لبنان
23 شباط 2023, 12:50

الهزّة والرّعب والهلع... يا ربّ، يا يسوع، يا عدرا!

تيلي لوميار/ نورسات
مع توالي الزّازل والهزّات الأرضيّة، وتنامي الخوف والهلع في قلوب النّاس، اختار البروفيسور الأب يوسف مونّس أن يفنّد داخل الإنسان في تلك اللّحظات، ويشجّع النّفوس المضطربة على عدم الخوف والاتّكال على الله وقوّته، فكتب في مقال جديد:

"الأرض تهتزّ، كلّ شيء يتحرّك ويتمرجح. الرّعب يملأ المكان، والهلع لا حدود له. فزع وعرق يتصبّب والسّرير يتحرّك والخزائن تتمايل، والأبواب تنفتح وتنغلق، والنّوافذ يتطاير منها الزّجاج، والصّراخ يعلو: "نجّنا يا الله، يا عدرا دخيلك، يا يسوع دخل إجريك، يا مار شربل احمينا!".

وكلّ شيء يتراقص ويموج ويتمايل. شبح الموت يملأ المكان، بكاء وصراخ وعويل ودعاء: خلّصنا يا يسوع، وينك يا الله؟ يا عدرا دخلك!

إنّها العناية الإلهيّة هي الحامية. الخوف لا يهدّؤه إلّا الصّلاة والاتّكال على قوّة الله.  

تنهار فجأة قدرة الإنسان وعنجهيّته، وتبان هشاشة وجوده وسرعة معطوبيّته وضعف مقاومته. لا يبق له إلّا رحمة الله يصرخ إليها لتردّ عنه الغضب والخوف والرّعب والهلع.

يصبح الإنسان قصبة مرضوضة مكسورة مهشّمة. غريب أمر هذه الهشاشة الوجوديّة والضّعف الكيانيّ.

لا يمكن أن نعالج ونداوي خوفنا إلّا بالصّلاة والاتّكال على الإرادة الإلهيّة وعلى رحمة الله وشفقته علينا. الفزع يعمّ لبنان وقلوب اللّبنانيّين، وننسى أنّ هناك سيّدة لبنان حارسة لبنان وجميع السّيّدات العذراء الواقفات على تلال لبنان تحميه من شماله إلى جنوبه إلى بقاعه، إلى كلّ حبّة تراب من ترابه الّتي مشى عليها ابنها يسوع المسيح.

فلا تخافوا يا أحبّائي، إنّ السّيّدة العذراء تحميكم وتحمي لبنان، فصلّوا لها واطلبوا رحمة الله وشفقته علينا وعلى وطننا الحبيب لبنان. وليرحم الله جميع الموتى في تركيا وسوريا ويشفي الجرحى، ويحمي بقدرته كلّ النّاس الطّيّبين في هذا العالم. واصرخوا دومًا: "يا ربّ، يا يسوع، يا عدرا، يا مار شربل"، فإنّ السّماء لن تترك أرض القدّيسين شربل ورفقا ونعمة الله والطّوباويّ الأخ إسطفان وأبونا يعقوب. فإرحم يا ربّ شعبك ولا تسخط علينا إلى الأبد.  

ستزول هذه الشّدّة لا تخافوا، وسترحل هذه الأيّام السّوداء المليئة بالرّعب والخوف والهلع والفزع. سيطلع الفجر ويزول الظّلام والسّماء ستمحي عن الأرض هذه الأيّام السّوداء.

سلامنا هو المسيح، وبقدرته ستزهر الجبال سلامًا والتّلال أمانًا، ويتحوّل خوفنا وضعفنا ومعطوبيّتنا وهشاشة وهزالة وجودنا وكياننا إلى قوّة بنعمة الله وقدرته، هو مالك السّماوات والأرض. ولا تسقط شعرة من رؤوسنا إلّا بإرادته.

يا من تنظر إلى الأرض فتجعلها ترتعد، أنقذنا من رعب الزّلزلة والهزّة الرّهيب، أرسل لنا حمايتك ورحمتك، وخلّصنا بقوّتك يا رحيم يا قدير."