مقالات

رجوع
الاثنين 16 نيسان 2018 / المصدر: TeleLumiere/Noursat

القوش العراقية مشفوعة بايمان القوشيين وصلوات القديسين وصليبها المنتصر!
القوش العراقية هي بلدة تاريخية ضاربة جذورها في عمق التاريخ وتقع في الجزء الشمالي الشرقي لنينوى وتبعد عنها 50 كلم، تحت سفح جبل اسمه مأخوذ من اسم البلدة.

استمدت القوش عراقتها من اسمها. دخلت المسيحية اليها منذ القدم. وهي بلدة غنية بالأديرة والكنائس والمزارات والمواقع المسيحية الهامة لا سيما مار ميخا النوهدري شفيع بلدة القوش.
يحد البلدة من الشمال الجبل المعروف باسمها، ومن الجنوب سهل متسع الأرجاء للاراضي الزراعية، وتحيطها من جهة الشرق مجموعة قرى غالبية سكانها من الايزيديين والمسيحيين. أما من جهة الغرب فتحدها قرية بهندوايا وقرى كردية وايزيدية وعربية.
ويقول المؤرخون عن بلدة القوش أنها جمعت بقايا عظيمة كالحديقة التي تجمع انواع الزهور، وهي المنبع الذي تدفق منه أكثر من عشرين بطريركا وعشرات المطارنة ومئات القساوسة والعديد من الشمامسة والكتاب والسفراء والخطاطين.
كما ان القوش قد تعرضت للعديد من النكبات والمجازر عبر التاريخ مثلها مثل قرى سهل نينوى. لكن ايمان القوشيين المشفوع بصلوات قديسي البلدة والجبل هو الذي ابقاهم صامدين متجذرين في ارضهم. 
يعد مار ميخا النوهدري شفيع البلدة وحاميها بحيث قصد القوش وأسس ديرا ومدرسة فيها وتوفي سنة 429 بعد ان عاش في ديره 15عاما.
أما كنيسة مار كوركيس فهي الكنيسة الرئيسية للبلدة وهي قديمة العهد وجددت العام ١٩٠٦ بإشراف الخوري عبد الٱحد معمار باشي ويوجد في داخلها هيكل للعذراء مريم تجدد في الاعوام: ١٨٠٦- ١٨٥٤- ١٩٣٠. بالاضافة الى كنيسة مار قرداغ.
ومن مزاراتها: مار يوسف، مار زديقا، مار سهدونا، مار يوحنا، مارت شموني ومار شمعون.
واذا ما نظرنا لأديرة البلدة، فتتراءى لنا المشهدية الروحية لدير الربان هرمزد الذي يعد من الأديرة القديمة، أنشأه الرهبان في الربع الثاني من القرن السابع ومن أهم موجوداته أضرحة تكون مقبرة لتسع بطاركة من عائلة ابونا التي استلمت زمام الحكم الديني لكنيسة المشرق في العالم لمدة تزيد على خمسة قرون. كما ان الأضرحة مدون عليها نبذات عن حياة كل بطريرك الروحية الايمانية والتاريخية.
أما دير السيدة حافظة الزروع  فهو دير العذراء مريم التي ترعى الزروع المادية والبشرية وبوشر ببنائه العام 1857بعهد البطريرك يوسف اودو والأنبا اليشاع الدهوكي الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية.
كما يتوسط البلدة دير مار يوسف لرهبنة الفادي الاقدس المخصص للنشاطات والرياضات الروحية.
ويتربع على جبل القوش الصليب الذي يضيء سماء البلدة ليلا ليؤكد: أن ما من قوة ارهابية تستطيع ان تلغي الايمان الراسخ في البلدة وتراث شعبها".
وفي الشق الخدماتي والاقتصادي، تتمتع البلدة بكل مقومات الحياة الاجتماعية من مدراس ونادي ومحال تجارية متواضعة وكل ما يلزم  من خدمات صحية وكهربائية، كما ان البلدة تعتمد ايضا  على القطاع الزراعي وتعمل على تأمين محاصيلها الزراعية التي تحيط بها البيوت القديمة ذات الطابع التراثي.
باختصار، القوش هي بلدة عراقية نابضة بالقيم وشعبها شعب صامد راسخ كصمود قديسيه.




To Advertise   إعلانات