوطها.
تاسعًا: رحلة “على درب رفقا”
وثائقيّ ستحضّره راهبات الدّير يأخذنا في رحلة روحيّة–تأمّليّة، نتعرّف من خلالها على أبرز مراحل حياة القدّيسة رفقا، في الأماكن الّتي شكّلت مسيرتها.
عاشرًا: نشاطات الأعياد الكبرى
في عيدي الميلاد والقيامة المجيدين، ستقام نشاطات خاصّة تتيح لكلّ زائر أن يعيش فرحة العيد ببساطة وعمق، دون أيّ عائق، وبروح القدّيسة رفقا الّتي عاشت الفرح الحقيقيّ في الاتّحاد بالله.
إنّ دير مار يوسف– جربتا، في هذه السّنة اليوبيليّة، يجدّد التزامه بأن يكون بيتًا مفتوحًا للصّلاة، ومكان سلام، ومحجّ رجاء لكلّ من يطلب شفاعة القدّيسة رفقا، حيث يقدّم بشكل دائم حضورًا كهنوتيًّا من أجل الإرشاد وتأمين الاعترافات.
ندعو الجميع إلى مرافقتنا في هذه المسيرة، ومتابعة النّشاطات الّتي سيعلن عنها شهريًّا،على صفحات الدّير الرّسميّة في وسائل التّواصل الاجتماعيّ:
الموقع الإلكترونيّ :www.rafqa.com
Facebook: saint Rafqa sanctuary-saint joseph monastery. و Instagram: Saint_rafqa_sanctuary .”
هذا وتخلّل المؤتمر شرح لشعار اليوبيل قدّمته الأخت لارا فهد. كمّا قدّم مرشد الدّير الأب ميشال ليان شرحًا حول أهمّيّة التّوبة وإنعام الغفرانات في سنة اليوبيل، مبيّنًا البعد الرّوحيّ لهذه السّنة كزمن نعمة ومصالحة وعودة إلى الله.



