مصر

رجوع
الجمعة 28 كانون أول 2018 / المصدر: Vatican news

البطريرك إبراهيم اسحق في رسالة الميلاد: السلام حاجة الإنسان والأسرة البشرية وهبة الله ومسيرة الحياة... وما يهدده من أشكال اللامبالاة
كان السلام محور رسالة الميلاد 2018 للأنبا إبراهيم اسحق بطريرك الاسكندرية للأقباط الكاثوليك.

وتوقف غبطته عند السلام كحاجة ماسة وملحّة ومتصلة للإنسان والأسرة البشرية، وتابع حسب نص الرسالة الذي نشره موقع "حامل الرسالة": "هو هبة من الله لكل إنسان نقي القلب وهو الدليل الأكيد على حضوره في قلب الإنسان. السلام هبة الله وعمل البشر "طوبى لصانعي السلام فانهم أبناء الله يدعون" (متى5: 9)، هو عطش روحي دائم بدونه لا تستقيم حياة الإنسان، وهو غاية الحياة وسبيلها إلى الارتقاء والتنمية، فلا حضارة ولا أمن ولا استقرار دون سلام حقيقي".

إلا أن السلام مهدد من اللامبالاة التي هي "موقف مَن يغلق قلبه حتى لا يضع الآخرين في عين الاعتبار، ويغلق عينيه حتى لا يرى ما يحيط به فلا تلمسه مشاكل الآخرين. وللأسف في عصرنا تخطى هذا الموقف الإطار الفردي ليأخذ بعداً عالمياً". وتحدث غبطة البطريرك هنا عن أشكال اللامبالاة فقال إن أول مظاهرها هو تجاه الله، ومن هنا تنبع اللامبالاة إزاء القريب والخليقة. وتوقف عند عالم اليوم الذي يمر "بموجات تحاول أن تطفئ نور الله في أعماق الإنسان، فهناك دعوة إلى الحياة من أجل الحياة فقط، فلا دينونة ولا مكافأة للصالحين، إذ يعتقد الإنسان أنه صانع ذاته وحياته والمجتمع، وبالتالي بأنه مكتف ولا يدين لأحد بشيء إلا لنفسه، ويدّعى أنه يملك حقوقاً فقط، وهناك من لا يرى في الإنسان إلا حزمة غرائز تنهش وجدانه وتزلزل كيانه، ناسياً أنه مخلوق على صورة الله ومثاله، خلقه الله عن محبة وأحبه لذاته ومصيره اليه". أشار غبطة البطريرك أيضا إلى الوجوه المتعددة للمبالاة تجاه القريب، فتحدث عن المطلِّعين بشكل جيد الذين يعرفون ما يصيب البشر من مآسٍ لكنهم لا يشعرون بها، وأكد أن "نمو المعرفة والمعلومات في زمننا لا يعنى بحد ذاته الاهتمام بالمشاكل، ما لم يرافقه انفتاح الضمير، أي أن يتحول الى تضامن حقيقيّ". نموذج آخر هو "مَن يفضل عدم البحث وعدم الاستعلام عائشاً في رفاهيته وراحته غير مبال لصرخة ألم البشرية المعذبة". وتساءل البطريرك إبراهيم اسحق: "كيف يمكن للإنسانية أن تمتلك سلامًا حقيقيًّا وغالبية البشر في فقر وألم وعوز، وربما في جهل". وتابع: "لا سلام دون حياة صالحة، ولا حياة صالحة بارة دون تضامن حقيقيّ". وعن اللامبالاة إزاء الطبيعة قال "إن تلوث الماء والهواء والاستغلال العشوائي للخيرات ودمار البيئة هي غالبا ثمرة لا مبالاة الإنسان تجاه الآخرين. فكل شيء مرتبط ببعضه البعض". وشدد من جهة أخرى على الرباط الوثيق بين تمجيد الله وسلام البشر على الأرض.

توقفت رسالة الميلاد بعد ذلك عند نقل قيم الحرية والاحترام المتبادل والتضامن، وذلك في العائلة أولا ثم في المدارس ومراكز التجمعات للأطفال والشباب. وأشار غبطة البطريرك إبراهيم سحق إلى أهمية إدراك الجميع، ما في ذلك "العاملين في الحقل الثقافي والإعلامي ووسائل الاتصالات الاجتماعية، للمسؤولية المتعلقة بالأبعاد الروحية والخلقية والاجتماعية للشخص".

ثم تطرقت الرسالة إلى تكرار كلمة السلام في البشارة وفي تعليم يسوع مرورا برسائل القديس بولس وغيرها، إلا أن السلام هو "مسيرة حياة تبدأ من قلب الإنسان التائب". وأكد غبطة البطريرك: "لن يسعنا أن نكون صانعي سلام إلا بالتأمل في شخص الرب يسوع صاحب هذا العيد وفي كلماته وأفعاله، وبفضل صلاة صادقة حارة وملحة لننال نعمة السلام في قلوبنا. هذا هو عيد الميلاد الذي نحتفل به، فالمجد لله بتجسد الكلمة الأزلي، وعلى الأرض السلام بشريعة المحبة، وللإنسان الفرح والمسرة لمحبة الله له".

وختم بطريرك الاسكندرية للأقباط الكاثوليك الأنباء ابراهيم اسحق رسالة الميلاد 2018 مؤكدا الصلاة متحدين مع البابا فرنسيس الذي يصلي من أجل شرقنا العزيز، ومع بطاركة وأساقفة كل الكنائس في الصلاة والفرحة. تحدث أيضا عن الصلاة من أجل مصر وقيادتها كما حيا الجميع، وهنأ وبارك الشباب مذكرا بسينودس الأساقفة الأخير، كما أكد تكريس الكنيسة الكاثوليكية في مصر عام 2019 للصلاة والعمل مع الشباب ومن أجلهم.

 




To Advertise   إعلانات